الاثنين، 3 ديسمبر 2007

تأملات ثقافية سؤال الهوية في تونس الشقيقة د.محمد عبد الشفيع عيسى

زرنا تونس الشقيقة لأيام قلائل خلال الأسبوع المنصرم، في مهمة عمل عربية، فكانت فرصة ثمينة لتحصيل مزيد من المعرفة بهذا البلد العربي العريق، موطن دول عربية إسلامية ذات شأن أي شأن في تاريخنا الحضاري، كدولة الأدارسة، وفيها لمعت (النجوم الزاهرة) في ثقافتنا التليدة، وخاصة من حول جامع وجامعة القيروان، وجامع وجامعة الزيتونة، جنبا إلى جنب جامع وجامعة القرويين في مدينة (فاس) بالمغرب، وجامع وجامعة الأزهر بالقاهرة في مصر المحروسة. وقل مثل ذلك عن جوامع الأندلس في قرطبة وأشبيلية وغرناطة، والجامع الأموي في دمشق الفيحاء، وجوامع العراق(الأسير) من الكوفة إلى النجف الأشرف. ولتونس أيضا روابط دم وشيجة مع مصر من خلال "الدولة الفاطمية" (وتشكل تونس مع ليبيا ما يعرف تاريخيا بالمغرب الأدنى)، كما هي مع المغرب الأوسط (الجزائر) والمغرب الأقصى. ولكن لتونس وضعية خاصة في سياق هذه الوشيجة، فقد أتت الهجرات الهلالية الكبرى من الجانب الشرقي لشبه الجزيرة العربية إلى مصر في عهد الخليفة الفاطمي (المستنصر) وما لبثت أن وُجهت فيما يلي مصر مغربيا، حيث توقفت مليا في تونس، يتزعمها (أبو زيد)، قبل أن تستأنف المسير إلى الجزائر الحالية. ولكن الفن الشعبي العربي جعل للهلالية مركزا ثنائيا من (مصر – تونس)، وقام بتوثيقه في السنين الأخيرة فناننا العربي الشعبي عبد الرحمن الأبنودي، والذي قام أيضا بتوثيق رحلة و"حكاية" (ابن عروس) بين تونس وصعيد مصر. ثم أن تونس الحديثة رافقت مصر العربية الحديثة أيضا في مسيرة النهضة الثقافية والسياسية في القرن التاسع عشر، فكان (خير الدين التونسي) وكتابه (أقوم المسالك في تاريخ الممالك) قرينا لرفاعة رافع الطهطاوي في كتابه (تخليص الإبريز في تلخيص باريس). ولما أخذت شعلة التجديد الفكري والديني تنبثق شرارتها من مصر أوائل القرن العشرين، منذ محمد عبده فطه حسين؛ كان الأثر قويا في تونس، مما انعكس في تاريخ الثقافة التونسية، بشقها التقليدي من خلال الشيخ عبد العزيز الثعالبي، والشق العصري من خلال (الحزب الدستوري القديم). ورفدت تونس مصر الكنانة ببعض من أبرز رموزها الثقافية والفكرية ممثلة في الشاعر بيرم التونسي- رائد الشعر الشعبي العربي المصري المعاصر من بعد عبد الله النديم، ومن قبل فؤاد حداد ورباعيات صلاح جاهين؛ وممثلة أيضا في شيخ الأزهر، العربي التونسي، محمد الخضر حسين. ولا ننسى أن زعماء الحركة الوطنية في الدول المغاربية قد درسوا وعملوا وبدأوا النضال في مصر والقاهرة، مثل بورقيبة وهواري بومدين وعبد الكريم الخطابي، وذلك من خلال (مكتب المغرب العربي) في أحضان الجامعة العربية أوائل الخمسينات. ولما قامت ثورة يوليو بزعامة جمال عبد الناصر، قدمت دعمها المطلق لحركة التحرر الوطني في دول المغرب العربي، وكان من ذلك، دعم الحركة الوطنية التونسية (أحمد بن صالح والحبيب بورقيبة)، والثورة الجزائرية، والوقوف إلى جانب الشعب المغربي في صموده وكفاحه إبان نفي فرنسا للملك محمد الخامس، وما بعده، ثم دعم ثورة الفاتح من سبتمبر في ليبيا منذ اللحظة الأولى لقيامها. وقد حضر جمال عبد الناصر احتفال الشعب التونسي بالجلاء عن قاعدة بنزرت عام 1959، وأقام على عهده –عهد الوفاء، للشعب العربي في تونس وجميع المغرب- رغم تقلبات السياسة (الشخصانية) للحبيب بورقيبة، ونزعته (التغريبية). وعلى ذكر النزعة التغريبية فقد لاحظتُ مفارقة: إن الشعب العربي في تونس لا يتكلم في حياته اليومية بغير اللهجة العربية الدارجة التونسية، ولا يدخل فيها إلا القليل من المفردات الفرنسية. وربما أن شريحة ضيقة من (النخبة العليا) تدخل نسبة أعلى من المفردات الأجنبية في لهجتها العربية، ولكن الشعب في عمومه لا يفعل ذلك. هذا كله بينما أن الإدارة العمومية وإدارة المشاريع، وبعض المخاطبات الرسمية للجمهور، تتم باللغة الأجنبية. بل و(الطامّة الكبرى) أن التعليم العالي كله يتم بهذه اللغة الأجنبية، بما في ذلك العلوم الإنسانية (عدا الأدب العربي، بالطبع، وشطر من القانون)، ومن ذلك علم الاقتصاد. وذكر لي زميلي الأستاذ في "الجامعة التونسية – المنار"، بكلية الاقتصاد وعلوم التصرف، أنه لا يتم تدريس أي مقرر من العلوم الاقتصادية على الإطلاق باللغة العربية. هذا برغم أن علم الاقتصاد معرب في كل الدول العربية. ولشدة سعادتي، فإن كل العلوم الإنسانية في الجزائر معربة تعريبا كاملا؛ وأشهد أن الحال كانت على ذلك مُذْ قمت بالعمل كأستاذ في جامعات الجزائر أواسط الثمانينات، في مدينة (باتنه) المجاهدة، وفي (عَنّابة) الجميلة. وإنه ليعزّ علينا أن يطرح سؤال الهوية على هذا النحو الحاد في تونس العربية الشقيقة، التي لن ننسى- ما حيينا- مرابعها "البيضاء-الزرقاء"، على البحر المتوسط، في (سيدي بوسْعيد) و(المرسَى) و(قرطاج) و (قمَرْت) و(حلق الوادي) و (الكرم) و (البحيرة)، وفي تونسالعاصمة نفسها: بالمنْزَه السادس والمنزه التاسع وحدائق البلفدير، وغيرها كثير..!.

الثلاثاء، 6 نوفمبر 2007

مبـــــــــــــروك

سيادة الرئيس،

تحتفل و بعض شرائح التونسيين – و ليس كلهم – بالذكرى العشرين لوصولك للسلطة. هذه الذكرى التي أحمت (من إحماء) أقلام من يقتاتون من نظامك مدحا و شكرا و تعضيما و أقلام معارضيك سبا و ذمّا و تصغيرا.

سيادة الرئيس،

"محبوك" و من يتبعهم يعددون و يكررون و "يكعررون" "إنجازاتك" و هي ليست بالضرورة لك أو بقررات منك شخصيا. "معارضوك" يملؤون الدنيا ضجيجا حول حصارك "الأمني" عليهم و حول تجاوزات حقوق الإنسان التي تقع في "سجونك".

سيادة الرئيس،

بمناسبة هذه الذكرى (و بالمناسبة هي ذكرى لا أكثر و لا أقل) دعني أسألك بعض الأسئلة لعلي أفهم عظمة إنجازاتك و أنا الجاهل بها الآن. هي بضع سؤالات بسيطة لن تفسد عرس "ذكراك" و لن تأخذ من وقتك الكثير و أنا أعرف أنه ثمين.

سيادة الرئيس،

أنا شاب تونسي يبلغ من العمر 28 سنة، أحب بلدي و وطني و لا بيني و بينك لا حرث و لا ورث فلا تبخل علي ببعض الأجوبة يا "سيدي". أنا أريد الخير لوطني و لأبناء شعبي و لي و لأبنائي فأرحني يريحك الله دنيا و آخرة.

سيادة الرئيس، إليك سؤالاتي كي لا أطيل عليك:

- ما شعورك عندما "تنزل للشارع" و ترى ذلك الكم الهائل من المتسولين و المتشردين الذين بدؤوا يملؤون شوارعنا في ظاهرة كانت غير موجودة منذ بضع سنين أم هم من "إنجازات التحول"؟

- كيف تستطيع أن تقول أن تونس بلد الأمن و الأمان و كل يوم نسمع بجريمة قتل أو إغتصاب إن لم نقل سرقة و "براكاج"؟

- كيف تستطيع أن تخلد للنوم و هناك العشرات أو المئات من الأمهات التي لم ترى أبناءها منذ سنين (وهم يقبعون في سجون تونس)؟ كيف تستطيع أن تنام و هناك من الأباء من لا يستطيع ان يطعم ابناءه كل ليلة؟

- كيف تستطيع ان تقول ان تونس بخير و الملايين من التونسيين يملؤون الصفوف أمام السفارات و يلقون بنفسهم في أشباه سفن للإلتحاق ب"جنة" أوروبا؟ كيف تستطيع أن تقول أن تونس بخير و مطر يوم واحد قتل 18 من أبنائها؟

- كيف تسمح لتابعيك بتبذير المئات من الملايين على إحتفالات الذكرى و "الآلاف" من العاطلين لا يجدون عملا؟ كيف تقول أن تونس دولة القانون و المؤسسات و بعض مربي أطفال تونس من الأساتذة يفصلون من عملهم على خلفية إنتمائهم النقابي أو السياسي؟

- أخيرا و ليس آخرا هل لي أن أعرف دعاءك و أنت تخلد للنوم؟

سيادة الرئيس،

قبل أن تخلد للنوم و تفكر في أسئلتي، إسمح لي أن أهديك هذه الأغنية كهدية للذكرى...




ملاحظة: مضت 7 أشهر منذ آخر أسطر خططتها في هذه المدونة فشكرا لكل من سأل عني و من شجعني لكي أكتب من جديد....

الاثنين، 9 أبريل 2007

شيخ الوجع العربي

حين يصيرُ الحاكمُ باسم اللَّه إلهْ،
وحين يصيرُ النادلُ في البيت الأبيض
ما نخشاهْ،
وحين يصير الصمتُ العربي
خنجرَ موت
نطعنُ فيه اللَّه،
وحين نصافح كفَّ القاتل
بعد القتل،
وحين نطأطئ حين نراه،
وحين يدوس الحاكمُ باسم اللَّه على التاريخ
لنُدْركَ أنْ لا ربّ سواه،
لا شكّ سيَسْقط تاريخُ الأمة من أعلى أعلاه.
لا شكّ سنَشْرب كاسَ الخيبةِ والأحزان،
لا شكّ سنُطعَنُ في الأعماق,
ونحن ندبلج ألفَ قصيدةِ مدحٍ للسلطان.
لا شكّ سيغتالون جميعَ شيوخ الأرض
ونحن نبصِّرُ عن مستقبل هذي الأمة
بالفنجان.
فنرى أنّ الأمةَ ثوبُ حداد
والتاريخَ القادمَ أسودُ مثل وجوه السادة
أسودُ مثل غرابْ،
ونرى وطنًا في الأصفاد،
ونرى الحاكمَ باسم اللَّه
يَشْرب نخبَ الشعبِ النائم
ثم يصلّي خلف مسوخ الأميركان.
ونرى ونرى في الفنجان
ما يَجْعلنا نَصْمت نَصْمت حتى الموت.
ونرى الحاكمَ باسم اللَّه
يجلس فوق العرش يغنِّي على ليلاهْ,
وفلسطينَ تودِّع شيخَ الوجع العربي
إلى مثواهْ,
وصهاينةَ العالم ترقص فوق دماء الشيخ
وتَقْتل، تحْرق، في أضلعنا
حتى الآهْ.
عذرًا يا شيخَ الشهداء
حين يصير الحاكمُ باسمِ اللَّه إلهْ
لا شكّ سنغتالُ اللَّه!






بهيجة مصري إدلبي

الأربعاء، 21 مارس 2007

"عيد يا عيد بأي حال جئت يا عيد ....... أ بما مضى أم بما فيك تجديد" المتنــــــبي

منذ سنة و نيف و أنا أعيش بالقارة القديمة – أوروبا -. هذه التجربة جعلتني أتعلم و أستفيد الكثير من حضارة و تقاليد "الغرب". الأكيد أن نقاط الاختلاف معه كثيرة خاصة على المستوى الثقافي و الحضاري فلكل منا تاريخه و موروثه ولكن النقاط التي تجمعنا كثيرة أيضا و بالتالي فإن إختلافنا هو إختلاف بنّاء لا هدام.

عندما رأيت بعض الشعوب الأوروبية في احتفالات استقلالها أو أعيادها الوطنيةّ، وجدتها في أغلبها مندمجة اندماجا كاملا معها فهي تخرج للاحتفال و يصير عيدها كأحسن ما يكون.

أما في بلادي العزيزة فتاريخ استقلالنا أصبح لا يمثل سوى ذكرى من الماضي لا تزيد أو تنقص عن أي يوم آخر. فباستثناء بعض الاحتفالات التي تقوم بها شعب الحزب الحاكم داخل مقراتها و صور رئيسنا وهو يستقبل أشخاصا لا نعرفها و البرقيات التي يتلقاها للتهنئة و خاصة من بوش الابن ذاك الجاهل الذي لا يعرف تواريخ بلاده فكيف بتاريخ استقلال بلاد صغيرة كبلادنا. لم أرى طوال حياتي في تونس أي مظاهر احتفال حقيقة أو بهجة من قبل الشعب.

بلغ بنا التشاؤم من وضعنا حتى أن بعضنا نسي اننا مستقلون. بعضكم يذكر ذلك البرنامج على قناتنا الوطنية "آخر قرار". في إحدى الحلقات سئل المقدم احدى المشاركات: كم من دولة عربية استقلت سنة 1956؟ و كانت الاقتراحات: أ- 1 ب- 2 ج- 3 . عشرون دقيقة بالكامل و الهانم تناور طلبا للمساعدة حتى أن المقدم طالبها بذكر و لو دولة عربية واحدة و كانت إجابتها بالنفي.

وااااا مصيبتاه على هكذا شعب.....

الأكيد أن المشكة ليست فقط فينا، فنحن ضحايا برنامج اجتماعي و ثقافي و سياسي خاطئ من ألفه إلى يائه. الوضع الحالي هو نتاج هذا البرنامج (من لا يعرف نحن في المخطط 11) و إذا لم يتحرك أبناء هذا البلد الصغير المساحة، الكبير بشعبه فالمصيبة ستكون أعظم. لا أريد أن يذهب دم الآلاف من شهدائنا هدرا. علينا نحن أبناء تونس أن نتحرك لإنقاذها و لإعادة استقلالها المسلوب.

سؤال موجه لجماعة حزب التجمع الدستوري إن كان فيهم من يقرأ مدونتي: ما أهم بالنسبة إليكم 20 مارس أو 7 نوفمبر؟

و سلامي لتونس الحبيبة.....

الأربعاء، 14 مارس 2007

الضحايا العرب يقتلون مرتين ......................... فيصل جلول



قبل خمسين عاما اغتالت السلطات العسكرية الفرنسية شنقا العقيد الجزائري الأسير “العربي بن مهيدي” من دون محاكمة. كان الرجل قائدا للمقاومة في محيط العاصمة الجزائرية. قبل شنقه حاولت السلطات المذكورة تجنيده جاسوسا في صفوف الثوار من دون جدوى فكان أن اقتيد إلى مزرعة في سهل المتيجة يملكها مستوطن فرنسي متطرف وادخل إلى غرفة تدلى حبل من سقفها. رفض ابن مهيدي أن يشنق معصوب العينين. لم يذعن الجلادون لطلبه. انقطع حبل المشنقة أثناء إعدامه فجيء بحبل آخر واستؤنفت جريمة الشنق حتى الإجهاز عليه.
ظلت هذه التفاصيل مجهولة طيلة نصف قرن، وكانت السلطات الفرنسية تؤكد خلالها أن “ابن مهيدي” انتحر أثناء محاولة فراره من مقر احتجازه وأنه سقط من أعلى مبنى ذي طبقات أربع إلى أن كشف الجنرال “بول أوساريس” قائد جهاز المخابرات الفرنسية الخاصة في الجزائر حينذاك والمشرف على شنق “ابن مهيدي” تفاصيل جريمته لصحيفة “لوموند” المسائية في الرابع من مارس/ آذار الجاري. مرت التفاصيل بصمت. لم يتعرض أحد لهذا الجلاد. لم يمسسه القضاء ولم تسترد أوسمة نالها عن هذه الجريمة وعن جرائم أخرى موثقة في اعترافات نشرها عام 2003 في كتاب شهير يحمل عنوان “الأجهزة الخاصة”.
لكن هل يعقل أن يقاضي أحد الجنرال أوساريس في وقت كاد البرلمان الفرنسي ينجح في تمرير قانون يمجد الاستعمار في الجزائر وإفريقيا أي يمجد بطريقة أو أخرى جرائم قتل سجناء الحرب ومن بينهم الشهيد العربي بن مهيدي؟
أن يعاود “أوساريس” سرد تفاصيل جريمة ارتكبها في الجزائر بين جرائم أخرى من دون أن يخشى اللوم أو الملاحقة القضائية في بلاده ومن دون أن يعبأ بردود الفعل الجزائرية فهذا يعني أن ارتكاب جريمة حرب لا يستدعي عقابا ولا يكلف المجرم شيئا وأن آخرين يمكن أن يسيروا على الرسم نفسه في بلد لا يكف عن المطالبة بمحكمة دولية لمقاضاة “مجرمي الحرب” في “دارفور” فكأن طلب العقاب يسري على “المجرمين العرب” الافتراضيين ولا يسري على غيرهم.في هذه اللحظات وعلى هذا القياس ربما من حق “علي كشيب” المتهم بارتكاب “جريمة حرب” في دارفور أن يتمنى لو أنه ولد في فرنسا وليس في السودان.
وإذا كان البعض يبرر عدم ملاحقة العسكريين الفرنسيين الذين ارتكبوا جرائم حرب في الجزائر باتفاقية “ايفيان” التي توجت استقلال هذا البلد وقضت بحماية المجرمين من الملاحقة القضائية فإن اتفاقيات “كامب ديفيد” التي أنهت الحرب بين مصر و”إسرائيل” لم تتضمن بنودا من هذا النوع، ومع ذلك يبدو أن القاهرة غير مستعجلة لطلب العقاب في جريمة حرب أخرى ارتكبها الجنرال بنيامين بن اليعازر وزير البنى التحتية “الاسرائيلي” بحق 250 أسيرا مصريا - فلسطينيا (يضرب الدكتور مصطفى الفقي الرقم بعشرة).
والملفت في أخبار هذه الجريمة على الرغم من النفي “الإسرائيلي” المتأخر والقول إن الضحايا فلسطينيون وليسوا مصريين وكأن على مصر أن تصرف النظر عن مصير أسرى حرب فلسطينيين كانوا يقاتلون تحت أمرة جيشها الملفت أن مصادرها “إسرائيلية” خالصة وهي موثقة بالصور والشهادات والنصوص وباعترافات صريحة تشبه اعترافات الجنرال “أوساريس” المذكورة.
بدأت القضية في العام1994 مع صدور “كتاب شاكيد” للمؤرخ “الإسرائيلي” أوري ميليشتاين وفيه يروي سيرة فرقة موت “إسرائيلية” تدعى “شاكيد” ارتكبت مجزرة بحق أسرى مصريين وفلسطينيين بعد توقف حرب حزيران/ يونيو عام 1967.لم يتسبب الكتاب في حينه بضجة تذكر في مصر. وفي العام 2001 كرر النائب العربي في الكنيست عزمي بشارة التذكير بهذه الجريمة من دون جدوى إلى أن عرضت القناة الأولى في التلفزيون “الإسرائيلي” فيلما وثائقيا مساء الأحد ما قبل الأخير عن القضية بعنوان “روح شاكيد” يروي تفاصيل الجريمة على لسان القتلة ما أثار ضجة مصرية سرعان ما خفتت جراء مزاعم “إسرائيلية” عن أن الضحايا فلسطينيون وليسوا مصريين.
من البديهي ألا يتحرك القضاء في “إسرائيل” للنظر في هذه القضية، فالدولة بأسرها مبنية على الإجرام. لكن المدهش هو ألا نتحرك نحن العرب لإدانة المجرمين وتحصيل حقوق الضحايا. لم تتبن منظمات المجتمع المدني القضية. لم يعبأ بها مركز ابن خلدون وكأن دوره ودور إخوته وأخواته مكرس لحقوق الإنسان المصري ضد الدولة المصرية وليس للإنسان المصري ضد الدولة الصهيونية. لم تكترث “منظمة العفو الدولية” بالموضوع. لم تعاقب “إسرائيل” في هيئة إنسانية دولية واحدة على هذه الجريمة كما لم تعاقب على أية جرائم من قبل ومن ضمنها مجزرة صبرا وشاتيلا.
في “دارفور” السودانية وعلى مقربة من جمهورية مصر العربية يمارس “المجتمع الدولي” ضجيجا حقوقيا مضحكا حول تصنيف الحرب الأهلية بين “الجنجويد” و”الزغاوة” في خانة “جريمة الحرب” وبالتالي نصرة الفريق الثاني على الفريق الأول. وكأن دور سادة العالم يقضي بالدفاع عن غير العرب ضد العرب بكل الوسائل المتاحة وتحييد كل الجرائم التي تطال عربا عن المساءلة والعقاب.

وبعد هل يحق لسادة العالم أن يسألونا بسذاجة مصطنعة لماذا نكرههم؟ وهل يحق لنا أن نتساءل بسذاجة أكبر عن سبب ازدواجية المعايير عندما يتصل الأمر بقضايانا؟ وهل يحق لنا أن نفاجأ بمقتل ضحايانا والتمثيل بجثثهم مرتين؟

السبت، 10 مارس 2007

خبر هـــام

بسم الله الرحمان الرحيم

أيها المواطنون، أيتها المواطنات،

أيها النورماليون، أيتها النرماليات،

إن مفهوم النرمالية هو مفهوم متعمق في شعبنا و حضارتنا و تاريخنا و حاضرنا و مستقبلنا و علاقاتنا و لعلّ عبارة "كل شيّ نرمال" لخير دليل على ذلك.

أيها المواطنون، أيتها المواطنات،

أيها النورماليون، أيتها النرماليات،

يوم الامتحان يكرم المرء أو يهان مهم إختلف الموقع و المكان كما قال أقحاح هذا الزمان. وعليه، إتخذت قرار لا رجعة فيه و لا "دومي تور" أرجو أن تعينوني عليه و أعدكم أمام الله و الوطن و القانون أن أكون خير حافظ لمبادئي و كل ما عرفتموه مني.

قررنا نحن، الشنفرة، رئيس الجمهورية النورمالندية عدم المشاركة في الانتخابات القادمة لترك الفرصة للشباب و الصبايا لممارسة دورهم في بناء نورمال لاند قوية حرة ديمقراطية نورمالية شعبية عظمى.

أخوكم
الشنفرة