الأربعاء، 23 يوليو 2008

الشهداء العرب صمت رسمي يثير الجدل


يسلم حزب الله صباح اليوم جثامين 110 من الشهداء العرب المحرّرين عند الحدود اللبنانية السورية في مراسم خاصة، تستكمل بمراسم مماثلة في ساحة الأمويين في دمشق في وقت يسود فيه لغط حول مكان دفن الشهداء العرب من غير السوريين والفلسطينيين وآلية نقلهم إلى بلادهم

رنا حايك
ينشغل لبنان منذ أسبوع في استقبال الشهداء والتّعرف على هويّاتهم. بعض الأجساد تحرّرت من توابيتها لتستريح في تراب الوطن، وبعضها لا يزال يتخذ من التابوت وطناً في انتظار وصول عائلة أو انتهاء ترتيبات حزبية تشيّعها وسط احتفاء يليق بشهادتها.
بين هذه الجثامين 17 شهيداً من جنسيات عربية عادت رفاتهم. أصبحوا رقماً. ورقم غير دقيق، فهل الأردني أردني أم فلسطيني؟ بالتأكيد لا يهمّهم ذلك، فهم حين مضوا كانوا جميعاً فلسطينيين. كانوا جميعاً عرباً توقّعوا أن يعودوا وسط زغاريد استعادة أرض فلسطين لا أن يعودوا أجساداً ممزقة إلى وطن عربي ممزّق بدوره بين ماضٍ نضالي وحاضر ملتبس القيم والاتجاهات.
اليوم يصل رفات الشهداء العرب إلى سوريا. بعضهم ستتسلّمه سفارة دولته هناك والبعض الآخر لم يتضح مصيره بعد، وسط صمت رسمي تباينت الآراء في تفسيره.
في اتصال مع «الأخبار»، رأى مصدر دبلوماسي «من الطبيعي أن يستغرق الأمر بعض الوقت. فالحكومات، وبالتبعية سفاراتها، تحتاج إلى وقت لتعلن موقفها قبل تسلّم أي جثمان، وهذا التأخير لا يعبّر بالضرورة عن موقف سياسي، بل هو مرتبط بقضايا لوجستية كإجراء فحوص الحمض النووي للتّأكد من هوية الشهيد». ولكن، ماذا لو كانت عملية التعرّف إلى الهوية قد تمّت؟
في هذه الحالة، يصبح التساؤل «مشروعاً».
هذا التساؤل الذي طرحه البعض استهجاناً، صاغه البعض الآخر اتهامات واضحة وصريحة. من هؤلاء عبد الله الدنان، مسؤول الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في مخيم عين الحلوة، فبعدما استثنى ممثلي السفارة الليبية في لبنان الذين بادروا بالاتصال بمسؤولي الجبهة للاستفسار عن جثامين شهدائهم والتنسيق لتحديد مواعيد تسلّمهم من أجل ترتيب جنازات تليق بهم، عبّر عن شدة استيائه من الإجراءات التي استغرقت وقتاً طويلاً في السفارتين التونسية والأردنية. «فقد أتى ممثلون عن السفارتين وأخذوا كل المعلومات المتوافرة عن جثامين شهدائهم، لكنهم رفضوا تسلّم الرفات قبل أن تصلهم التعليمات بذلك من حكومتيهما». عمدت الجبهة إلى دفن الجثامين في شاتيلا بانتظار قرار الحكومات التي تتذرّع بالإجراءات الإدارية لتبرّر تلكؤاً سببه سياسي على حد اعتقاد الدنان: «هذه المواقف لها علاقة بالسياسة العامة لهذه الحكومات التي تشكل إقامة علاقات وثيقة مع الكيان الصهيوني هاجسها الأول، واستقبال جثامين هؤلاء الشهداء سيحرجها لأنه سيحرّك الشارع».
لكن الدّنان يتعهّد «بمتابعة الضغط على السفارات، وبإعلان بيان رسمي للجبهة تعليقاً على مواقف هذه الحكومات، وكذلك بتحفيز القوى السياسية المعارضة فيها على التحرك والضغط».
يخالف رفيق الدنان، مسؤول الجبهة في بيروت، سميح أبو رامي، رأيه، إذ يؤكد تجاوب السفارات، فالسفارة المغربية اتصلت به وأبلغته «وصول عائلة شهيدها مع ممثلين عن القوى اليسارية المغربية قريباً لتسلّم رفات الشهيد المغربي، بينما سيتم نقل جثامين الشهداء العرب الباقين جميعهم اليوم إلى سوريا».
ووسط تضارب الآراء، تعذّر الوصول إلى الخبر اليقين لدى السفارات المذكورة: فالوزير المفوّض محمد درويش، الذي يحل محل المسؤول الإعلامي في السفارة المغربية يؤكد عدم تسلّم السفارة جثمان شهيدها في انتظار «قرار من الرباط بالموافقة على التسلّم». وبعد سؤاله عما إذا كان سبب التأخير سياسياً، يعتذر عن الإجابة ويحيل الأمر إلى نائب السفير. إلا أن نائب السفير يغيب عن مكتبه طوال النهار، فيتعذّر التحدث إليه.
أما السفارة التونسية، فالقائم بأعمالها، محمد مسعود، يشارك طوال النهار في مؤتمر. ومسؤولة الإعلام في السفارة الأردنية، رغد السقا، تتعهد بمعاودة الاتصال ولا تفعل حتى كتابة هذا الخبر.
إذاً يغيب الحسم الرسمي، ويظل الموقف على التباس تغذّي التحركات الشعبية من ضبابيته. ففي الأردن، سخط عام يسيطر على الشارع، والقوى الشعبية والنقابية والحزبية تستعدّ للتعبير عن عدم رضاها على أداء حكومتها في ملفَّي الأسرى والشهداء بتحرّك شعبي «ربما يبدأ اعتباراً من اليوم» كما يؤكد رئيس لجنة أهالي الأسرى صالح العجلوني لـ«الأخبار». فأخوه سلطان، عميد الأسرى الأردنيين، تحرّر من المعتقل الإسرائيلي لكنه لا يزال أسير الحكومة الأردنية منذ أن تسلّمته قبل عام ونصف، لم تستجب الحكومة خلالها لمطالب اللجنة في إطلاق سراح الأسرى. أما في ما يتعلق بجثامين الشهداء الأردنيين، فالحكومة تلتزم صمتاً يستنكره العجلوني: «أستغرب عدم إقدام الحكومة على المبادرة بطلب تسلّم الجثامين. وهو موقف يندرج في إطار سلوكية عامة تعامل الدولة بها المواطن الأردني، تقدّم فيها حساباتها السياسية على الحسابات الوطنية».
وفي سياق محاولة استقاء المواقف الرسمية ورصد المؤشرات، كان أمس «أول الغيث» حين فضّت سفارة الكويت الالتباس وتسلّمت عائلة الشهيد الكويتي رفاته تمهيداً لنقله إلى الكويت، بحضور القنصل الكويتي الذي أكّد «أن هذه الشهادة هي تأكيد على وحدة الدم العربي والفلسطيني واللبناني».
أما في المقلب اللبناني، فقد استمرّت التشييعات طوال يوم أمس في مختلف المناطق اللبنانية. وشيّعت «الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين» وأهالي بلدة بر الياس الشهيد عاصم بدر موسى في موكب شعبي كبير، تقدمه قادة من مختلف الفصائل الفلسطينية. كما شيعت الجبهة الشهيد عماد شحيبر، بطل عملية بيت ياحون عام 1994 في مخيم برج البراجنة. وشيعت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» وأهالي مخيم البرج الشمالي جثمان الشهيد فادي أحمد طعمة.



المصدر



ملاحظة: أجمل عبارة في المقال هي " أما السفارة التونسية، فالقائم بأعمالها، محمد مسعود، يشارك طوال النهار في مؤتمر" حيث تذكرني في كلمة " المسؤول في إجتماع، أرجع غدوة"

الأربعاء، 16 يوليو 2008

ذكريات.....

عادت بي الذاكرة إلى سنوات المعهد و أنا أتابع آخر الأخبار حول عملية تبادل الأسرى بين المقاومة اللبنانية و الكيان الصهيوني. ذكرت وكالات الأنباء أن صفقة التبادل تشمل العشرات من رفات الشهداء العرب الذين قدموا أرواحهم فداءا لفلسطين و لأمّتهم و عندما قرأت الخبر الذي ذكرته منظمة "حرية و إنصاف" من أن بين الشهداء جثامين 8 تونسين، إستوقفني إسم بعينه: سامي بن الطاهر الحاج علي....

----------------------------------

المكان: جزيرة جربة، المعهد التقني بحومة السوق

السنة: 1995

القسم: سنة رابعة ثانوي، حصة علوم فيزيائية

المشهد 1 : تلامذة في القسم يستمعون لشرح الأستاذة، البعض يتابعها بتركيز و البعض الآخر يتبادلون الضحك و الهمسات...

( صمت تام )

يدخل القيم العام، يهمس في أذن الأستاذة ببعض الكلمات و إذا بها تنتفض إنتفاضة الملدوغ.. تخرج من القسم تجري و تصيح.. تترك كل شيء وراءها، حقيبتها، التلامذة، و حتى حذاءها الذي وقع منها...

التلامذة في حالت إندهاش تام . "إش فمّ"، "إش باها مدام وحيدة"، ....

ماهي إلاّ دقائق و يأتي الخبر: " تي ماهو خوها إستشهد في عملية في جنوب لبنان مع الجبهة الشعبية"

"إشنية الجبهة الشعبية هذي؟؟"

" الله يرحمو، لا زمنا نمشو نعزو لولاد"

" معناها هو حارب ضد الصهاينة؟؟ "

.......

المشهد 2 :

المكان: جزيرة جربة، حي تاوريت، منزل عائلة الحاج العلي

أقترب أنا و أصدقائي من المنزل ، يعلو صوت القرآن كلما إقتربنا أكثر.... ندخل، جمع غفير من الناس، بعض النساء تبكي و بعضهم يزغرد.... أقترب مترددا من أستاذتي ... "البركة فيك مدام وحيدة، هذيكة الدنيا، ما تحطش في بالك و زيد مات شهيد من دنيتو إلى جنتو"... تنظر إلي بعينين محمرتين، تحاول أن ترسم إبتسامة شكر :"عيشك ..."

--------------------------------------

أستاذتي العزيزة، أتقدم لك مرة ثانية بأحر تعازيّ و أتمنى أن تقبل تونس بعودة جثمان أخيك الطاهر ليودع الثرى في هذه الأرض الطيبة و المعطاء. لقد قدمت تونس مئات الشهداء لفلسطين منذ 1948 و حتى اليوم.

أخوك نجمة و نيشان نعلقه على صدورنا و هو فخر لنا و لكل تونسي حر.

أعيد طلبي و أتمنى من الحكومة التونسية أن تستقبل شهداءنا و أن تكرمهم و تعطيهم حقهم

الشعب الزين

(بقلم أحمد فؤاد نجم

غناء: الشيخ إمام)

تكرم عين الشعب الزين***في عمان وفي القطرين

شعب عنيد يقول ما يريد***وشو ما يقول عَ الرأس والعين

ويا مروّح زَعِق بالجاي ***تكرم عينك يا أبضاي

تكرم عين شبيبة ملاح***يفدوا الثورة بالأرواح

شالوا بجنح الليل سلاح ***وشاوا الرقبة عَ الكفين

ونحن زلامكم يا ثوار***ولو بتريدوا نعدي بحار

ولا رجعية ولا استعمار***بتفرق بين الأخين

ويا مروح زَعِق بالجاي***تكرم عينك يا أبضاي

تكرم عين الشعب الزين…

تكرم عين الفدائية***مصابيح الأمة العربية

عَ طريق الوحدة الحتمية***من حد المغرب للشرقين

وشو شبك ياللي تريد لبنان***غريب الأهل عن الأوطان

عَ طرابلس حَوّد من شان *** تشوف لبنان رايح عَ وين

ويا مروح زعق بالجاي***تكرم عينك يا أبضاي

تكرم عين الشعب الزين…

يا فلسطين يا جرح الناس***ويا مسبب أوجاع الرأس

وتضل تسَهّر حراس***هموم القلب ودمع العين

ولا يملك غير جرح جديد***ونز رصاص ودم شهيد

وسيف بثأر ونار وحديد *** تعيد الحق ترد الدين

والرايح يزعق بالجاي *** تكرم عينك يا ابضاي

الخميس، 3 يوليو 2008

وفاة المفكر المصري عبد الوهاب المسيري


القاهرة (رويترز) - ذكرت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية يوم الخميس ان المفكر المصري عبد الوهاب المسيري توفي عن عمر يناهز 70 عاما بعد معاناة مع مرض السرطان.

وقالت الوكالة ان المسيري توفي فى مستشفي فلسطين بالقاهرة مساء الخميس.

ومن أهم مؤلفات المسيري "موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية.. نموذج تفسيري جديد" وهي مكونة من ثمانية مجلدات وصدرت عام 1999. ومن بين أعماله ايضا مؤلفات في الصراع العربي الاسرائيلي من أهمها البروتوكولات واليهودية والصهيونية عام 2003.

والمسيري من مؤسسي حركة كفاية المعارضة ومن أبرز قادتها.

والمسيري متزوج وله ابن وابنة


نبذة عن حياة المفكر عبد الوهاب المسيري



مفكر عربي يعتبر أحد أبرز المتخصصين في تاريخ الحركة الصهيونية وهو أحد مؤسسي حركة كفاية المصرية المعارضة.

المولد والنشأة:

ولد المفكر المصري عبد الوهاب المسيري في أكتوبر/تشرين الأول 1938 بدمنهور (محافظة البحيرة).

الدراسة والتكوين:

بعد إنهاء تعليمه الابتدائي والثانوي التحق سنة 1955 بقسم اللغة الإنجليزية بكلية الآداب جامعة الإسكندرية، وفي عام 1964 حصل على درجة الماجستير في الأدب الإنجليزي المقارن من جامعة كولومبيا بالولايات المتحدة, ثم على درجة الدكتوراه عام 1969 من جامعة رَتْجَرز.

الوظائف والمسؤوليات:

بدأ الدكتور المسيري حياته المهنية معيدا في جامعة الإسكندرية فور تخرجه, وإثر عودته من الولايات المتحدة قام بالتدريس في جامعة عين شمس وفي عدة جامعات عربية من أهمها جامعة الملك سعود بالمملكة العربية السعودية وجامعة الكويت.

كما تقلد عدة مسؤوليات أبرزها: أستاذ زائر في أكاديمية ناصر العسكرية، وجامعة ماليزيا الإسلامية، وعضو مجلس الخبراء بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام, ومستشار ثقافي للوفد الدائم لجامعة الدول العربية لدى هيئة الأمم المتحدة بنيويورك, ومستشار أكاديمي للمعهد العالمي للفكر الإسلامي بواشنطن.

تولى في يناير/كانون الثاني منصب المنسق العام للحركة المصرية من أجل التغيير (كفاية) التي تدعو لتغيير النظام بالطرق السلمية وتعارض سياسة التوريث في مصر.



المؤلفات:

ترك المسيري عشرات المؤلفات باللغتين العربية والإنجليزية تنوعت بين الموسوعات والدراسات والمقالات ولعل أبرزها موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، التي تصنف ضمن أهم الموسوعات العربية في القرن العشرين, وقد ترجمت بعض أعماله إلى عدة لغات كالفرنسية والفارسية والبرتغالية والتركية.

ومن أبرز مؤلفاته:
*موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية: نموذج تفسيري جديد.
* رحلتي الفكرية: سيرة غير ذاتية غير موضوعية في البذور والجذور والثمار
* العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة.
* العلمانية تحت المجهر، بالاشتراك مع الدكتور عزيز العظمة.
* إشكالية التحيز: رؤية معرفية ودعوة للاجتهاد.
* الفردوس الأرضي.
* الفلسفة المادية وتفكيك الإنسان.
* الحداثة وما بعد الحداثة.
* اللغة والمجاز: بين التوحيد ووحدة الوجود.
* أغاني الخبرة والحيرة والبراءة: سيرة شعرية.
كما ألف عدة قصص وديوان شعر للأطفال
.
الجوائز والأوسمة:

حصل المسيري في حياته على كثير من الشهادات كان آخرها جائزة القدس من الاتحاد العام للأدباء والكتّاب العرب (يونيو/حزيران 2008).
كما حصل على شهادات تقدير من عدد من الجامعات العالمية والنقابات والمنظمات العربية والعالمية.

وفاته:

توفي بمستشفى فلسطين بالقاهرة في الثاني من يوليو/حزيران 2008 عن سبعين سنة بعد صراع مع مرض السرطان.


الأربعاء، 2 يوليو 2008

الحرية......

"يا شهيد لا تهتم، الحرية تفدى بالدم"

"بالروح بالدم نفديك يا حرية"

"شعب تونس شعب أحرار ضد القمع و الإستعمار"

......

ما أحلى هذه الشعارات و ما أحلى ذكراها. كنا نرددها في الجامعة بمناسبة و بدون مناسبة. رددناها في المسيرات المساندة لفلسطين، رددناها في المسيرات المناهضة لحرب العراق، رددناها في كل إنتصار إنتخابي على طلبة التجمع، رددناها في كل إنتصار نقابي على الإدراة – الذي غالبا ما تسبقه إعتصامات و عرائض- ، رددناها في إجتماعاتنا العامة.....

لعل أجمل ما في هذه الشعارات أنها صدحت من أفواه جميع الأطياف المكونة للحركة الطلابية و بدون مزايدات صبيانية عن محتواها و عن مفهومها. مطلب الحرية كان و لا يزال مطلبا جامعا للكل، مطلبا يوحدنا جميعا من أجل مستقبل أفضل لوطننا و لشعبنا.

الحرية هي أجمل و أنبل مطلب يمكننا أن نناضل لأجله، لقد سبقنا في ذلك الآلاف من الشهداء من أبناء شعبنا لنيل حرية أرضنا، لقد سبقنا المئات من المناضلين الذين آمنوا بأن هذا الوطن تنقص حرية أكبر.

في شعار الجمهورية التونسية يرمز للحرية بالمركب، إلى من يتحكمون بالمركب أقول: مهما كانت قوة أمواجكم، مركبنا سيظل يطفو شامخا ..مهما فعلتم بنا سنظل أحرارا. سنخوض معركة الحرية مهما فعلتم و مهما فعل أزلامكم و عاى رأسهم عمّار 404. سلاحي الآن هو القلم و القلم سلاح لا يهزم....

الإهداء: إلى روح الشهيد زهير اليحياوي

الثلاثاء، 17 يونيو 2008

عن الدين، الله، الوطن و أشياء أخرى....

حسب موسوعة ويكيبيديا "لا يوجد للدين تعريف واضح وثابت بل هناك العديد من التعاريف للدين، وتتصارع جميعها على محاولة أشمل و ادق تعريف لكن في النهاية مثل هذا الموضوع يخضع لإيمان الشخص الذي يضع التعريف و بالتالي يصعب وضع تعريف يرضي جميع الناس . فالدين يتناول واحدة من أقدم نقاط النقاش على الأرض. و في القِدم، كان النقاش يتناول شكل و طبيعة الإله الذي يجب أن يعبد، أما في العصر الحديث فيتركز النقاش أساسا حول وجود أو عدم وجود إله خالق تتوجب عبادته. ذلك نجد من يحاول تعريف الدين من منطلق إيماني، روحاني، يقيني، أو من منطلق إلحادي، أو من منطلق عقلاني يحاول دراسة الدين كظاهرة اجتماعية أو نفسية أو فلسفية"

أعتبر نفسي مؤمنا بوجود خالق لهذا الكون و أعتبر نفسي مسلما حتى و إن كنت لست متدينا بالمفهوم التطبيقي للإسلام، و بالتالي أعتبر أنه من حقي أن أدافع عن معتقداتي إن تمت مهاجمتها و سبّها و أقبل أي نقاش حولها على أن يبقى في إطار حوار حضاري و متزن. تدوينتي الوحيدة في هذا الموضوع كانت في شكل "رسالة" للمدون عاشور الناجي حاولت فيها أن أحافظ قدر المستطاع على آداب الحوار رغم انها لم تكن دعوة للنقاش حول وجود الله من عدمه و قد حافظت ردودنا على الحد الأدنى من الإحترام سواء من طرفي او من طرف عاشور. وصفتني الصديقة مهيفا بأني من "كبار الحومة" الذين شاركو في "حملة الأنصار" للدفاع عن الدين الإسلامي وهو شرف لا أدّعيه فأنا لم أشارك في هذه الحملة لأسباب لن أذكرها هنا و لم أقل يوما أنني سأشارك فيها أو لن أشارك. و بالعودة للإستشهادات التي ذكرتها في تلك التدوينة و التي حسب مهيفا أيضا هي "لوك لما ينتجه إعلاميو الجزيرة" حتى و إن كانت صادرة من فلاسفة الأنوار فإعلمي صديقتي أنه من حقي أيضا أن أستشهد بمن أريد كما يستشهد بعضهم ب"الدكتورة وفاء سلطان" و سلمان رشدي و شتّان بين الثرى و الثريا.أنت على حق عندما تقولين بأنك لست ملزمة بأن تحذين حذو هؤلاء الفلاسفة إذا ما نادوا بإعتناق الإسلام أو بسمو الذات المحمدية و أنت حرة في أن لا تعتبرينها حجج عقلانية او لا علمية و لكن سيدتي الفاضلة ليس من حقك أن تعتبريها و أن تعمميها كبراهين تعيسة فذلك إستنتاجك يلزمك لوحدك كما ليس من حقك سيدتي أن تطلقي التهم جزافا و أن تعتبرين من يخالفونك الرأي حول هذا الموضوع أنهم من أصحاب الفكر الديني أو أنهم ينتمون للإسلام السياسي (و لو تلميحا). فكنت و لا زلت من أشد المعارضين لهذا التيار و أنا أختلف معه جذريا في عديد النقاط و لكني أعتبرهم أيضا أبناء لهذا الوطن و لديهم الحق مثلي تماما في التعبير عن رأيهم بكل حرية و في إطار ديمقراطي يجمعنا جميعا. أعتبر نفسي أيضا علمانيا و إن كان لدي تفسيري الخاص للعلمانية الذي يحفض لي حقي في ممارسة شعائري و حقي و حق غيري في العيش في وطن ديمقراطي يشارك فيه جميع أبنائه على إختلافهم (قد أعود يوما بتدوينة حول هذا الموضوع). إننا في تونس ننتمي إلى مجتمع عربي مسلم في أغلبه و العروبة و الإسلام هما من مقوماته الحضارية التي تثريه و معادتهما يسيء له أكثر مما ينفعه و أنا أذكر أني عندما كنت حاضرا في أربعينية المناضل الشيوعي نور الدين بن خضر في فضاء المشتل بالعاصمة كيف تحدث أحد رفاقه الذي أتى من صفاقس حول هذا الموضوع و كيف أن نور الدين رحمه الله نادى بعدم القطيعة مع هذا الموروث الثقافي و بالمحافظة عليه و إحترامه و إثرائه.

أثناء متابعتي للتدوينات التي كتبت مؤخرا حول هذا الموضوع و غيره صدمت من إتهامات التخوين التي صدرت في حق بعض من شاركوا في يوم التدوين للدفاع عن الإسلام كما صدمت من حملات التكفير التي نالت من بعض من خالفوهم الرأي في بعض المواضيع. ليس من حق أي كان أن يخون آخر لأنه إختلف معه في رأي و ليس من حق أي كان أن يكفر آخر لأنه ناقشه في معتقداته. في حياتي القصيرة كفّرت (بضم الكاف و كسر الفاء) عديد المرات سواءا كان ذلك أثناء نشاطي في صلب الإتحاد العام لطلبة تونس أو بعد ذلك أثناء نقاشي مع بعض المتديينين الذين ينتمون للفكر السلفي و ليس أقسى من التكفير على شخص يعتبر نفسه مؤمنا و بالتالي أعرف هذه "التهمة" جيدا. أعتقد مرة أخرى أن إختلافنا عليه أن يبقى في حد أدنى من الإحترام. منذ أن أنشأت هذه المدونة إختفت مع العديد في مواضيع مختلفة و لكن حوارنا كان دائما هادئا و بعيدا عن العواطف فحواري مع الأخ ماني الإفريقي حول المقاومة و الصراع العربي الإسرائيلي كان في هذا الإطار و حتى عندما إنتقدني عم علي أزواو حول تدوينة سابقة فقد قدمت إعتذاري و إعترفت بخطئي رغم أني إعتبرت إنتقاده قاسيا نوعا ما فكلنا يخطئ.

معشر المدونين (محلاها الكلمة هههه) إن مجتمعتنا العربية عموما و مجتمعنا التونسي خصوصا لن تتحرر من الإستبداد قبل أن تحرر أذهاننا من عقلية التسلط و مصادرة الرأي الآخر، و قبل أن نتعلم كيف نختلف و نحترم كل من يختلف معنا. لقد أستشهد هشام و من بعده الحفناوي و من قبلهم العشرات و لم يتغير شيء في بلادنا الحبيبة فالحاكم هو نفسه و الحزب هو نفسه. الشيء الوحيد الذي تغير هو الشعب: إني أرى في شباب اليوم بذرة للتغيير نحو مستقبل أفضل لتونسنا فلنحافظ عليه و لنعلمه كيف يتوافق. على الأقل هذا حلمي الذي أعمل له و أتمنى أنكم تعملون له أيضا. كلنا سنومت يوما و سنقابل خالقنا (إذا كان موجودا) و لكن وطننا سيبقى فلنعمل ليتسع لأبنائنا جميعا.

تحياتي و أتمنى ان تكون هذه التدوينة الأخيرة حول هذا الموضوع

الاثنين، 16 يونيو 2008

إلى بعض المعلقين المجهولين حول تدوينتي الأخيرة


وصلتني بعض التعاليق و الرسائل الإلكترونية من مجهولين يطالبونني فيها بنشر مصادري التي سقت فيها في إستشهاداتي في التدوينة الأخيرة و رغم أني لست مجبرا على على ذلك لسبيبن الأول أني أوضحت أنا شهاداتي منقولة من مقال للصحفي فيصل قاسم و ثانيا أن تدوينتي كانت موجهة لعاشور الناجي بدرجة أولى و لكني قمت ببحث سريع على النت فوجدت بعض المصادر و هي كالآتي:

- بالنسبة لجورج برنارد شو هنا و هنا و هنا.

- بالنسبة لتوماس كارلايل هنا.

- بالنسبة للامارتين و غيره هنا و هنا.

- كما وجدت قصيدة للأديب فيكتور هوقو حول الرسول (ص) هنا و هنا.

تحياتي


الخميس، 12 يونيو 2008

إلى عاشور ناجي.....

أتابع منذ فترة "شبه" الحرب القائمة بينك و بين بعض المدونين حول وجود الله و حول "ضحالة" الأديان و على رأسها الإسلام و حول قناعتك أن كل ما جاء فيه هو تخلف و كذب و جهل. يا إبن بلدي، أنت حرّ في قناعاتك و حر في أن تنتقد من تشاء و لكن أغلبية تدويناتك هي سبّ و قذف و هي أبعد ما تكون عن النقد أو النقاش. لم تكن الاول و لن تكون الآخر الذي إختار هذا الطريق لنشر أفكاره و أنت بهذه الطريقة لا تختلف بالنسبة لي عن أصحاب العمامات الذين نصبوا أنفسهم متحدثين بإسم الإسلام، المسيحية أو اليهودية. إن هجومك بهذا الشكل لن يغير من عقيدتي أو من عقيدة مئات الملايين أو المليارات من المؤمنين بوجود خالق لهذا الكون. إن إيماني ليس من منطلق ميتافيزيقي أو خوف من أن أحشر في النار إن لم أؤمن. بل هو عن قناعة و عن تفكير و تأمل في هذا الكون.

إن تاريخ الإنسانية يزخر بعشرات بل و بمئات المفكرين و الفلاسفة و القادة و الأدباء الغير المسلمين ممن إعترفوا بعظمة الإسلام كدين و بدوره في نشر قيمة العقل و مكارم الأخلاق. يا إبن بلدي هل سنسمعك أنت أن نسمع ما قاله المفكر والأديب الإيرلندي جورج برنارد شو عندما قال: "لقد اطّلعت على تاريخ هذا الرجل العظيم محمد(ص)، فوجدته أعجوبةً خارقةً، لا بل منقذاً للبشرية، وفي رأيي، لو تولى العالم الأوروبي رجل مثل محمد(ص) لشفاه من علله كافة... لقد نظرت دائما الى ديانة محمد (ص) بأعلى درجات السمو بسبب حيويتها الجميلة. إنها الديانة الوحيدة في نظري التي تملك قدرة الاندماج... بما يجعلها جاذبة لكل عصر، وإذا كان لديانة معينة أن تنتشر في انجلترا، بل في أوروبا، في خلال مئات السنوات المقبلة، فهي الاسلام... إني أعتقد أن الديانة المحمدية هي الديانة الوحيدة التي تجمع كل الشروط اللازمة وتكون موافقة لكل مرافق الحياة.... ما أحوج العالم اليوم إلى رجل كمحمد(ص) ليحل مشاكل العالم ".

هل سنصدق كلامك أم كلام المفكر والفيلسوف الاسكوتلندي الكبير توماس كارلايل فقد أغدق الكثير الكثير من الإطراء والمديح على الرسول الأعظم إذ قال: " إنما محمد(ص) شهاب قد أضاء العالم، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء".

بل وحتى كارل ماركس قال حرفياً: "جدير بكل ذي عقل أن يعترف بنبوءة محمد(ص)، وأنه رسول من السماء إلى الأرض....هذا النبي افتتح برسالته عصراً للعلم والنور والمعرفة، وحري أن تــُدون أقواله وأفعاله بطريقة علمية خاصة. وبما أن هذه التعاليم التي قام بها هي وحي فقد كان عليه أن يمحو ما كان متراكماً من الرسالات السابقة من التبديل والتحوير".

أوهل نقرأ لك أم للأديب الروسي ليو تولستوي الذي قال: "أنا واحد من المبهورين بالنبي محمد(ص) الذي اختاره الله الواحد لتكون آخر الرسالات على يديه، وليكون هو أيضا آخر الأنبياء".
أما الشاعر الألماني غوته فقال: "بحثت في التاريخ عن مثل أعلى لهذا الإنسان، فوجدته في النبي العربي محمد(ص)... وإننا أهل أوروبا بجميع مفاهيمنا لم نصل بعد إلى ما وصل إليه محمد(ص)، وسوف لا يتقدم عليه أحد".

ودعني اذكرك ايضا بما قاله الشاعر الفرنسي لامارتين الذي يعترف بأن "أعظم حدث في حياتي هو أنني درست حياة رسول الله محمد دراسة وافية، وأدركت ما فيها من عظمة وخلود....ليس هناك رجل أدرك من العظمة الإنسانية مثلما أدرك محمد(ص)، وأي إنسان بلغ من مراتب الكمال مثل ما بلغ، لقد هدم الرسول المعتقدات الباطلة التي تتخذ واسطة بين الخالق والمخلوق".

أزيدك و أقول لك ما قاله عالم اللاهوت السويسري د.هانز كونج حرفياً: "محمد(ص) نبي حقيقي بكل ما في الكلمة من معنى، ولا يمكننا بعد إنكار أن محمداً هو المرشد القائد إلى طريق النجاة".

إن إعتراف هؤلاء الأدباء و المفكرين بعظمة الرسول يزيد عندما يتحدثون عن عظمة كتاب الإسلام الذين نزل للبشرية جمعاء: للمسلمين، المسحيين، اليهود، المؤمنين و الغير مؤمنين. فيقول القائد الفرنسي الشهير نابليون بعد أن قرأ القرآن الكريم: "إن أمة ً يوجد فيها مثل ُ هذا الكتاب العظيم لا يمكن القضاءُ عليها أو على لغتها". كما يؤكد العالم الأمريكي مايكل هارت بأنه "لا يوجد في تاريخ الرسالات كتاب بقي بحروفه كاملاً دون تحوير سوى القرآن الذي نقله محمد(ص)".

وأعود إلى الشاعر الألماني الشهير غوته الذي قال :"كلما قرأت القرآن شعرت أن روحي تهتز داخل جسمي... القرآن كتاب الكتب، وإني أعتقد هذا كما يعتقده كل مسلم". ولما بلغ غوته السبعين من عمره، أعلن على الملأ أنه يعتزم أن يحتفل في خشوع بتلك الليلة المقدسة التي أنزل فيها القرآن الكريم على النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

و حتى أرنست رينان قال منشداً:" عندما تستمع إلى آياته تأخذك رجفة الإعجاب والحب، وبعد أن تتوغل في دراسة روح التشريع فيه لا يسعك إلا أن تعظــّم هذا الكتاب العلوي وتقدّسه".

وأعود إلى تولوستوي الذي أكد أن "شريعة القرآن سوف تسود العالم لتوافقها وانسجامها مع العقل والحكمة.. لقد فهمت... لقد أدركت... ما تحتاج إليه البشرية هو شريعة سماوية تحق الحق وتزهق الباطل".

ولوكنت تأملت في الإسلام بدون إستنتاجات سابقة و لو كنت قرأت القرآن محاولا ان تحلل كل معانيه في سياقها الزماني و المكاني لقرأت ما قاله العالم النرويجي ايرنبيرغ في جامعة أوسلو الذي كتب يقول:" لا شك في أن القرآن من الله، ولا شك في ثبوت رسالة محمد(ص)".

لقد درس الأروبيون و الغربيون عموما الإسلام و و المسلمين و لقد كان المسلمون و الإسلام مرجعا للعديد من القادة و حتى أوروبة اليوم تعترف بعظمة حضارة المسلمين في وقت ما و بأنهم نهلو منهم ليصبحو "أسياد العالم" اليوم. فيقول القائد الكبير بسمارك:" اعطوني فقط ستة آلاف مسلم لأحرر من خلالهم العالم َ من الظلم". أما المفكر والفيلسوف الفرنسي غوستاف لوبون فقد تغنى بإنسانية المسلمين العظيمة من خلال قوله الشهير:"لم يشهد التاريخ ُ فاتحاً أرحم َ من العرب". و لك في إسبانيا التي أعيش فيها خير مثال فهي البلد الاروبي الوحيد الذي لم يعش عقدة القرون الوسطى و هم إلى الآن يحتفون كل سنة بكبار العلماء المسلمين من امثال إبن رشد و غيرهم – الذين يعتبرونهم إسبانا –

قد يجمع الإيمان كل من ذكرتهم و لكنهم لم يكونوا مسلمين في يوم من الايام و هذا لم يمنعهم من قول كلمة حق لم يتقاضو عليها و لو دولارا واحدا. إبن بلدي قد اتفق معك في ضرورة محاربة شيوخ البلاط الذين يتاجرون بديننا من اجل المال و المناصب، إني ارى ان دورنا يكمن في نشر الوعي بين شباب بلادنا و وطننا و أمتنا. إن الإسلام دين عقل و تفكير و كل ما يقوله أشباه بن لادن لا يمت للإسلام بصلة. و لكني أنصحك أن تتأمل مجددا في "دينك السابق" و سترى انه خير ما بعث لهذه البشرية. كونك ملحدا أو لا دينيا لا يغير شيئا بالنسبة لي فأنت إبن هذا الوطن و لا فرق عندي بينك و بين إنسان ملتزم بدينه إن كنت تعمل لخير تونس.

هذه ليست دعوة للنقاش و لكنها تدوينة اردتها أن تنيرك إن إستطعت فإن لم تكن فذلك إختيارك و ليبقى حديثنا في كنف الحدّ الأدنى من الإحترام.

ملاحظة: جل الإستشهادات التي ذكرتها مأخوذة من مقال للصحفي السوري فيصل قاسم منشور بجريدة الشرق القطرية