
الأربعاء، 27 أغسطس 2008
الأربعاء، 20 أغسطس 2008
أنا.........
أعترف أني فقدت متعة الكتابة منذ مدة طويلة. كانت تتوالى الأحداث الواحدة تلوى الأخرى و في كل مرة أجلس أمام الحاسوب، أخط سطرين ثم أمسح ما كتبته و أعود لأقرأ ما كتبه الآخرون.
كنت منذ أيام في أرض الوطن تونس، كانت عطلة قصيرة لم أستطع فيها أن اشفي غليلي و أن أقابل البعض من الأصدقاء الرائعين الذين عرفتهم في عالم التدوين, قابلت فقط في المطار صديق الطفولة بالملوان و الصديقة التي تشرفت بمعرفتها "شوفلي حل"، كان لقاءا قصيرا و لكنه ممتع؛ أضحكتني الملاحظة التي قالتها شوفلي حل: "كنت أتوقعك ضخم الجثة" فإسم الشنفرى يوحي بذلك.. لمن لا يعرفني أنا أصمر و نحييييييييف ؛-)
أردت منذ مدة أن أكتب تدوينات عدة تكريما لعضماء أثرو في شخصيتي و في تكويني لعل من أبرزهم جورج حبش، سهيل إدريس (و إبنته مجلة الآداب التي ما زلت مواظبا على قراءتها إلى اليوم)، يوسف شاهين الذي تشرفت بمقابلته مرتين و خاصة محمود درويش الذي أدين له بالكثير و لكن في كل مرة لا أجد الكلمات التي تعطيهم حقهم فهم أكبر من الكلمات و أكبر من بضع سطور أخطها في هذه المدونة.
قلت اني أدين لمحمود درويش بالكثير، كيف لا و أنا أدين له بإسمي... تكريما له و لروحه اهديكم قصيدتي التي غنّاها الرائع مرسال خليفة و التي كانت السبب في أن أسمى كما أنا...
زعموا أن صباحاً كان
زعموا أن تراباً كان
ودم الطفلة سال على الصخر
لتشربه الوديان
وسيطلع ذات صباح
كي يهدينا خرزاً
وشقائق نعمان
سأحدثكم عن أيمن
عن فرح الغابات الفاتن في عينيه
وعن سحر يديه
إذا فرت أنهار الأرض وخبأها بين أصابعه
سأحدثكم عن أيمن
عن قمر تشتبك الأشجار على دمه المنسي
قيسقط في النسيان عن طفل
يركض خلف فراشته
وعن الخنجر في أقصى الوديان
في الأفق عصافير معادية
في الأفق طيور سود
في الأفق دم ورعود
امتشق الطفل فراشته البيضاء
صوب نحو الطائرة الأولى
فأصيب
صوب نحو الشمس فلم تسقط
صوب نحو البحر فلم يسقط
صوب نحو الأرض
فمات
بكت الشجرات
بكت السروة في السر
بكى النرجس في الساحات
قرع النهر الأجراس المنسية في الأحلام
ارتدت الأرض صدور الشهداء
وجاءت كي تشهد أيمن وهو ينام
ومشى النهر إليه
ومشى البحر إليه
مشى الوطن العربي إليه
ومشينا نحو خطاه
كان يفر جنوباً
يحمل جثته ويهاجر
نحو حدود ترقد خلف حدود ترقد خلف حدود
سيعبر ورداً ودماً وصدور
الأربعاء، 23 يوليو 2008
الشهداء العرب صمت رسمي يثير الجدل

رنا حايك
ينشغل لبنان منذ أسبوع في استقبال الشهداء والتّعرف على هويّاتهم. بعض الأجساد تحرّرت من توابيتها لتستريح في تراب الوطن، وبعضها لا يزال يتخذ من التابوت وطناً في انتظار وصول عائلة أو انتهاء ترتيبات حزبية تشيّعها وسط احتفاء يليق بشهادتها.
بين هذه الجثامين 17 شهيداً من جنسيات عربية عادت رفاتهم. أصبحوا رقماً. ورقم غير دقيق، فهل الأردني أردني أم فلسطيني؟ بالتأكيد لا يهمّهم ذلك، فهم حين مضوا كانوا جميعاً فلسطينيين. كانوا جميعاً عرباً توقّعوا أن يعودوا وسط زغاريد استعادة أرض فلسطين لا أن يعودوا أجساداً ممزقة إلى وطن عربي ممزّق بدوره بين ماضٍ نضالي وحاضر ملتبس القيم والاتجاهات.
اليوم يصل رفات الشهداء العرب إلى سوريا. بعضهم ستتسلّمه سفارة دولته هناك والبعض الآخر لم يتضح مصيره بعد، وسط صمت رسمي تباينت الآراء في تفسيره.
في اتصال مع «الأخبار»، رأى مصدر دبلوماسي «من الطبيعي أن يستغرق الأمر بعض الوقت. فالحكومات، وبالتبعية سفاراتها، تحتاج إلى وقت لتعلن موقفها قبل تسلّم أي جثمان، وهذا التأخير لا يعبّر بالضرورة عن موقف سياسي، بل هو مرتبط بقضايا لوجستية كإجراء فحوص الحمض النووي للتّأكد من هوية الشهيد». ولكن، ماذا لو كانت عملية التعرّف إلى الهوية قد تمّت؟
في هذه الحالة، يصبح التساؤل «مشروعاً».
هذا التساؤل الذي طرحه البعض استهجاناً، صاغه البعض الآخر اتهامات واضحة وصريحة. من هؤلاء عبد الله الدنان، مسؤول الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في مخيم عين الحلوة، فبعدما استثنى ممثلي السفارة الليبية في لبنان الذين بادروا بالاتصال بمسؤولي الجبهة للاستفسار عن جثامين شهدائهم والتنسيق لتحديد مواعيد تسلّمهم من أجل ترتيب جنازات تليق بهم، عبّر عن شدة استيائه من الإجراءات التي استغرقت وقتاً طويلاً في السفارتين التونسية والأردنية. «فقد أتى ممثلون عن السفارتين وأخذوا كل المعلومات المتوافرة عن جثامين شهدائهم، لكنهم رفضوا تسلّم الرفات قبل أن تصلهم التعليمات بذلك من حكومتيهما». عمدت الجبهة إلى دفن الجثامين في شاتيلا بانتظار قرار الحكومات التي تتذرّع بالإجراءات الإدارية لتبرّر تلكؤاً سببه سياسي على حد اعتقاد الدنان: «هذه المواقف لها علاقة بالسياسة العامة لهذه الحكومات التي تشكل إقامة علاقات وثيقة مع الكيان الصهيوني هاجسها الأول، واستقبال جثامين هؤلاء الشهداء سيحرجها لأنه سيحرّك الشارع».
لكن الدّنان يتعهّد «بمتابعة الضغط على السفارات، وبإعلان بيان رسمي للجبهة تعليقاً على مواقف هذه الحكومات، وكذلك بتحفيز القوى السياسية المعارضة فيها على التحرك والضغط».
يخالف رفيق الدنان، مسؤول الجبهة في بيروت، سميح أبو رامي، رأيه، إذ يؤكد تجاوب السفارات، فالسفارة المغربية اتصلت به وأبلغته «وصول عائلة شهيدها مع ممثلين عن القوى اليسارية المغربية قريباً لتسلّم رفات الشهيد المغربي، بينما سيتم نقل جثامين الشهداء العرب الباقين جميعهم اليوم إلى سوريا».
ووسط تضارب الآراء، تعذّر الوصول إلى الخبر اليقين لدى السفارات المذكورة: فالوزير المفوّض محمد درويش، الذي يحل محل المسؤول الإعلامي في السفارة المغربية يؤكد عدم تسلّم السفارة جثمان شهيدها في انتظار «قرار من الرباط بالموافقة على التسلّم». وبعد سؤاله عما إذا كان سبب التأخير سياسياً، يعتذر عن الإجابة ويحيل الأمر إلى نائب السفير. إلا أن نائب السفير يغيب عن مكتبه طوال النهار، فيتعذّر التحدث إليه.
أما السفارة التونسية، فالقائم بأعمالها، محمد مسعود، يشارك طوال النهار في مؤتمر. ومسؤولة الإعلام في السفارة الأردنية، رغد السقا، تتعهد بمعاودة الاتصال ولا تفعل حتى كتابة هذا الخبر.
إذاً يغيب الحسم الرسمي، ويظل الموقف على التباس تغذّي التحركات الشعبية من ضبابيته. ففي الأردن، سخط عام يسيطر على الشارع، والقوى الشعبية والنقابية والحزبية تستعدّ للتعبير عن عدم رضاها على أداء حكومتها في ملفَّي الأسرى والشهداء بتحرّك شعبي «ربما يبدأ اعتباراً من اليوم» كما يؤكد رئيس لجنة أهالي الأسرى صالح العجلوني لـ«الأخبار». فأخوه سلطان، عميد الأسرى الأردنيين، تحرّر من المعتقل الإسرائيلي لكنه لا يزال أسير الحكومة الأردنية منذ أن تسلّمته قبل عام ونصف، لم تستجب الحكومة خلالها لمطالب اللجنة في إطلاق سراح الأسرى. أما في ما يتعلق بجثامين الشهداء الأردنيين، فالحكومة تلتزم صمتاً يستنكره العجلوني: «أستغرب عدم إقدام الحكومة على المبادرة بطلب تسلّم الجثامين. وهو موقف يندرج في إطار سلوكية عامة تعامل الدولة بها المواطن الأردني، تقدّم فيها حساباتها السياسية على الحسابات الوطنية».
وفي سياق محاولة استقاء المواقف الرسمية ورصد المؤشرات، كان أمس «أول الغيث» حين فضّت سفارة الكويت الالتباس وتسلّمت عائلة الشهيد الكويتي رفاته تمهيداً لنقله إلى الكويت، بحضور القنصل الكويتي الذي أكّد «أن هذه الشهادة هي تأكيد على وحدة الدم العربي والفلسطيني واللبناني».
أما في المقلب اللبناني، فقد استمرّت التشييعات طوال يوم أمس في مختلف المناطق اللبنانية. وشيّعت «الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين» وأهالي بلدة بر الياس الشهيد عاصم بدر موسى في موكب شعبي كبير، تقدمه قادة من مختلف الفصائل الفلسطينية. كما شيعت الجبهة الشهيد عماد شحيبر، بطل عملية بيت ياحون عام 1994 في مخيم برج البراجنة. وشيعت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» وأهالي مخيم البرج الشمالي جثمان الشهيد فادي أحمد طعمة.
ملاحظة: أجمل عبارة في المقال هي " أما السفارة التونسية، فالقائم بأعمالها، محمد مسعود، يشارك طوال النهار في مؤتمر" حيث تذكرني في كلمة " المسؤول في إجتماع، أرجع غدوة"
الأربعاء، 16 يوليو 2008
ذكريات.....
عادت بي الذاكرة إلى سنوات المعهد و أنا أتابع آخر الأخبار حول عملية تبادل الأسرى بين المقاومة اللبنانية و الكيان الصهيوني. ذكرت وكالات الأنباء أن صفقة التبادل تشمل العشرات من رفات الشهداء العرب الذين قدموا أرواحهم فداءا لفلسطين و لأمّتهم و عندما قرأت الخبر الذي ذكرته منظمة "حرية و إنصاف" من أن بين الشهداء جثامين 8 تونسين، إستوقفني إسم بعينه: سامي بن الطاهر الحاج علي....
----------------------------------
المكان: جزيرة جربة، المعهد التقني بحومة السوق
السنة: 1995
القسم: سنة رابعة ثانوي، حصة علوم فيزيائية
المشهد 1 : تلامذة في القسم يستمعون لشرح الأستاذة، البعض يتابعها بتركيز و البعض الآخر يتبادلون الضحك و الهمسات...
( صمت تام )
يدخل القيم العام، يهمس في أذن الأستاذة ببعض الكلمات و إذا بها تنتفض إنتفاضة الملدوغ.. تخرج من القسم تجري و تصيح.. تترك كل شيء وراءها، حقيبتها، التلامذة، و حتى حذاءها الذي وقع منها...
التلامذة في حالت إندهاش تام . "إش فمّ"، "إش باها مدام وحيدة"، ....
ماهي إلاّ دقائق و يأتي الخبر: " تي ماهو خوها إستشهد في عملية في جنوب لبنان مع الجبهة الشعبية"
"إشنية الجبهة الشعبية هذي؟؟"
" الله يرحمو، لا زمنا نمشو نعزو لولاد"
" معناها هو حارب ضد الصهاينة؟؟ "
.......
المشهد 2 :
المكان: جزيرة جربة، حي تاوريت، منزل عائلة الحاج العلي
أقترب أنا و أصدقائي من المنزل ، يعلو صوت القرآن كلما إقتربنا أكثر.... ندخل، جمع غفير من الناس، بعض النساء تبكي و بعضهم يزغرد.... أقترب مترددا من أستاذتي ... "البركة فيك مدام وحيدة، هذيكة الدنيا، ما تحطش في بالك و زيد مات شهيد من دنيتو إلى جنتو"... تنظر إلي بعينين محمرتين، تحاول أن ترسم إبتسامة شكر :"عيشك ..."
--------------------------------------
أستاذتي العزيزة، أتقدم لك مرة ثانية بأحر تعازيّ و أتمنى أن تقبل تونس بعودة جثمان أخيك الطاهر ليودع الثرى في هذه الأرض الطيبة و المعطاء. لقد قدمت تونس مئات الشهداء لفلسطين منذ 1948 و حتى اليوم.
أخوك نجمة و نيشان نعلقه على صدورنا و هو فخر لنا و لكل تونسي حر.
أعيد طلبي و أتمنى من الحكومة التونسية أن تستقبل شهداءنا و أن تكرمهم و تعطيهم حقهم
الشعب الزين
(بقلم أحمد فؤاد نجم
غناء: الشيخ إمام)
تكرم عين الشعب الزين***في عمان وفي القطرين
شعب عنيد يقول ما يريد***وشو ما يقول عَ الرأس والعين
ويا مروّح زَعِق بالجاي ***تكرم عينك يا أبضاي
تكرم عين شبيبة ملاح***يفدوا الثورة بالأرواح
شالوا بجنح الليل سلاح ***وشاوا الرقبة عَ الكفين
ونحن زلامكم يا ثوار***ولو بتريدوا نعدي بحار
ولا رجعية ولا استعمار***بتفرق بين الأخين
ويا مروح زَعِق بالجاي***تكرم عينك يا أبضاي
تكرم عين الشعب الزين…
تكرم عين الفدائية***مصابيح الأمة العربية
عَ طريق الوحدة الحتمية***من حد المغرب للشرقين
وشو شبك ياللي تريد لبنان***غريب الأهل عن الأوطان
عَ طرابلس حَوّد من شان *** تشوف لبنان رايح عَ وين
ويا مروح زعق بالجاي***تكرم عينك يا أبضاي
تكرم عين الشعب الزين…
يا فلسطين يا جرح الناس***ويا مسبب أوجاع الرأس
وتضل تسَهّر حراس***هموم القلب ودمع العين
ولا يملك غير جرح جديد***ونز رصاص ودم شهيد
وسيف بثأر ونار وحديد *** تعيد الحق ترد الدين
والرايح يزعق بالجاي *** تكرم عينك يا ابضاي
الخميس، 3 يوليو 2008
وفاة المفكر المصري عبد الوهاب المسيري
القاهرة (رويترز) - ذكرت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية يوم الخميس ان المفكر المصري عبد الوهاب المسيري توفي عن عمر يناهز 70 عاما بعد معاناة مع مرض السرطان.
وقالت الوكالة ان المسيري توفي فى مستشفي فلسطين بالقاهرة مساء الخميس.
ومن أهم مؤلفات المسيري "موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية.. نموذج تفسيري جديد" وهي مكونة من ثمانية مجلدات وصدرت عام 1999. ومن بين أعماله ايضا مؤلفات في الصراع العربي الاسرائيلي من أهمها البروتوكولات واليهودية والصهيونية عام 2003.
والمسيري من مؤسسي حركة كفاية المعارضة ومن أبرز قادتها.
والمسيري متزوج وله ابن وابنةنبذة عن حياة المفكر عبد الوهاب المسيري
| |
المولد والنشأة:
الدراسة والتكوين:
الوظائف والمسؤوليات:
كما تقلد عدة مسؤوليات أبرزها: أستاذ زائر في أكاديمية ناصر العسكرية، وجامعة ماليزيا الإسلامية، وعضو مجلس الخبراء بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام, ومستشار ثقافي للوفد الدائم لجامعة الدول العربية لدى هيئة الأمم المتحدة بنيويورك, ومستشار أكاديمي للمعهد العالمي للفكر الإسلامي بواشنطن.
تولى في يناير/كانون الثاني منصب المنسق العام للحركة المصرية من أجل التغيير (كفاية) التي تدعو لتغيير النظام بالطرق السلمية وتعارض سياسة التوريث في مصر.
المؤلفات:
ترك المسيري عشرات المؤلفات باللغتين العربية والإنجليزية تنوعت بين الموسوعات والدراسات والمقالات ولعل أبرزها موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، التي تصنف ضمن أهم الموسوعات العربية في القرن العشرين, وقد ترجمت بعض أعماله إلى عدة لغات كالفرنسية والفارسية والبرتغالية والتركية.
ومن أبرز مؤلفاته:
*موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية: نموذج تفسيري جديد.
* رحلتي الفكرية: سيرة غير ذاتية غير موضوعية في البذور والجذور والثمار
* العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة.
* العلمانية تحت المجهر، بالاشتراك مع الدكتور عزيز العظمة.
* إشكالية التحيز: رؤية معرفية ودعوة للاجتهاد.
* الفردوس الأرضي.
* الفلسفة المادية وتفكيك الإنسان.
* الحداثة وما بعد الحداثة.
* اللغة والمجاز: بين التوحيد ووحدة الوجود.
* أغاني الخبرة والحيرة والبراءة: سيرة شعرية.
كما ألف عدة قصص وديوان شعر للأطفال
.
حصل المسيري في حياته على كثير من الشهادات كان آخرها جائزة القدس من الاتحاد العام للأدباء والكتّاب العرب (يونيو/حزيران 2008).
كما حصل على شهادات تقدير من عدد من الجامعات العالمية والنقابات والمنظمات العربية والعالمية.
وفاته:
توفي بمستشفى فلسطين بالقاهرة في الثاني من يوليو/حزيران 2008 عن سبعين سنة بعد صراع مع مرض السرطان.
الأربعاء، 2 يوليو 2008
الحرية......
"يا شهيد لا تهتم، الحرية تفدى بالدم"
"بالروح بالدم نفديك يا حرية"
"شعب تونس شعب أحرار ضد القمع و الإستعمار"
......
ما أحلى هذه الشعارات و ما أحلى ذكراها. كنا نرددها في الجامعة بمناسبة و بدون مناسبة. رددناها في المسيرات المساندة لفلسطين، رددناها في المسيرات المناهضة لحرب العراق، رددناها في كل إنتصار إنتخابي على طلبة التجمع، رددناها في كل إنتصار نقابي على الإدراة – الذي غالبا ما تسبقه إعتصامات و عرائض- ، رددناها في إجتماعاتنا العامة.....
لعل أجمل ما في هذه الشعارات أنها صدحت من أفواه جميع الأطياف المكونة للحركة الطلابية و بدون مزايدات صبيانية عن محتواها و عن مفهومها. مطلب الحرية كان و لا يزال مطلبا جامعا للكل، مطلبا يوحدنا جميعا من أجل مستقبل أفضل لوطننا و لشعبنا.
الحرية هي أجمل و أنبل مطلب يمكننا أن نناضل لأجله، لقد سبقنا في ذلك الآلاف من الشهداء من أبناء شعبنا لنيل حرية أرضنا، لقد سبقنا المئات من المناضلين الذين آمنوا بأن هذا الوطن تنقص حرية أكبر.
في شعار الجمهورية التونسية يرمز للحرية بالمركب، إلى من يتحكمون بالمركب أقول: مهما كانت قوة أمواجكم، مركبنا سيظل يطفو شامخا ..مهما فعلتم بنا سنظل أحرارا. سنخوض معركة الحرية مهما فعلتم و مهما فعل أزلامكم و عاى رأسهم عمّار 404. سلاحي الآن هو القلم و القلم سلاح لا يهزم....
الإهداء: إلى روح الشهيد زهير اليحياوي
الثلاثاء، 17 يونيو 2008
عن الدين، الله، الوطن و أشياء أخرى....
حسب موسوعة ويكيبيديا "لا يوجد للدين تعريف واضح وثابت بل هناك العديد من التعاريف للدين، وتتصارع جميعها على محاولة أشمل و ادق تعريف لكن في النهاية مثل هذا الموضوع يخضع لإيمان الشخص الذي يضع التعريف و بالتالي يصعب وضع تعريف يرضي جميع الناس . فالدين يتناول واحدة من أقدم نقاط النقاش على الأرض. و في القِدم، كان النقاش يتناول شكل و طبيعة الإله الذي يجب أن يعبد، أما في العصر الحديث فيتركز النقاش أساسا حول وجود أو عدم وجود إله خالق تتوجب عبادته. ذلك نجد من يحاول تعريف الدين من منطلق إيماني، روحاني، يقيني، أو من منطلق إلحادي، أو من منطلق عقلاني يحاول دراسة الدين كظاهرة اجتماعية أو نفسية أو فلسفية"
أعتبر نفسي مؤمنا بوجود خالق لهذا الكون و أعتبر نفسي مسلما حتى و إن كنت لست متدينا بالمفهوم التطبيقي للإسلام، و بالتالي أعتبر أنه من حقي أن أدافع عن معتقداتي إن تمت مهاجمتها و سبّها و أقبل أي نقاش حولها على أن يبقى في إطار حوار حضاري و متزن. تدوينتي الوحيدة في هذا الموضوع كانت في شكل "رسالة" للمدون عاشور الناجي حاولت فيها أن أحافظ قدر المستطاع على آداب الحوار رغم انها لم تكن دعوة للنقاش حول وجود الله من عدمه و قد حافظت ردودنا على الحد الأدنى من الإحترام سواء من طرفي او من طرف عاشور. وصفتني الصديقة مهيفا بأني من "كبار الحومة" الذين شاركو في "حملة الأنصار" للدفاع عن الدين الإسلامي وهو شرف لا أدّعيه فأنا لم أشارك في هذه الحملة لأسباب لن أذكرها هنا و لم أقل يوما أنني سأشارك فيها أو لن أشارك. و بالعودة للإستشهادات التي ذكرتها في تلك التدوينة و التي حسب مهيفا أيضا هي "لوك لما ينتجه إعلاميو الجزيرة" حتى و إن كانت صادرة من فلاسفة الأنوار فإعلمي صديقتي أنه من حقي أيضا أن أستشهد بمن أريد كما يستشهد بعضهم ب"الدكتورة وفاء سلطان" و سلمان رشدي و شتّان بين الثرى و الثريا.أنت على حق عندما تقولين بأنك لست ملزمة بأن تحذين حذو هؤلاء الفلاسفة إذا ما نادوا بإعتناق الإسلام أو بسمو الذات المحمدية و أنت حرة في أن لا تعتبرينها حجج عقلانية او لا علمية و لكن سيدتي الفاضلة ليس من حقك أن تعتبريها و أن تعمميها كبراهين تعيسة فذلك إستنتاجك يلزمك لوحدك كما ليس من حقك سيدتي أن تطلقي التهم جزافا و أن تعتبرين من يخالفونك الرأي حول هذا الموضوع أنهم من أصحاب الفكر الديني أو أنهم ينتمون للإسلام السياسي (و لو تلميحا). فكنت و لا زلت من أشد المعارضين لهذا التيار و أنا أختلف معه جذريا في عديد النقاط و لكني أعتبرهم أيضا أبناء لهذا الوطن و لديهم الحق مثلي تماما في التعبير عن رأيهم بكل حرية و في إطار ديمقراطي يجمعنا جميعا. أعتبر نفسي أيضا علمانيا و إن كان لدي تفسيري الخاص للعلمانية الذي يحفض لي حقي في ممارسة شعائري و حقي و حق غيري في العيش في وطن ديمقراطي يشارك فيه جميع أبنائه على إختلافهم (قد أعود يوما بتدوينة حول هذا الموضوع). إننا في تونس ننتمي إلى مجتمع عربي مسلم في أغلبه و العروبة و الإسلام هما من مقوماته الحضارية التي تثريه و معادتهما يسيء له أكثر مما ينفعه و أنا أذكر أني عندما كنت حاضرا في أربعينية المناضل الشيوعي نور الدين بن خضر في فضاء المشتل بالعاصمة كيف تحدث أحد رفاقه الذي أتى من صفاقس حول هذا الموضوع و كيف أن نور الدين رحمه الله نادى بعدم القطيعة مع هذا الموروث الثقافي و بالمحافظة عليه و إحترامه و إثرائه.
أثناء متابعتي للتدوينات التي كتبت مؤخرا حول هذا الموضوع و غيره صدمت من إتهامات التخوين التي صدرت في حق بعض من شاركوا في يوم التدوين للدفاع عن الإسلام كما صدمت من حملات التكفير التي نالت من بعض من خالفوهم الرأي في بعض المواضيع. ليس من حق أي كان أن يخون آخر لأنه إختلف معه في رأي و ليس من حق أي كان أن يكفر آخر لأنه ناقشه في معتقداته. في حياتي القصيرة كفّرت (بضم الكاف و كسر الفاء) عديد المرات سواءا كان ذلك أثناء نشاطي في صلب الإتحاد العام لطلبة تونس أو بعد ذلك أثناء نقاشي مع بعض المتديينين الذين ينتمون للفكر السلفي و ليس أقسى من التكفير على شخص يعتبر نفسه مؤمنا و بالتالي أعرف هذه "التهمة" جيدا. أعتقد مرة أخرى أن إختلافنا عليه أن يبقى في حد أدنى من الإحترام. منذ أن أنشأت هذه المدونة إختفت مع العديد في مواضيع مختلفة و لكن حوارنا كان دائما هادئا و بعيدا عن العواطف فحواري مع الأخ ماني الإفريقي حول المقاومة و الصراع العربي الإسرائيلي كان في هذا الإطار و حتى عندما إنتقدني عم علي أزواو حول تدوينة سابقة فقد قدمت إعتذاري و إعترفت بخطئي رغم أني إعتبرت إنتقاده قاسيا نوعا ما فكلنا يخطئ.
معشر المدونين (محلاها الكلمة هههه) إن مجتمعتنا العربية عموما و مجتمعنا التونسي خصوصا لن تتحرر من الإستبداد قبل أن تحرر أذهاننا من عقلية التسلط و مصادرة الرأي الآخر، و قبل أن نتعلم كيف نختلف و نحترم كل من يختلف معنا. لقد أستشهد هشام و من بعده الحفناوي و من قبلهم العشرات و لم يتغير شيء في بلادنا الحبيبة فالحاكم هو نفسه و الحزب هو نفسه. الشيء الوحيد الذي تغير هو الشعب: إني أرى في شباب اليوم بذرة للتغيير نحو مستقبل أفضل لتونسنا فلنحافظ عليه و لنعلمه كيف يتوافق. على الأقل هذا حلمي الذي أعمل له و أتمنى أنكم تعملون له أيضا. كلنا سنومت يوما و سنقابل خالقنا (إذا كان موجودا) و لكن وطننا سيبقى فلنعمل ليتسع لأبنائنا جميعا.
تحياتي و أتمنى ان تكون هذه التدوينة الأخيرة حول هذا الموضوع
