الجمعة، 23 فبراير 2007

خبر عاجل


تونس في 06-04-2015

أخبرنا مراسلنا في تونس منذ قليل أن النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية التي أعلن عنها المرصد الوطني للانتخابات أسفرت عن فوز اليسار الموحد بقيادة "أحمد العربي" بما يقارب 60 بالمائة من الأصوات وهو ما يعني أنه لن يتم اللجوء لدورة ثانية.

هذه الانتخابات هي الثانية من نوعها في تونس منذ سقوط الدكتاتورية و نشوء المرحلة الانتقالية التي دامت سنتين و التي أسست لمرحلة ديمقراطية جديدة جعلت من تونس أول بلد عربي ديمقراطي في المنطقة وهي فترة شهدت بعد ذك السقوط المتتالي للدكتاتوريات في المنطقة عبر ثورات شعبية شاملة.

لع أبرز ما يمكن الحديث عنه في تلك الفترة هو تحالف المعارضة القوي رغم اختلافاتهم الاديولوجية الذي ضم اليسار و القوميين و الإسلاميين و الليبراليين، ذلك التحالف الذي أسس لأول ثورة شعبية من نوعها في العالم تضم أضداد سياسية و إيديولوجية لتؤرخ لفترة مهمة في التاريخ السياسي للمنطقة العربية و العالم.

الكل يذكر كيف فاز مرشح الإسلاميين "أحمد الطرابلسي" على خصمه "الشنفرة" في الانتخابات الأولى التي تمت منذ 5 سنوات وذلك بعد المرور إلى دورة ثانية اختصّت بتحالف اليمين الإسلامي مع اليمين اللبرالي ضد مرشح اليسار و القوميين.

كل المؤشرات و المحللين السياسيين في ذلك الوقت قالوا بأن المرشح الإسلامي هو الأكثر حضا و الأبرز للفوز خاصة و أن هذا التيار كان من أكثر التيارات التي قمعت في الفترة التي سبقتها و أيضا لموجة التعاطف الشعبي مع التيارات الدينية في ذلك الوقت.

يؤكد الجميع أيضا أنّ هذا السقوط لمرشح اليمين في الانتخابات الحالية كان متوقعا و ذلك لغياب البرنامج السياسي الواضح لهذا التيار في تلك الفترة و خاصة مع فشله في وعوده التي قطعها لناخبيه من تقليص البطالة و كل ما هو اقتصادي عموما حيث واصل سياسة الخصخصة التي يتبعها اليمين عادة.

لمحة عن الرئيس الجديد "أحمد العربي":

ولد سنة 1975 في مدينة "بلطة" من الشمال الغربي. زاول تعليمه الابتدائي و الثانوي بها ثم انتقل لدراسة الطب في العاصمة. عرف أثناء شبابه بنضاله في صلب "الاتحاد العام لطلبة تونس" تلك المنظمة النقابية الجامعية ثم بعد إنهاء دراسته أصبح أحد نشطاء المجتمع المدني المعروفين في الدفاع عن حقوق الإنسان. تعرض للاعتقال و السجن عديد المرات. لم يعرف عنه انتماء حزبي سابق في تلك الفترة و لكن عرف عنه قربه لليسار عموما و القوميين خصوصا رغم أنه لم ينضم فعليا معهم لا في الجامعة و لا خارجها.

السؤال المطروح هنا: هل سينجح "أحمد العربي" في الوفاء ببرنامجه الانتخابي؟ أم بعد 5 سنوات سيكون مصيره مثل سابقه؟ ما مدى صحة ما تناقل من أخبار عن نيته المشاركة في مناقشات الوحدة التي تدور حاليا بين الجزائر و المغرب خاصة و أنه منذ سنة تقريبا نجح بالتوالي كل من مرشح الناصريين و البعثيين في الوصول إلى الرئاسة في تلك الدول؟ وهل سيتم تأسيس وحدة فدرالية فعلية للمغرب العربي خاصة و أن هذه الإشاعات لعبت في صالحه أثناء الانتخابات؟ و ما موقف الولايات المتحدة و الاتحاد الأوروبي من هكذا نتائج و ها اللتان أعلنتا قلقهما و خشيتهما من وحدة قد تتم بين هذه الأقطار؟

موقع قناة "الفقيرة" للأخبار

ملاحظة: الأسماء المذكورة أعلاه كلها من وحي الخيال

الاثنين، 19 فبراير 2007

عن الضّاد والظّاء وما بينهما


فتحي بن الحاج يحيى

وأنا تلميذٌ، كانت عندي مشكلة في تمييزِ الظَّاءِ من الضَّادِ كُلّما رسمتُ كلماتٍ تحمل لسوء حظّي أحد هذين الحرفَيْن.

كان معلّمي يحبّ إنْشَاءاتي ولا يَفْهَمُ سُوءَ تَصرُّفي في العصا الفاصلة بين هذين الحرفين المتشابهين نُطقًا ورَسْمًا. وبدا لي، في تلك السنّ، أنّ معلّمي يعتقد جازما أنّ العربية تمنح الذي يُحسن استعمالها نوعًا من القوّة، والاعتداد، والثّقة بالنّفس، لا مجال بعدها سوى إحكام التّعامل مع العصا كما يُحْكِمُها فُتُوَّةٌ من أصل صَعِيدِيٍّ في حارةٍ شعبية من حارات القاهرة، أو كما يحملها جنرال عربيّ رمزا للبقاء بعد حرب خاسرة.

وكان لا يَفهم أن لا أُخطئَ المرمى في نَصْبِ اسم "إنّ" وأخواتِها حتّى وإن جاء في صيغة المثنّى، وأن لا أتعثّر كثيرا في رسم الهمزة رغم عدم امتلاكي الشّامل لها إلى اليوم، أو أن أصيب في كتابة الأعداد حرفيّا بحسب موقعها في الجملة، مؤنثا كانت أم مذكّرا، حتّى وإن تجاوزت العشرة، على صعوبة القاعدة فيها... ثمّ أجيءُ إلى "الضّلالة" فأُحَمِّلُها "ظاءً" تُشَالُ بما يجعل الضّغط في شرايين معلّمي ضربا من ضراوة الغضب، فيرتعد لمجرّد التّفكير بأنّ هذا الأمر لو حصل زمن نسخ القرآن على يد عثمان لاختلط المعنى أو انقلب الشّيءُ إلى ضدّه، ووقعت الطّامة الكبرى لسهو لغويٍّ رسميٍّ بسيطٍ لا نُقيم نحن الصّغار له وزنًا، وفيه عند الكبار ثِقَلُ الفاجعة..

فماذا لَوْ سَهَا أحدهم عن رفع العصا وهو يكتب كلمة "في ظِلال القرآن" ؟

ولم نكن نفهم سبب تصرّف معلّم الفرنسية معنا بشكل مُغَايِرٍ أمام عثراتنا في الرّسم والصّرف والنّحو، على كثرتها. فلا نشعر معه بتبعات "بَهَامَتِنَا" على تشويشٍ في دين عيسى، بينما كان معلّم العربية يُشعرنا يوميّا بأنّ ارتكاب خطإ في العربية هو ليس جناية على اللّغة فحسب، بل إساءة، وإن كانت غير مقصودة، إلى دين محمّد وكلام اللّه المنزّل. وفي بعض الأمر خطيئةٌ كنّا نشعر بخطورتها ولا نَفْقَهُ معناها ولكنّها تظلّ ساكنةً في أعماق وجداننا.

هذه العقدة بالذّنب التي ركبتنا منذ يوم ركبنا متون اللّغة العربيّة ظلّت تلازمنا في حياتنا، وبقينا نتحايل في التّعامل معها كلّ حسب ما أُتيح له من إمكانيّات ومسارات في الحياة. فمنّا من هجرها تماما إلى الفرنسيّة ليتخلّص من ذنوب لم يكن يدري أنّها ستتحوّل مع العمر عقدة ذنب في هُويّة ضائعة وانْبِتَاتٍ ثقافيٍّ يَقرأ عنهما ويفهمها بالفرنسية ويدفع فاتورتهما بالعربيّة. ومنّا من اختار، أو هكذا سرت به الأمور، اللّغة القُدُس وحدها لا شريك لها، فتعقدّت على ذهنه أمورُ دُنْيَا تنطق في حداثتها بغير لغة الضّاد، فانكفأ على قرآنه يردّده للمرّة الألف، ويبحث بين سطوره، وفي حواشي أحاديثه، عن اختزالٍ في لغة العرب لجميع ما فات العرب منذ سقوط بغداد والأندلس. أمّا البقيّة الباقية فقد ظلّت تتأرجح، ممزّقة أحيانا ومتراوحة أخرى، بين لُغتَيْن، وحضارتَيْن، وزَمَنَيْنِ، وضَفَّتَيْن، وشخصِيَّتَيْن. فكسبت ما كسبت من إطلالةٍ على الآخر، وجَنَتْ ما جنت من تشرّد داخل بيت لم يعد يأويها في ترتيبه القديم، ولا هي تجد سبيلا إلى إعادة ترتيبه بما يمنح لفظة الهويّة معنىً آخرَ سوى أنّها إلى الهاوية أقرب.

كادت السنة الدراسية تشارف على النّهاية ومعلّمنا يعيد إلينا فروض الامتحان ويوزّع معها أشباهَ الأعداد المتراوحة بين نصف الواحد والسَّبْعَة في سلّم يرتقي إلى العشرين. وكان يُرْفِق كلّ ورقة يسلّمها إلى صاحبها بتعليقٍ صغير أو بطُرفة يستمدّها من إنشاء التّلميذ.

نادى أحدَنا، وكان يُذَيِّل فُرُوضَهُ بنفس الخاتمة التي حَفِظَها عن ظهر قلب، مُفادها أنّ التلميذ العربيّ يجب بالضّرورة أن يعود كلّ يومٍ إلى بيته فرِحًا مسْرُورًا، فكان يُودِعُها ورقته سواءً كانت المناسبة عُرسًا أو مأتما أو رحلة صيد ممتعة أو غَرق سفينة في عرض البحر... قال له: "ويْحَكَ يا بُنيّ، أتعود من جنازة جارك الطيّب فرِحًا مسرورًا... وأنت لا ترثُ منه شرعًا !"

يومها أنهى ما في يده من أوراق ولم يسلّمني امتحاني، وأنا معتقد أنّه يحتفظ به لمِسك الختام. عاد إلى مكتبه وجلس جلسة المنهك على كرسيّه، ثمّ جال ببصره في القسم وناداني باسمي لأن أتقدّم إليه، فتوجّست في الأمر خطرا، وسحبت نفسي إلى السّبورة في انتظار الحساب.

قال بصوت المعلّم الذي قضّى العام يصنع تلميذًا أو اثنين، على الأكثر، في كامل القسم، فيفاجأ بأنّ الحاصل غير مؤكّد :" أنت سَتَتْعَبُ كثيرا في دُنياك يا ولدي ما دُمت لا تعرف، ولم تحفظ بما لا يُسَاوِرُك الشكّ، بأنّ "النّظام" في العربية يحمل عصًا، فستعلم يوم تكبر أنّ مثل هذا السّهو لا يرحم".

لم أفهم يومها كلامه ثمّ جاءتني الأيّام بما أنبئتُ ولم أفقه. ومن يومها لم أعد أرتكب أيّ جناية على اللّغة في باب الظّاء والضّاد، فتراني أستبق إلى رسم العصا قبل أن أخطّ كلمات مثل : ظالم، وظلام، وظمأ، وصرت أجتهد في إيجاد قواعد منطقية لحذف الإشالة، في غياب القاعدة اللّغوية، فأرسم كلمة "ضرير" دون عصا لحاجة هذا الأخير إليها في يده وليس على ظهره، وكذلك في كلمة "ضابط" إذ تكفيه عصا الطّاء إشارة إلى مرتبته بينما تلزمه أخرى يخرجها عند الضّرورة وليست مسجّلة عليه رسمًا.

اليوم، وقد تجاوزت الخمسين من عمري، ما زلت أبحث عن علاقة لغتنا بتشكّل ذهيّنتا العربية في جمعها على المذكّر طالما هناك مذكّر واحد ولو اجتمعت معه ألف أنثى (وإن كُنّا في الأمر سواسية مع سائر اللّغات الأخرى)، وطالما أحالت لفظة "الشّرف" إلى معاني شتّى يجب البحث عنها في المساحة الفاصلة بين السّرة والركبتين عند الرجل، وعلى كامل جسد المرأة عدا الوجه والكفين في أفضل الاجتهادات الدينية-الأخلاقية استنارة وتفتّحا، وطالما ظلّ اللّه والمعتقد يحرسان جميع نواحي لغتنا وأبسط تعابيرها اليومية العادية الأوتوماتيكية بداية من "أسعد اللّه صباحك" للأحياء، و"رحم اللّه الفقيد" للأموات، ومرورا بركائز الحديث التي لا معنى لها أحيانا سوى إثبات هويّة نخاف عليها التّلف والاندثار في دنيا متغيّرة يذكّرك فيها مخاطبك بانتماء لا مفرّ منه كلّما قلت له مثلا : "غدا تطلع الشّمس" فيضيف، ملقّنا أو تلقائيًّا: "إن شاء اللّه!". وليس الأمر مجرّد بناء لغويّ لكلّ شعب له فيه شأن بحكم اختلاف الأجناس والمنشأ والثقافة، وإنّما هو حال معرفية صميمية أرّقت معارف الغرب الآخر فتعبوا في استنباط ما يُرضي ضمائرنا وبِتْرُودُولاَرِنا، ولو كان في ذلك تَرَفٌ معرفي.

فيوم أرسلت السّعودية إلى الفضاء رجلا من أهلها ليتقاسم السّفينة مع أمثاله من العلماء، اشترطت صناعة بوصلة خاصّة تشير إلى قِبلة الصّلاة في ظلّ انعدام الجاذبية، رغم أنّه القائل "أينما تُوَلُّيتم فَثَمَّ وَجْهُ اللّه". وبينما كان علماؤهم، غير المسلمين، يبتكرون ما يُرضي عقيدتنا داخل الفراغ الفيزيائي، كان "علماؤنا" المسلمون يتجادلون لإيجاد فتوى في طريقة الصّلاة لمسلم لا يستقرّ على حال داخل نفس هذا الفراغ الفيزيائي.

وقد يطول قاموس النّكات في أحوالنا الذي قد تُؤخذ في ظاهرها ظَرفا ومَلاحة لولا المآسي التي ينطوي عليها باطنها. فهي، للأسف، ليست مجرّد مُلَحٍ.

لست أدري إن كانت توجد على وجه البسيطة لغة سكنها اللّه بقدر ما سكن العربية، وإن ثمّة لغة أخرى نشأت، كما العربية، مع نشوء وتطوّر اللّغة في حياة البشر والشّعوب، فاختارها الخالق ليتحدّث بها مباشرة إلى قومه: "إنّا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً". وكان الرّسول يقول: "مَا مِنْ كلامٍ أعظمَ عند الله من كلامه ، وماردَّ العبادُ إلى الله كلاماً أحبَّ إليه من كلامه".

يقول محمود المسعدي في مقدّمته للـ"قاموس الجديد الألفبائي": "وإنِّي لا أَعْرِفُ لُغَةً قاسَتْ ما قَاسَتْهُ الْعَربيّة من عُقُوقِ أهلِهَا بِهَا، بالرّغم عن أنّهم – أو قُلْ من أجل أنّهم، لِفَرْطِ حُبِّهم لها- وإنَّ بعضَ الحبِّ لبَلِيَّة- قد نَزَّلُوهَا مَنْزِلَةَ "قُدُسِيَّةً" ليست من طبعِها ولاَ لها طاقَةٌ بها. فقد أرادها بعضهم في القديم "كائنًا أزلِيًّا" ولم يَتَحَاشَوْا في نِسْبَتِهَا إِلَى اللَّهِ وغَالَوْا في ذلك حتّى تخاصموا في قِدَمِ القرآن وخَلْقِهِ خُصُومَةً أَزَرَتْ في عهدِهَا بعلماءَ جِلَّةٍ أَعْلاَمٍ".

فإذا اعتبرنا اللّغة على أنّها أكثر من أداة تخاطب وتواصل وإنّما هي أيضا، وخاصّة، الوعاء الذّهني الذي تَتَهَيْكَلُ ضمنه شخصية الفرد والجماعة وتتشكَّل معه شبكة القيم والسلوكيات والنّظرة إلى الحياة للنّاطقين بها، في حدود اللاّمساس بها أو في حدود التّعامل معها ككائن حيّ قابل للتّطوّر والمساءلة، فماذا يكون مدى الدّمار الّذي ألحقه عقوق أهل العربية بها؟

هذه الإشكالية الكبرى للغتنا كـ"نظام ذهنيّ"، لم نفتح بعد ملفّاتها، خارج دوائر الاختصاص الضيقة جدّا، ولم نقف بعد على جميع تبعاتها لندرك سلطة الكلمة على رقابنا عندما تتهيأ على هيئة الوعظ الدّيني والأخلاقي وأثره على النّفوس والعقول وهو ينطق بلغة مقدّسة تقوم على ثنائية الحرام والحلال، والمنكر والمباح، والحقّ والباطل، والخير والشرّ، والأنثى والذّكر...

كلّما شاهدت في الفضائيات العربية الشرقية، خاصّة، حوارا هو أشبه بالمبارزة بالسيف لخلط في الأذهان بين الجدل والجندلة، وبين أدبيات الحوار وفروسية البلاغة والإفحام، إلاّ وخرج الأزهريّ منتصرا على العَلمانيّ، والجهاديّ قاهرا للأزهريّ، ومنشّط الحصّة مغتبطا لاعتقاده بأنّه فسح المجال للدّيمقراطية التي تُفهم على أنّها معركة ضارية ساخنة في علم الكلام والفصاحة. وفي مثل هذه الأوضاع نكتشف مدى ضراوة اللّغة العربيّة وفنون الخطابة والتّبليغ كسلاح في أيدي مالكيها، سيما إذا ما اعتمد كلاسيكية تراكيبها، ودينية مراجعها، وفقه استدلالاتها وحججها. يخال المشاهد أنّ طرفا يقف في صفّ اللّه لِكَرْعٍ فصيح من قاموسه ومفرداته وآياته وإعجازه بينما يظلّ العلماني يتيما داخل عقله الإنساني النّسبي وبحثه عن ألفاظ، وكلمات، وتشابيه، وصور لا تُسعفه بها كثيرا اللّغة العربية لتعوّدها على نطق المقدّس أكثر من استنطاق المدنّس. كما أنّ الفارق يكمن في منهجية هذا وذاك، فالأزهريّ مثلا مزوّد بمنطق متماسك من داخله شيدته الحقب والعصور وفيض الأدبيات الدينية الفقهية ومنحته نسبته إلى اللّه قوّة الحجّة الإلهية المتوارثة السّهلة النّفاذ إلى الأذهان والنّفوس لأنّها توقظ فينا ما تمثّلناه طيلة حياتنا وجميع ما اختزنته ذاكرتنا وطبقات لا وعينا من قرآنيات، في معانيها، وترتيلها، ووقعها، وموسيقاها، بينما يتعثّر الآخر في لغته وبيانه، لأنّه يجهد، في الآن ذاته، في تطويع اللّغة إلى ما لم تستأنسه العقول، ويتوخّى منهجية تقوم على الشكّ والبحث والنسبية البشرية.

ولعلّ في ذلك يكمن إحد أوجه مأساة الحال في أوضاع القوى التقدّمية الحداثية التي تقف عاجزة أمام الزّحف الدّيني بمختلف تنويعاته السلفيّة والجهاديّة والسنية والشيعيّة وغيرها. ولا أودّ أن أغامر كثيرا بالقول، لقناعة في داخلي ما زالت مبهمة المعالم، أنّه قلّ أن شاهدنا في تاريخ الشعوب والأمم لغة تختار صفّها إلى جانب فريق ضدّ آخر، أو قُلْ أنّه يندر أن فَهِم دينٌ، كما فهم الإسلام، سلطة الكلمة والحرف فأسكن اللّهَ فيها من ألفها إلى يائها، وأسكن شيئا من القداسة والألوهية في كلّ من نطق بها، فبدأها بـ"باسم اللّه".

طبيعيّ إذن أن نرى الشعوب المسلمة غير النّاطقة بالعربية تعيش وجدانياتها وطقوسها وصلواتها وإيمانها بلغة الضّاد، وأن يرفض الفقهاء ترجمة القرآن ترتيلاً وتجويدًا وقراءة إلى لغات الشعوب المؤمنة به من غير العرب، حتّى ولو صلّت بها لفظا أعجميّا مُبهما. وطبيعي أن يقف النحويون واللّغويّون والمعجميّون لحراسة مناطق اللاّمساس في لغة قد يترتّب عن مسّها مسًّا بالمقدّس والدّين، ومن ورائه مسّا بمناطق نفوذ وحيِّزِ سلطة تمنح للضّالع فيها، كشرط أوّليٍّ إلى جانب شروط أخرى، حقّ الإفتاء وإقرار ما يصلح ولا يصلح للعباد تجاوزا لكلّ قانون وضعي بشري نسبي.

وطبيعي أيضا أن يكون الشّعب الجزائري، لأسباب تاريخية خاصّة، من أكثر الشّعوب التي دفعت ضريبة الدّم في معركة اللّغة في أواخر القرن العشرين، بعد أن دفعتها زمن الاستعمار منذ منتصف القرن التّاسع عشر. فيكاد لا يختلف اثنان من محلّلي الأوضاع في هذا البلد على أنّ أحد أسباب الدّمار بدأ يوم أعلن "بومدين" عن تعريب، أراده لغويّا، فإذا باللّغة العربية تحمل معها جحافل المدرّسين المورّدين من مصر والشّرق ، حمّالين للغة تحمل في جعابها فقها ومعتقدا وخرافات وأساطير كما يحمل المتطبّب "الرّعواني" تعاويذه ورُقياه وأحجيته لمداواة جسد أنهكه انفصام الشّخصية وداء الهويّة ولم ينفع فيه عقار الغرب والحداثة.

والحديث عن لغتنا العربية ذو شعاب لا تنتهي، إلاّ أنّ المحيّر في الأمر أنه لا شعب منها لا يُفضي بالضّرورة إلى الدّين ولا يُحيلُ حتمًا إلى المقدّس من كياننا إضافة إلى ما تحمله الفصحى من عناصر سلطة وتسلّط ومن حكم على غير الضّالع فيها بأنّه ظليع (أي ناقص ظلع) فيجد نفسه في وضع دونيّ لا يخوّل له المشاركة في سلطة قرار تتكلّم بلغة سيبويه .

كان أبي كلّما أدخل سيارته إلى حديقة المنزل إلاّ وترك في جوانبها جرحا، فقرّرنا توسيع المدخل وجلبتُ عامل بناء للغرض. ومن طبع والدي أنّه يكاد يكون عاجزا على التّفوّه بكلام غير مضمّن بنكتة، أو تلاعب بالألفاظ، أو استنباط وضعيات تلج الضّحكة منها من داخل مفارقة الوضعية، كأن يطلب من "عطّار" الحيّ أن يتعرّف على نفسه في لفظة "حانوتي" التي يناديه بها مع إفهامه أنّ العطّار لا ترد في القاموس بمعنى بيع الشّاي والسكّر أو اليوغرط والبشكوتو. يومها خرج صباحا فوجد البنّاء يشتغل فحيّاه كأحسن ما تكون التحيّة وقدّم له نصيحة ثمّ ذهب في حال سبيله، ولمّا عاد إلى البيت عند الزّوال وجد ماعون العامل ولم يجد العامل وقد بدأ في تكسير الأعمدة ولم ينه شغله. تلك روايته لما حدث.

يوم قابلت البنّاء بعد أيّام لاستقصاء الأمر، بادرني بالعتاب للزّج به في ورطة وهو ماكاد يتخلّص من أخرى سابقة. فيوم طلبته لم يكد ينقضي على خروجه من السّجن سوى بضعة أشهر بسبب خصومة لم يف فيها الكلام بأغراضه فاستُعيض عنه باللّكم والسّلاح الأبيض. ولازال يرنّ في أُذنه وقع الكلمات الثقيلة التي نطق بها الحاكم بعربية فصيحة، لا تحتمل الشكّ ولا تتطلّب الفهم، مُفادها وعاقبتها أشهرٌ من السّجن وتحذيرٌ من مغبّة العودة إلى مثل هذا الصّنيع. عاتبني لعدم إعلامه بأنّ أبي حاكم، وحتّى عندما أعلمته بأنّه ليس كذلك بل هو أديب وكاتب، قال إنّ كلامه كلام حاكم.

كان لا بدّ من حلّ اللّغز فطلبت من أبي أن يعيد عليّ ما قاله حرفيّا لصاحبنا. أجابني بلهجة الذي لا يفهم سبب هذه الضجّة: قلت له أسعد اللّه صباحك يابُنيّ، ثمّ أوصيته بأن يراعي الموازاة بين العمودين حتّى لا نقع فيما لا يُحمد عُقباه !

يقول عياض بن عاشور في إحدى مقالاته[1] "...إن وضعنا اللغوي، إضافة إلى ما يتّسم به من عرقلة للديمقراطية، فإنّه يحول دون حرية التعبير وسهولة التخاطب والاتصال بين السلطة السياسية وقسم كبير من المواطنين. ففي المجالس البرلمانية والمنابر السياسية والاحتفالات الرسمية، كثيرا ما يتحول الكلام إلى قراءة، لأنه لا أحد باستطاعته "التحدث" بالعربية الفصحى. وهذا ما يُضفي على لغتنا السياسيّة خصائص لغة الخشب. ولذلك فإنه لا يستغرب أن يضيق هامش الحرية في مثل هذا السّياق. فعندما تحلّ التّلاوة محل الحديث، تصبح السّياسة نوعا من القفص يحد من حركة كل من يدخله. وهذا ما يفسر النّبرة الخطابيّة التقريرية لنوّابنا في البرلمان، ومقدّمي برامجنا التلفزيونية، وقادتنا وسياسيّينا. وبما أن هؤلاء لا يتكلمون وإنما يقرؤون، فإن خطبهم كثيرا ما تمرّ دون أن تثير انتباه قسم كبير من مواطنيهم. وهكذا يؤدي أو يفضح الخوفُ من التكلم الخوفَ من التفكير. ولأن كياننا السياسي كيان مريض، فإننا لا نكف عن التغنّي بمرجعياتنا وهوياتنا الفعلية والوهمية..."

ويذهب الجزائري محمد بن رابح [2] في نفس الاتّجاه من حيث قضية اللّغة العربية في رمزيتها إلى الهوية الوطنية الدينية وفي وظيفتها الإقصائية، يقول " في شهر ماي من عام 2001، توجّه رئيس الجزائر بخطاب إلى الشّعب الجزائري من خلال وسائط الإعلام القومية، باللّغة الكلاسيكية (الفصحى). علما بأنّ محور مداخلته كان يدور حول "الأحداث" الخطيرة التي جدّت بمنطقة القبائل. وكان في الامتعاض الذي أبداه عدد من المستمعين أكثر من معنى لعدم ملاءمة اللّغة المختارة مع الأزمة المعيشة، وفيه أكثر من إشارة إلى المحتوى "القومي" لخطاب أراد أن يكون وطنيّا. فاختيار اللّغة (الفصحى) لَأَمْرٌ مدهش سيما أنّه يعني اختيارا لنوع المستمعين وإقصاء لآخرين. فمن وجهة النّظر البيداغوجية لا يمكن القول أنّ السيد بوتفليقة قد توجّه إلى مواطني الجزائر بل إلى جزء منهم فقط: أولئك الذين يفهمون العربية الكلاسيكية المنتقاة. أمّا من وجهة نظر بسيكولوجية فحتّى البعض ممّن يفهمون هذه العربية الخاصّة قد شعروا بأنفسهم مقصيّين أو مُهانين وأعني منهم البرابرة الذين يُناضلون منذ سنوات من أجل الاعتراف الرّسمي باللّغة البربرية في البلاد".

تلك هي بعض إشكاليات لغتنا العربية حاولت الإشارة إليها، دون منهجية واضحة، لتداخلها وتشابكها رغم اختلاف مستوياتها، ولا أعتقد أنّ واحدا منّا لم يصطدم يوما بأحد أوجه الفاجعة في لقائه بالعربية الفصحى بداية من مقاعد المدرسة. وهي تمثّل اليوم، كما ذكرت، إحدى ميادين المعركة الحقيقية في وجه التيار الديني الزّاحف وإحدى محاور المعركة الثقافية الحضارية الحداثية وأحد رهانات الديموقراطية. وبقدر ما نقف على أهميّة البحوث والدّراسات والتحاليل وسبر أغوار المجتمع والذّهنية الجماعية بلغات أجنبية يمتلكها مثقّفونا من أصل عربي بقدر ما تبدو الكتابة بالعربية أقلّ ثراء وقيمة، عدا بعض الاستثناءات، والأمر يُفسّر طبعا بما يتيحه فضاء هذه اللّغات الأجنبية من حرية تنقّل للأفكار ومساحات ثراء لشتّى أنواع المعارف في العلوم الصحيحة والعلوم الإنسانية وجدلية انتفاع الواحد من الآخر القائمة بينها، وكذلك استعصاء نفاذ هذه العلوم من خلال اللّغة العربية، لا لعلّة فيها، بل لمتاريس الحراسة القائمة على أبوابها. فاللّغة كائن حيّ يتّسع ويضيق مداها بقدر اتّساع وضيق ذهنية الشعوب القائمة بها ووزر السّلط السياسية والدينية القائمة على هذه الشعوب.

وأكتفي عند هذا الحدّ وما تراني سوى أضفت شغلا آخر وهاجسا إضافيا إلى قائمة أولوياتنا في اللاّئحة الطويلة لمشاغل الحداثيين داخل أوطاننا المحتاجة إلى الفعل حتّى في لغتها كمدخل للفعل في ذهنيّتها والعكس صحيح .

الأحد، 11 فبراير 2007

بيان التاسع من شوكمبر 2019

بسم الله الرحمان الرحيم

أيها المواطنون، أيتها المواطنات،

أيها النورماليون، أيتها النرماليات،

نحن الشنفرة نائب رئيس نورمال لاند، و وزير المالية, و وزير البرانية و السلك التبنديري, و وزير التعيم الواطي , و وزير قوات الفوضى أصدرنا البيان التالي:
إنّ التضحيّات الجسام التي أقدم عليها المحافظ و رئيس نورمال لاند رفقة رجال بررة في سبيل تحرير وطننا نورمال لاند وتنميّتها لا تحصى ولا تعدّ لذلك أحببناه وقدّرناه وعملنا السّنين الطوال تحت أمرته في مختلف المستويات في جيشنا الوطني الشعبي وفي الحكومة بثقة وإخلاص وتفان ولكن الواجب الوطني يفرض علينا اليوم أمام الاحداث المووش نرمال التي وقعت في الفترة الأخيرة و أيضا أمام استفحال مرضه الذي كان في طي الكتمان، أن نعلن اعتمادا على تقرير بيطري أنه أصبح عاجزا تماما عن الاضطلاع بمهام محافظ نورمال لاند.
وبناء على ذلك وعملا بالفصل 869525 مكرر من الدّستور نتولّى بعون الله وتوفيقه رئاسة الجمهوريّة النورمالندية والقيادة العليا لقوّاتنا المسلّحة إضافة إلى الفاليجات الوزارية السابقة وسنعتمد في مباشرة مسؤولياتنا ، في جوّ من الثقة والأمن والاطمئنان على كل أبناء نورمال لاند العزيزة ، فلا مكان للحقد والبغضاء والكراهيّة .
أيها المواطنون، أيتها المواطنات،
أيها النورماليون، أيتها النرماليات،
لا لخلافة وراثية أتوماتكية و إلكترونية آلية لا دخل فيها للشعب و الغشاشر ، فشعبنا جدير بحياة سياسية نورمقراطية متطوّرة ومنظمة تعتمد بحقّ تعدّدية الأحزاب الشغبية و التنظيمات الفوضوية.
وإنّنا سنعرض قريبا مشروع قانون للأحزاب ومشروع قانون للسخافة يوفّران مساهمة أوسع، بنظام ومسؤوليّة ، في بناء نورمال لاند ودعم استقلالها.
أيها المواطنون، أيتها المواطنات،
أيها النورماليون، أيتها النرماليات،
إنّ استقلال وطننا وسلامة ترابنا ومناعة وطننا وتقدّم شعبنا هي مسؤوليّة كلّ النورمالنديين وحبّ الوطن والذّود عنه والرفع من شأنه واجب مقدّس على كلّ مواطن نورمالي قحّ .
لتحيا نورمال لاند
ـ والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته ـ

الخميس، 8 فبراير 2007

Ça se passe dans mon pays : No comment!!!!










حركة 5 فيفري 1972

مرت منذ بضع أيام الذكرى ال25 لحركة 5 فيفري 1972 التي يحتفل بها سنويا منذ وقوعها الاتحاد العام لطلبة تونس. الأكيد أن هذه الحركة و هذا التاريخ يعتبر حدثا اجتماعيا فاصلا و مؤثرا في تاريخ الجامعة التونسية و لكن أيضا من المؤكد أن أغلبية الشباب التونسي حاليا لا يملك أدنى معطيات عن هذا التاريخ لا بل و يجهله تماما.

فما هي هذه الحركة؟ و ماذا كان تأثيرها في الحياة الطلابية و السياسية في تونس؟

أسس الاتحاد العام لطلبة تونس (نقابة الطلبة) في سنة 1952 من قبل الحزب الحر الدستوري و بعض قوى اليسار الماركسي و القومي من أجل تعبئة الشباب الطلابي و المدرسي التونسي ضد الاستعمار الفرنسي نظرا لمدى أهمية الشباب عموما في النضال السياسي و التحرري.

بعد الاستقلال سعى الرئيس الراحل بورقيبة رحمه الله إلى دجن هذه النقابة و وضعها تحت وصايته و وصاية الحزب الحاكم و كان له ما أراد رغم الطابع "الشبه ديمقراطي" التي اختصت به الانتخابات الداخلية للاتحاد.

شكل المؤتمر 18 للاتحاد العام لطلبة تونس الذي انعقد بمدينة قربة سنة 1971 و الأحداث التي ميزت أشغاله نقطة تاريخية و رمزية أساسية في ميلاد الحركة الطلابية التونسية الحديثة.

ففي هذا المؤتمر تكونت أغلبية من المؤتمرين تشكلت من يساريين و قوميين و دستوريين غاضبين ينتمون لشق أحمد المنستيري استطاعت أن تفرض بشكل ديمقراطي لوائح تدعو للاستقلال المنظمة عن الحزب الحاكم. و كان رد الأقلية الدستورية بمساعدة أجهزة السلطة قيامها بالانقلاب على المؤتمر بالقوة.

و في بداية السنة الجامعية الموالية قام الطلبة من مجموعة الأغلبية بتكوين لجنة إعلام تولت شرح ما حصل للجماهير الطلابية و انعقد اجتماع عام في 5 فيفري 1972 حضره أكثر من 5 آلاف طالب (يقدر البعض هذا الرقم بحوالي 80 بالمائة من طلبة الجامعة التونسية في ذلك الوقت) قرر أن المؤتمر الثامن عشر لم ينه أشغاله و دعوا إلى إنجاز مؤتمر خارق للعادة لتصحيح وضع ما بعد الانقلاب بل إنهم اعتبروا اجتماع 5 فيفري 1972 نفسه دخولا في أشغال المؤتمر.

و قد ردت السلطة على الحركة الطلابية بقمع شامل، حيث هاجمت قوات البوليس المركب الجامعي بعنف بالغ، مضيفة واقعة دراماتيكية جديدة إلى الوعي الطلابي الذي سرعان ما صنع رموزه و أعاد تشكيل الأحداث التاريخية المرجعية بأسلوب أسطوري بنى حولها حركته الجديدة و رموزها.

و لقد وضعت حركة 5 فيفري 1972 أهم الشعارات التي أقامت عليها الحركة الطلابية شعاراتها وحدتها و أهدافها و رموزها:

- إنجاز المؤتمر 18 الخارق للعادة للاتحاد العام لطلبة تونس مهمة مباشرة و ذات أولوية للحركة الطلابية

- من أجل جامعة شعبية و تعليم ديمقراطي و ثقافة وطنية

- الحركة الطلابية جزء لا يتجزأ من الحركة الشعبية

- القضية الفلسطينية القضية المركزية لحركة التحرر الوطني العربية

- من أجل مساندة حركات التحرر الوطني و معارضة الامبريالية العالمية

و مع تصلب مواقف السلطة ظهر في أواخر السبعينات شعار آخر:

- من أجل القطيعة السياسية و التنظيمية مع السلطة

و هو شعار أدى تطبيقه ميدانيا إلى حرمان الطلبة الدستوريين، طلبة الحزب الحاكم، من حق النشاط العلني في حرم الجامعة. بينما ازدهرت المنظمات السياسية الطلابية التي تزايد عددها خاصة مع انقسام التيارات اليسارية و القومية المنتظم.

* بعض المعلومات المقدمة أعلاه مأخوذة من دراسة: الحركات الاجتماعية في تونس : البحث عن الغائب - محسن مرزوق

نشيد الاتحاد العام لطلبة تونس

رغم عصف الألم **** رغم قيد و دم

رغم لفح الّلظى **** بين حلم و هم

نجمة الاتحاد****في جبين البلاد

نحن نرسمها حرة كالعلم

------------------

إننا طلبة ، طلبة لا حياد لا حياد

------------------

إننا طلبة و بذور حقول ***** ننفض الأتربة عن نشيد العقول

و مع الكادحين ضد قهر السنين ***** أبدا لن يلين ساعد و قلم

------------------

إننا طلبة ، طلبة لا حياد لا حياد

------------------

يا خطى الفاضل ***** يا أماني فلاح

يا وصايا نبيل ***** في دروب الكفاح

أبدا لن يضيع دمكم لن يضيع ***** و سنبني الربيع فوق هذي القمم

------------------

إننا طلبة ، طلبة لا حياد لا حياد

------------------

نحن نرعى الزهور و نحب الجمال ***** و نريد الطيور حرة في الأعال

و إذا ما الربيع لم يكن للجميع ***** قسما لن نطيع غير صوت الحمم

------------------

إننا طلبة ، طلبة لا حياد لا حياد

------------------

شمسنا يا رفاق لا تحب الظلام ***** دربنا يا رفاق دائما للأمام

جبهة صامدة *** قبضة صاعدة *** كي نهد الظلم

كلمات: آدم فتحي

الأربعاء، 31 يناير 2007

كلمات حكيم لبناني



قد أختلف معه و لكنه يستحق الاستماع

الخميس، 25 يناير 2007

متظاهرون يقتحمون القنصلية اللبنانية في باريس

اقتحم بضع عشرات من المتظاهرين اليو مبنى القنصلية اللبنانية في باريس مطالبين السلطات الفرنسية بإطلاق سراح المقاوم اللبناني جورج عبد الله المعتقل منذ 23 سنة في السجون الفرنسية بتهمة "الارهاب". فمن هو جورج عبد الله؟ الأكيد أن الكثير منكم أو كلكم لا تعرفونه و لكن إليكم أقدم تعريفا بسيطا به و أسأل الله أن يفك أسره و يعود إلى وطنه ليرى أهله و شعبه بعد فراق ربع قرن من التنقل بين السجون.

*******************************************************************************

الحـرية للمناضل

23 عاماً في السجون الفرنسية

من أجل فلسطين حرة عربية وفي مواجهة الاستعمار والصهيونية

من أجل عروبة لبنان وديمقراطيته وفي مواجهة التخلف والطائفية

17 عاماً في السجون الفرنسية
من ظلم القضاء الفرنسي وتبعيته لعدوانية الولايات المتحدة الأميركية

لجنة أهل وأصدقاء المناضل جورج إبراهيم عبد الله

من هو جورج إبراهيم عبد الله؟

من مواليد القبيات ـ عكار، بتاريخ 2/4/1951. تابع الدراسة في دار المعلمين في الأشرفية، وتخرج، في العام 1970.

ناضل في صفوف الحركة الوطنية ، ثم التحق بالمقاومة الفلسطينية ، دفاعاً عن المقاومة وعن الشعب اللبناني والفلسطيني. جُرح أثناء الاجتياح الإسرائيلي لقسم من الجنوب اللبناني في العام 1978.

أحدث العدوان الإسرائيلي المتمادي على الشعب اللبناني والفلسطيني، في ظل الصمت العالمي الذي بلغ حد التواطؤ، لا سيما مع عدوان العام 1982 الشامل على لبنان، ثورة عارمة في نفوس الكثير من المناضلين اللبنانيين والعرب الذين اندفعوا يجوبون دول العالم في محاولات منهم لملاحقة الصهاينة ثأراً للخسائر الفادحة التي لحقت بشعبنا العربي.

كان جورج عبدالله واحدة من تلك المحاولات الكفاحية الصادقة، التي تتغاضى دول النظام العالمي الجائر بقيادة الولايات المتحدة الأميركية عن نبل دوافعها الإنسانية العارمة، تلك الدوافع النابعة من عمق جراح شعبنا ومن تراثه العريق ومن ثروة الإنسانية جمعاء في حقوق الإنسان، وفي طليعتها الحق في الحرية القومية للشعوب في التحرر من الاستعمار.

بداية الأسر

في 24/10/1984 اعتقلته السلطات الفرنسية، بعد أن لاحقته في مدينة ليون الفرنسية مجموعة من الموساد وبعض عملائها اللبنانيين. ولم تكن السلطات الفرنسية، الأمنية والقضائية تبرر اعتقاله بغير حيازة أوراق ثبوتية غير صحيحة: جواز سفر جزائري شرعي.

Jacques ATTALI, Verbatim, t. I. Deuxième partie Chronique des années 1983 - 1986, Fayard, Paris, 1993, p. 1180: "Mercredi 6 mars 1985… il n'est inculpé que de faux et usage de faux. Il dispose d'un "vrai - faux" passeport algérien"

السلطات الفرنسية: وعد بإطلاق سراحه

وعدت السلطات الفرنسية حكومة الجزائر بالافراج عن جورج عبدالله وإطلاق سراحه. وأوفدت لهذا الغرض مدير الاستخبارات الفرنسية إلى الجزائر ليبلغ الحكومة الجزائرية بذلك.

Jacques ATTALI, Verbatim, t. I. Deuxième partie Chronique des années 1983 - 1986, Fayard, Paris, 1993, p. 1202: "Jeudi 28 mars 1985… Yve Bonnet, patron de la DST, envoyé à Alger, explique qu'Abdallah, arrêté à Lyon, sera libéré pendant l'été en raison des faibles charges qui pèsent contre lui. Les Algériens lui répondent que le Français enlevé au Liban, Peyroles, sera relaché si Abdallah l'est aussi. On obtient que celui-là précède celui-ci.".

Jacques ATTALI, Verbatim, t. II. Chronique des années 1986-1988, Fayard, Paris, 1995, p. 25: (Lundi 24 mars 1986), Réunion chez le Président (MITTERRAND) avec Ulrich (représentant Jacques Chirac), Giraud, Raimond, le général Forray et Jean-Louis Bianco. Le Président: "… la DST avait été autorisée à dire aux Algériens (qui servaient d'intermédiaires) que la libération d'Ibrahim Abdallah était envisageable dans le cadre de la loi française. La DST a sans doute dit aux Algériens: on va le libérer tout de suite…".

السلطات الفرنسية: لا تحترم تعهداتها للجزائر

في 10/7/1986، تمت محاكمته بتهمة حيازة أسلحة ومتفجرات بطريقة غير مشروعة، وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة أربع سنوات. رفض المحاكمة ولم يعترض. وتراجعت السلطات الفرنسية عن تعهداتها.

محاكمة ثانية: حكم المؤبد

في 1/3/1987، أعادت السلطات الفرنسية محاكمته بتهمة التواطؤ في أعمال "إرهابية"، وأصدرت بحقه حكماً بالسجن المؤبد. مرة أخرى رفض المحاكمة ولم يعترض.

سلة التهم

شبهة تأسيس "الفصائل المسلحة الثورية اللبنانية" والتخطيط لمجموعة من العمليات أبرزها :

محاولة اغتيال كريستيان أديسون تشابمان، المسؤول الثاني في السفارة الأميركية في فرنسا، في 12 تشرين الثاني 1981؛

اغتيال الكولونيل تشارلز راي، الملحق العسكري في السفارة الأميركية في فرنسا، في 18 كانون الثاني 1982؛

اغتيال ياكوف بارسيمنتوف، السكريتير الثاني للسفارة الاسرائيلية في فرنسا، في 3 نيسان 1982،

تفخيخ وتفجير سيارة رودريك غرانت، الملحق التجاري في السفارة الأميركية في فرنسا، في 22 آب 1982؛

اغتيال الديبلوماسي الأميركي ليمون هانت، المدير السابق للقوات الدولية في سيناء، في 15 شباط 1984؛

محاولة اغتيال القنصل العام للولايات المتحدة الأميركية في سترسبورغ، روبرت أونان هوم، في 26 آذار 1984…

خضوع فرنسي للضغوط الأميركية

كانت السلطات الفرنسية في حينه خاضعة للضغط الأميركي. ناقش ريغان موضوع محاكمة جورج عبدالله في لقاء له مع الرئيس الفرنسي ميتران، كما جرت عدة مداخلات أميركية لدفع السلطات الفرنسية إلى عدم إطلاق سراح جورج عبدالله. كانت الولايات المتحدة طرفاً مدعياً. هذا فضلاً عما كانت تعانيه من النفوذ الصهيوني.

J. ATTALI. Op. Cit., pp. 103, 104, et 105; Vendredi 27 juin 1986. A l'ambassade de France à La Haye, petit déjeuner traditionnel entre François Mitterrand et Helmut Kohl… François Mitterrand:… "Le conseiller pour la Sécurité de Ronald Reagan, John Pointdexter, nous télégraphie pour nous mettre en garde contre une éventuelle libération d'Ibrahim Abdallah avant son procès et avant que les autorités américaines n'aient toutes les preuves relatives aux charges retenues contre lui. Son gouvernement rappelle-t-il, s'est porté partie civile dans ce procès, et le Président américain y voit une occasion de démontrer la capacité et la volonté des sociétés démocratiques de faire pleinement justice contre ceux qui sont accusés de commettre des actes de terrorrisme. Pourquoi nous écrit-on cela? Nous ne savons rien de ce don’t il retourne. Les américains sont-ils au courant des tractations engagées à ce sujet par le gouvernement à l'insu de l'Elysée?

الادارة الفرنسية تضلل الرأي العام الفرنسي

كان الرأي العام الفرنسي آنذاك واقعاً تحت تأثير سلسلة من "التفجيرات" التي شهدتها باريس ما بين العام 1986 و1987، وذهب فيها عدد كبير جداً من الضحايا الفرنسيين.

اتهم الأمن الفرنسي أخوة جورج عبدالله بتلك "التفجيرات"، وأعلن عن جوائز مالية لمن يدلي بمعلومات عنهم. ثم قام بتعميم أسماء الأخوة عالمياً لملاحقتهم، بعد أن عمم صورهم في المراكز الحدودية والمواقع العامة في فرنسا. كل ذلك والأخوة المتهمون ينفون مباشرة عبر المؤتمرات الصحافية هذه الافتراءات الفرنسية.

ويبدو أن معلومات الأمن الفرنسي استندت إلى تقارير الموساد، وتقارير محامي جورج جان بول مازورييه الذي تبين أنه يتعاطى المخدرات فجنده الأمن الفرنسي وفق صيغة نحميك من الملاحقة وتكون مخبراً لنا (قامت نقابة المحامين لاحقاً بطرد هذا المحامي من صفوفها لما تم اكتشاف أمره). وكان هذا المحامي يختلق المعلومات التي اعتمدتها السلطات الفرنسية. (راجع كتاب Laurent GALLY: L'Agent Noir. Une Taupe dans l'Affaire ABDALLAH).

وفجأة أعلنت الأجهزة الأمنية الفرنسية عن عثورها على مسدس في شقة مستأجرة باسم جورج، وادعت أن المسدس المزعوم تم استعماله في عملية اغتيال ضابط أميركي وآخر اسرائيلي. وكان هذا هو الدليل الوحيد لإعادة المحاكمة وللإدانة بحكم المؤبد!

وعمدت السلطات الفرنسية إلى إعادة العمل بالمحكمة الخاصة بالإرهاب التي تصدر أحكامها استناداً إلى معطيات المخابرات، دون الحاجة إلى أدلة ثبوتية وشهود وخلافه من أصول المحاكمة. ولم يتقدم أحد على الاطلاق بشهادة على تورط جورج عبدالله في كل ما نسب إليه من تهم.

ولقد تبين لاحقاً أن السلطات الأمنية الفرنسية كانت على علم بالجهة التي تقوم بالتفجيرات، وكانت تساومها وتفاوضها، ورضخت لاحقاً لشروطها، بالتوافق مع السلطات السياسية.

الادارة الفرنسية تبحث عن كبش محرقة

وعليه كان حكم المؤبد على جورج عبدالله واتهام أخوته نوعاً من "كبش محرقة" لتضليل الفرنسيين وإرضاء الأميركيين والصهاينة، وإظهار فرنسا بمظهر الدولة القادرة على مكافحة الإرهاب.

دخل المناضل جورج عبدالله عامه السابع عشر في سجنه المؤبد، مع العلم أن بوسع وزارة العدل الفرنسية الإفراج عنه فور انتهاء عامه الخامس عشر في السجن، وذلك بمجرد قرار إداري من الوزارة المذكورة، طبقاً لقانون الجزاء الفرنسي الذي تم الحكم على جورج استناداً إليه.

إننا نتقدم من جانبكم بطلب مساعدتنا في العمل على الإفراج عن جورج عبدالله، ومساعدتنا في مقاضاة الدولة الفرنسية، في حكمها الجائر عليه، وفي استمرار سجنه، وفي اتهاماتها الباطلة بحق أخوته، وفي ما ألحقته بالكثير من اللبنانيين من إهانة وإزعاج.

ماذا يمكننا أن نفعل؟

لا يحتاج إطلاق سراح المناضل جورج عبد الله عفواً خاصاً عنه. فالافراج عنه ممكن بمجرد قرار إداري من وزارة العدل، طبقاً للقانون الفرنسي الذي حكم على جورج بموجبه، والذي يجعل هذا الافراج ممكناً بعد مضي 15 سنة على الاعتقال.

وها قد مضى 17 عاماً على أسر المناضل جورج عبدالله. مما يعني أن استمرار اعتقاله يشكل تعسفاً فرنسياً وتجاوزاً لاحتمالات القضاء الفرنسي، والقوانين المعمول بها في فرنسا.

كما أن ملف جورج عبد الله هو الآن في عهدة قاضي تنفيذ الأحكام، وثمة سعي لأن يتقدم المناضل جورج عبد الله بادانة تاريخه النضالي، في مواجهة الصهيونية والعدائية الأميركية. وكأن 17 عاماً من الاعتقال لم تكفِ السلطات الفرنسية، فهي تسعى لإذلاله، وهذا ما لن تحصل عليه مهما طال الأسر.

وعليه يمكننا فعل الكثير لحمل وزارة العدل الفرنسية على الالتزام بالقوانين التي تعتمدها الدولة الفرنسية بالذات.

ساهم في الانضمام إلى لجنة أهل وأصدقاء المناضل جورج إبراهيم عبد الله،

ساهم في نشر قضية جورج إبراهيم عبد الله، وفضح الظلم الفرنسي بحقه، بما فيه من تجاوز الادارة الفرنسية لقوانينها بالذات،

إبعث برسائل وبرقيات، مطالباً بالافراج الفوري عن المناضل جورج عبد الله، إلى: رئيس الجمهورية الفرنسية، رئيس الحكومة الفرنسية، وزير العدل الفرنسي، لجنة حقوق الانسان الفرنسية، البرلمان الأوروبي،

ابعث برسائل وبرقيات، مطالباً بالافراج الفوري عن المناضل جورج عبد الله، إلى: رئيس الجمهورية اللبنانية، رئيس الحكومة اللبنانية، وزير العدل اللبناني، رئيس المجلس النيابي،

اطلب من ممثلك في المجلس النيابي، أن يتبنى قضية المناضل جورج عبد الله،

اكتب إلى وزير التربية والشباب والرياضة، في لبنان، أن يطالب بالحرية للمدرس جورج عبد الله، وأن يعيد له حقوقه كمدرس مناضل.

اكتب إلى قيادة م ت ف أن تتبنى المناضل جورج عبد الله،

اكتب إلى الصحافة المحلية والعالمية.