أتابع منذ فترة "شبه" الحرب القائمة بينك و بين بعض المدونين حول وجود الله و حول "ضحالة" الأديان و على رأسها الإسلام و حول قناعتك أن كل ما جاء فيه هو تخلف و كذب و جهل. يا إبن بلدي، أنت حرّ في قناعاتك و حر في أن تنتقد من تشاء و لكن أغلبية تدويناتك هي سبّ و قذف و هي أبعد ما تكون عن النقد أو النقاش. لم تكن الاول و لن تكون الآخر الذي إختار هذا الطريق لنشر أفكاره و أنت بهذه الطريقة لا تختلف بالنسبة لي عن أصحاب العمامات الذين نصبوا أنفسهم متحدثين بإسم الإسلام، المسيحية أو اليهودية. إن هجومك بهذا الشكل لن يغير من عقيدتي أو من عقيدة مئات الملايين أو المليارات من المؤمنين بوجود خالق لهذا الكون. إن إيماني ليس من منطلق ميتافيزيقي أو خوف من أن أحشر في النار إن لم أؤمن. بل هو عن قناعة و عن تفكير و تأمل في هذا الكون.
إن تاريخ الإنسانية يزخر بعشرات بل و بمئات المفكرين و الفلاسفة و القادة و الأدباء الغير المسلمين ممن إعترفوا بعظمة الإسلام كدين و بدوره في نشر قيمة العقل و مكارم الأخلاق. يا إبن بلدي هل سنسمعك أنت أن نسمع ما قاله المفكر والأديب الإيرلندي جورج برنارد شو عندما قال: "لقد اطّلعت على تاريخ هذا الرجل العظيم محمد(ص)، فوجدته أعجوبةً خارقةً، لا بل منقذاً للبشرية، وفي رأيي، لو تولى العالم الأوروبي رجل مثل محمد(ص) لشفاه من علله كافة... لقد نظرت دائما الى ديانة محمد (ص) بأعلى درجات السمو بسبب حيويتها الجميلة. إنها الديانة الوحيدة في نظري التي تملك قدرة الاندماج... بما يجعلها جاذبة لكل عصر، وإذا كان لديانة معينة أن تنتشر في انجلترا، بل في أوروبا، في خلال مئات السنوات المقبلة، فهي الاسلام... إني أعتقد أن الديانة المحمدية هي الديانة الوحيدة التي تجمع كل الشروط اللازمة وتكون موافقة لكل مرافق الحياة.... ما أحوج العالم اليوم إلى رجل كمحمد(ص) ليحل مشاكل العالم ".
هل سنصدق كلامك أم كلام المفكر والفيلسوف الاسكوتلندي الكبير توماس كارلايل فقد أغدق الكثير الكثير من الإطراء والمديح على الرسول الأعظم إذ قال: " إنما محمد(ص) شهاب قد أضاء العالم، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء".
بل وحتى كارل ماركس قال حرفياً: "جدير بكل ذي عقل أن يعترف بنبوءة محمد(ص)، وأنه رسول من السماء إلى الأرض....هذا النبي افتتح برسالته عصراً للعلم والنور والمعرفة، وحري أن تــُدون أقواله وأفعاله بطريقة علمية خاصة. وبما أن هذه التعاليم التي قام بها هي وحي فقد كان عليه أن يمحو ما كان متراكماً من الرسالات السابقة من التبديل والتحوير".
أوهل نقرأ لك أم للأديب الروسي ليو تولستوي الذي قال: "أنا واحد من المبهورين بالنبي محمد(ص) الذي اختاره الله الواحد لتكون آخر الرسالات على يديه، وليكون هو أيضا آخر الأنبياء".
أما الشاعر الألماني غوته فقال: "بحثت في التاريخ عن مثل أعلى لهذا الإنسان، فوجدته في النبي العربي محمد(ص)... وإننا أهل أوروبا بجميع مفاهيمنا لم نصل بعد إلى ما وصل إليه محمد(ص)، وسوف لا يتقدم عليه أحد".
ودعني اذكرك ايضا بما قاله الشاعر الفرنسي لامارتين الذي يعترف بأن "أعظم حدث في حياتي هو أنني درست حياة رسول الله محمد دراسة وافية، وأدركت ما فيها من عظمة وخلود....ليس هناك رجل أدرك من العظمة الإنسانية مثلما أدرك محمد(ص)، وأي إنسان بلغ من مراتب الكمال مثل ما بلغ، لقد هدم الرسول المعتقدات الباطلة التي تتخذ واسطة بين الخالق والمخلوق".
أزيدك و أقول لك ما قاله عالم اللاهوت السويسري د.هانز كونج حرفياً: "محمد(ص) نبي حقيقي بكل ما في الكلمة من معنى، ولا يمكننا بعد إنكار أن محمداً هو المرشد القائد إلى طريق النجاة".
إن إعتراف هؤلاء الأدباء و المفكرين بعظمة الرسول يزيد عندما يتحدثون عن عظمة كتاب الإسلام الذين نزل للبشرية جمعاء: للمسلمين، المسحيين، اليهود، المؤمنين و الغير مؤمنين. فيقول القائد الفرنسي الشهير نابليون بعد أن قرأ القرآن الكريم: "إن أمة ً يوجد فيها مثل ُ هذا الكتاب العظيم لا يمكن القضاءُ عليها أو على لغتها". كما يؤكد العالم الأمريكي مايكل هارت بأنه "لا يوجد في تاريخ الرسالات كتاب بقي بحروفه كاملاً دون تحوير سوى القرآن الذي نقله محمد(ص)".
وأعود إلى الشاعر الألماني الشهير غوته الذي قال :"كلما قرأت القرآن شعرت أن روحي تهتز داخل جسمي... القرآن كتاب الكتب، وإني أعتقد هذا كما يعتقده كل مسلم". ولما بلغ غوته السبعين من عمره، أعلن على الملأ أنه يعتزم أن يحتفل في خشوع بتلك الليلة المقدسة التي أنزل فيها القرآن الكريم على النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
و حتى أرنست رينان قال منشداً:" عندما تستمع إلى آياته تأخذك رجفة الإعجاب والحب، وبعد أن تتوغل في دراسة روح التشريع فيه لا يسعك إلا أن تعظــّم هذا الكتاب العلوي وتقدّسه".
وأعود إلى تولوستوي الذي أكد أن "شريعة القرآن سوف تسود العالم لتوافقها وانسجامها مع العقل والحكمة.. لقد فهمت... لقد أدركت... ما تحتاج إليه البشرية هو شريعة سماوية تحق الحق وتزهق الباطل".
ولوكنت تأملت في الإسلام بدون إستنتاجات سابقة و لو كنت قرأت القرآن محاولا ان تحلل كل معانيه في سياقها الزماني و المكاني لقرأت ما قاله العالم النرويجي ايرنبيرغ في جامعة أوسلو الذي كتب يقول:" لا شك في أن القرآن من الله، ولا شك في ثبوت رسالة محمد(ص)".
لقد درس الأروبيون و الغربيون عموما الإسلام و و المسلمين و لقد كان المسلمون و الإسلام مرجعا للعديد من القادة و حتى أوروبة اليوم تعترف بعظمة حضارة المسلمين في وقت ما و بأنهم نهلو منهم ليصبحو "أسياد العالم" اليوم. فيقول القائد الكبير بسمارك:" اعطوني فقط ستة آلاف مسلم لأحرر من خلالهم العالم َ من الظلم". أما المفكر والفيلسوف الفرنسي غوستاف لوبون فقد تغنى بإنسانية المسلمين العظيمة من خلال قوله الشهير:"لم يشهد التاريخ ُ فاتحاً أرحم َ من العرب". و لك في إسبانيا التي أعيش فيها خير مثال فهي البلد الاروبي الوحيد الذي لم يعش عقدة القرون الوسطى و هم إلى الآن يحتفون كل سنة بكبار العلماء المسلمين من امثال إبن رشد و غيرهم – الذين يعتبرونهم إسبانا –
قد يجمع الإيمان كل من ذكرتهم و لكنهم لم يكونوا مسلمين في يوم من الايام و هذا لم يمنعهم من قول كلمة حق لم يتقاضو عليها و لو دولارا واحدا. إبن بلدي قد اتفق معك في ضرورة محاربة شيوخ البلاط الذين يتاجرون بديننا من اجل المال و المناصب، إني ارى ان دورنا يكمن في نشر الوعي بين شباب بلادنا و وطننا و أمتنا. إن الإسلام دين عقل و تفكير و كل ما يقوله أشباه بن لادن لا يمت للإسلام بصلة. و لكني أنصحك أن تتأمل مجددا في "دينك السابق" و سترى انه خير ما بعث لهذه البشرية. كونك ملحدا أو لا دينيا لا يغير شيئا بالنسبة لي فأنت إبن هذا الوطن و لا فرق عندي بينك و بين إنسان ملتزم بدينه إن كنت تعمل لخير تونس.
هذه ليست دعوة للنقاش و لكنها تدوينة اردتها أن تنيرك إن إستطعت فإن لم تكن فذلك إختيارك و ليبقى حديثنا في كنف الحدّ الأدنى من الإحترام.
ملاحظة: جل الإستشهادات التي ذكرتها مأخوذة من مقال للصحفي السوري فيصل قاسم منشور بجريدة الشرق القطرية