الخميس، 14 فبراير 2008

قولي أحبك






قولي "أحُبكَ" كي تزيدَ وسامتي
فبغيرِ حبّكِ لا أكـونُ جميـلا

قولي "أحبكَ" كي تصيرَ أصابعي
ذهباً... وتصبحَ جبهتي قنـديلا

قـولي "أحبكَ" كي يتمَّ تحـولي
فأصيرُ قمحاً... أو أصيرُ نخيـلا

الآنَ قوليهـا... ولا تتـردّدي
بعضُ الهوى لا يقبلُ التأجيـلا

قولي "أحبكَ" كي تزيدَ قداستي
ويصيـرَ شعري في الهوى إنجيلا

سأغيّرُ التقويمَ لـو أحببتـني
أمحو فصولاً أو أضيفُ فصولا

وسينتهي العصرُ القديمُ على يدي
وأقيـمُ مملكـةَ النسـاءِ بديـلا

قولي "أحبكَ" كي تصيرَ قصائدي
مـائيـةً... وكتابتي تنـزيـلا

مـلكٌ أنا.. لو تصبحينَ حبيبتي
أغزو الشموسَ مراكباً وخيولا

لا تخجلي مني فهذه فرصتي
لأكون ربا، أو أكون رسولا



نزار القباني

الخميس، 31 يناير 2008

في تقرير مُنعت هآرتس من نشره... بروفسور إسرائيلي يكشف عمالة السنيورة لإسرائيل وتورطه بمقتل الحريري


كشف موقع 'فيلكا إسرائيل' أن الموساد جند فؤاد السنيورة منذ العام 1974، وفي التقرير الذي نشره الموقع وأعده البروفيسور إيلياهو بنيسيمون، وفيه نقل بنيسيمون عن آهارون غولدبرغ وهو سجين عسكري حالي وعميد سابق في جهاز الموساد الإسرائيلي، يقضي عقوبة السجن مدى الحياة بسبب التخابر مع روسيا، قصة كان من المفروض أن تنشرها صحيفة هآرتس ولكن الرقابة العسكرية منعتها من ذلك وبحسب غولدبرغ فإنه أثناء فترة عمله في الموساد بين عامي 1970-1989 كضابط عمليات ميداني ، تمكن عبر طرف ثالث من تجنيد السيد فؤاد السنيورة رئيس الوزراء اللبناني المدعوم من الإدارة الأميركية، ويكشف البروفسور الإسرائيلي تورط السنيورة في مقتل رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق، رفيق الحريري، لافتاً 'كانت نقطة أساسية من جهود كشف قضية مقتل الحريري تقوم على محاولة معرفة من هو الشخص المقرب منه، مشيراً إلى السنيورة، الذي أعلم القتلة بخط سير موكبه، ومن هو الذي أعطى القتلة إشارة توجهه من البرلمان إلى منزله ساعة الإغتيال ؟؟.... البعض إتهم مسؤول أمنه السابق الذي لم يغب عن الموكب إلا يوم الاغتيال ، عنيت وسام الحسن. و الذي كوفيء من قبل فؤاد السنيورة على تقصيره في حماية سيده رفيق الحريري بأن عينه مسؤولا عن أكبر جهاز أمن في لبنان. وهو فرع المعلومات الذي دعمته وقوته ومولته ودربته أميركا وفرنسا وبريطانيا وعدة دول عربية'. اما محامي الضابط الإسرائيلي المعتقل فيكشف حيثيات تجنيد رئيس الوزراء اللبناني لصالح الموساد في السبعينات ويقول المحامي نقلا عن زبونه الجنرال السابق بأن غولدبرغ، 'عمل في شبابه ضابط عمليات مسؤول عن تدريب ومتابعة العاملين مع جهاز المخابرات الإسرائيلية الخارجي الموساد في لبنان ، وأن ملفا باسم ' العميل نور 'يحمل الرقم 3455 سلم إليه لمتابعته وتدريبه، فانتقل إلى العاصمة عبر مطار باريس بجواز سفر فرنسي مزور وحجز لنفسه شقة مفروشة في منتزه عالية بيروت في جبل لبنان ومن هناك إتصل بالعميل نور وإسمه الحقيقي فؤاد محمد السنيورة من مدينة صيدا، فدربه على وسائل الإتصال والمراسلة الآمنة وعلى تقنية جمع المعلومات وتضليل المحقيين . كان ذاك في عام 1974'،ويضيف المحامي 'رأى السنيورة غولدبرغ مرتين بعد ذلك الأولى في إسرائيل بعدما نقل إلى اليونان سرا ومنه إلى تل أبيب وكان ذلك في العام 1976 والثانية في باريس وايضا بواسطة جواز سفر اردني مزور وجرت في العام 1977 . في الثلاث لقاءات كان الهدف من اللقاء هو تدريب نور ومتابعة تطوره في جمع المعلومات خاصة وأن علاقاته بدأت تتوطد مع علية القوم من فلسطينيين ولبنانيين'، ويضيف مجامي غولدبرغ 'وعلى ما يبدو وبعد أن وصل السنيورة إلى سدة الحكم في رئاسة لبنان ، شاهد الجنرال غولدبرغ عميله السابق فؤاد السنيورة أو نور على شاشة التلفزيون فتذكره على الفور، خصوصا وأن الأخير كان يأتي على الدوام وبيده هدية لمدربه، هي عبارة عن حلوى لبنانية شهيرة باسم عائلته وكان يصر بانها من صنع يديه' . من جانبه كشف البروفسور بنيسيمون تاريخ السنيورة بادئاً معلوماته بما يلي 'تعالوا نراجع تاريخ السنيورة العلني لنرى إن كانت فعائله تتناسب وصفته المزعومة كمخبر سري بين النخبة اللبنانية للإسرائيليين أم لا : وصل فؤاد السنيورة في بداية ظهوره الاجتماعي وبسرعة إلى مكتب الرئيس سليم الحص ، زعيم الطائفة السنية المتوج في بداية عهد الياس سركيس76 وحتى وصول أموال ورشاوى رفيق الحريري إلى بيروت في العام 1982 . عمل السنيورة في مكتب الرئيس سليم الحص كمتدرب في مكتب رئيس الحكومة وهو المنصب الذي شغله سليم الحص لفترات عدة قبل وبعد ظهور رفيق الحريري على الساحة السياسية اللبنانية ، لكن وفور بروز إسم رفيق الحريري ماليا وسياسيا ، ترك فؤاد السنيورة عمله مع أستاذه السابق في الاقتصاد سليم الحص، وقفز إلى مركب الحريري الصاعد. فكان أن عينه الأخير محاسبا رئيسيا لشركاته في لبنان، ومن ثم رئيسا لمجلس إدارة أحد بنوكه الكبرى في بيروت (بنك البحر الأبيض المتوسط ) والذي ضارب عبره فؤاد السنيورة في أعوام 1987-1992 على الليرة اللبنانية، فسقط سعر صرفها مقابل الدولار من خمسين ليرة إلى ثلاثة الاف ليرة مقابل الدولار الأميركي الواحد . وهكذا طارت مليارات اللبنانيين المودعة في البنوك ومن بينها أربعة بنوك يملكها بالكامل رفيق الحريري'، ويضيف البروفسور الإسرائيلي 'للذكرى فقط ، الرئيس سليم الحص تعرض في العام 1984 لمحاولة تفجير بسيارة مفخخة والتي إتهم بها في ذلك الوقت، المدير السابق للمخابرات اللبنانية الموالي لاسرائيل، المدعو جوني عبدو. وهو مخترع صيغة العمالة العلنية لأسرائيل،ودليل ارئيل شارون في غزوه للبنان عام 1982'، لافتاً أن 'جوني عبدو هو مستشار رفيق وسعد ونازك وفؤاد السنيورة الرئيسي السياسي والأمني والذي إصطف كما السنيورة مع رفيق الحريري بعد بروزه السياسي في بيروت'.
ملاحظة : منعت الرقابة العسكرية الإسرائيلية نشر هذا الخبر في صحيفة هآرتز اليومية بحجة دواعي الأمن وأخرت طباعة وتوزيع أعداد الصحيفة بسبب المقال .

الثلاثاء، 22 يناير 2008

غزة فى قلب العرب



الغنوه دي مش لغزة وأريحا تبع الرئيس الفلسطيني أبو مزة يا بطة ودقن القطة .
الغنوة دي عشان آلاف الشهدا من كل جنس ولون .. بنات وشباب .. نسوان ورجاله ..
الغنوة دي عشان أطفال الحجارة اللي اصطنعوا القرف للصهاينة وفضلوا يرجموهم زي إبليس اللعين لحد ما دخل الرئيس أبو مزة عشان يحجز بين الطرفين وكأنه وسيط دولي نمساوي الجنسية ! الغنوة دي عشان أي إنسان بيحلم وحلمه حلال بتحرير الإنسان اللي حيحرر الأرض مهما طال الزمن .
الغنوه دي _ وقولوا عني مجنون _ عن غزة بنت فلسطين العربية ، وأنا وانتو والزمن طويل ..

احمد فؤاد نجم

غزة فى قلب العرب
ناح الحمام في الدوح
دمع البنفسج
سال
والورد
مال مجروح
من شكة الموال
قال الحمام .. ياليل
ويا عيني
ع اللي إنقال
مين يشتري الفيروز؟
غزه .. مع الدلال!

من فين يا شابه النسب
وبنت مين في الناس ؟
ومين في ناسك حسب
وعطاكي.. للنخاس!
بحرين عيونك أسى
ساقيين .. قلوب الناس
من فين يا شابه النسب
وبنت مين
في الناس !؟

قالت _ بلهجة عرب _
غزه .. في قلب العرب
حره .. وأهلي عرب
خالص
وبنت حلال

_ ألا أونا بنت العرب
للبيع
ومين قال كام ؟
سنيوره شبه القمر
مصنوعه .. للأحلام
يا حلال
على المقتدر
وع الغلابة حرام
دق الجرس بالعدد
واحد
ومين قال كام ؟
البنت من بدعها
ضحكت
ومن قلبها
عشقت
ومن وجدها
سمع الوجود زلزال

_ لايا عديم التنا
لاانت
ولا البايعين
سوق النخاسة جبر
والأهل بالملايين
أبويا باني الحرم
وامي من القدسين
ومصر
فيها الهوى
والعزوه
في الشرقين
حلفت بالمرحمه
والدم
والملحمة
والفارس اللي حمى
ما امشي
ورا الأندال
ما امشي
ورا الأندال


الأربعاء، 2 يناير 2008

الاثنين، 10 ديسمبر 2007

10 ديسمبر: فلنتعلم من الحيوان!!!!


لا أعلم حقا لماذا نحتفل بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان في تونس و نحن نفتقد أبسط الحقوق: العمل، التعبير، حرية التنقل،..... أذكر جيدا تلك المهزلة التي قام بها الرئيس الفرنسي الأسبق جــاك شيراك عندما أعلن في بلادنا و بكل وقاحة: "الشعب التونسي لديه الحق في الأكل و الشرب فماذا يريد أكثر"... لقد قال ذلك في محاولة سخيفة لرفع إنتقادات منظمات حقوق الإنسان ضد صديقه و "رفيق دربه" الرئيس بن علي. أنا لا ألوم شيرك فهو يدافع عن مصالحه و مصالح بلاده المنتفعة من بقاء الدكتاتورية و لكني ألوم نفسي و شعبي الذي رضى بتلك المهزلة و لم يحرك ساكنا...

لا أريد أن أكون متشائما من المستقبل و لكني أراه أسودا قاتما كحلكة ليل الشتاء.. أنا ممن يؤمنون بقولة الشاعر العراقي مظفر النواب "وطني علمني أنّ حروف التاريخ مزورة إن لم تكتب بدون دماء"...

إخوتي في الوطن، منذ ما يزيد على 18 يوما و أصدقائي محمد المومني و علي الجلولي و معز الزغلامي يخوضون إضرابهم عن الطعام من أجل حقهم في شغل أطردوا منه ظلما... يا ترى، مالذي يدفع بخيرة شبابنا للمخاطرة بحياتهم؟ أين الجنة التي يصفونها كل يوم في جرائدهم الصفراء؟

وجدت هذا الفيديو على موقع يوتيوب و لأنه شريط معبر أكثر من أي كلمات أو شعر أو قول فإني أهديه لأصدقائي المضربين و لصديقي فري رايس و لكم و لكل شعبي الحبيب. فلنتعلم من الحيوان أن الحق يفتك و لا يعطى...

ملاحظة: هذا الشريط (الأصلي) شاهده أكثر من 20 شخص على يوتيوب و علق عليه أكثر من 16 ألف... أعلمني أحد اصدقائي أن موقع يوتيوب مغلق في تونس فقمت بتحميله من موقع ياهو...




الثلاثاء، 4 ديسمبر 2007

ردا على طارق و أزواو



إخوتي الأعزاء، بداية أعترف بخطئي في أني تسرعت فى نشر هذا المقال من دون إضافة تعليق و ملاحظات عليه و لكن لا أظن هذا الخطأ يبرر الرد "القاسي" نوعا ما من الأخ أزواو مهما كانت مواقفه من المقال أو كاتبه أو ناشره (الذي هو أنا).

إخوتي الأعزاء، أخذت هذا المقال من موقع التجديد العربي وهو موقع ذو توجه عروبي قومي يعنى بالفكر و الفن و السياسة. إن مقال السيد محمد عبد الشفيع عيسى، وهو كاتب مصري، له ما يـؤخذ عليه و ما يحسب له. فالسيد الكاتب لا يخفي حبه و إعجابه ببلدنا كما يعترف بعدم إلمامه بكل خصوصياته.

أتفق معك يا طارق في كونه أخطأ في قوله بأن "التعليم العالي كله يتم تدريسه باللغات الأجنبية"... و قد ذكرت العديد من الأمثلة و لكن هذا لا يلغي حقيقة أن اللغة الفرنسية شبه موجودة دائما في أغلبية هذه الإختصاصات و لو بنسبة ضعيفة. هذا من ناحية و من ناحية أخرى علينا أن نقر بإنعدام اللغة العربية في كل الشعب العلمية من رياضيات و طب و هندسة و و و .... لقد أخطأ الكاتب أيضا في قوله "أن الإدارة العمومية وإدارة المشاريع، وبعض المخاطبات الرسمية للجمهور، تتم باللغة الأجنبية" فالإدارة التونسية تم تعريبها منذ سنوات. أما بالنسبة لذكره لدولة الأدارسة فلا أعتقد أنه يجهل تاريخها بل هو يلمح لمنطقة المغرب العربي و شمال إفريقيا ككل.

بالنسبة للأخ أزواو، أعيد مرة أخرى إعتذاري على عدم إضافة تعليق أو توضيح أو نقد قبل نشر المقال و لكني لا زلت أظن أنك كنت متشنجا في تعليقك "ما يخرجش على أي إنسان يدعي أنه مثقف و متعلم أنه ياتي بشبه هالمقالات السطحية مهما كانت" الوشائج" اللي تربطه بها...." الذي كان "عاطفيا" أكثر من نقدي. ولكني سآخذه من وجهة نظر إيجابية على إعتبار أنك من قراء و "محبي" هذه المدونة و لا تريد لها أن تنشر مقلات سطحية و تافهة. و لكني أعيد و أقول أن هذا المقال الأخير ليس بالضرورة مقال تحليلي أو نقدي بقدر ما هو خواطر أو كتبها الكاتب بعد زيارته لتونس و أنه من حقك أن تنقد المقال أو المدونة التي نشرته و لكن دون مبالغة من فضلك...

أخيرا، أضيف صوتي لطارق إن كنت تريد أن تفتح مجالا للنقاش حول الهوية في تونس و محاولة التعمق أكثر في الموضوع
.

الاثنين، 3 ديسمبر 2007

تأملات ثقافية سؤال الهوية في تونس الشقيقة د.محمد عبد الشفيع عيسى

زرنا تونس الشقيقة لأيام قلائل خلال الأسبوع المنصرم، في مهمة عمل عربية، فكانت فرصة ثمينة لتحصيل مزيد من المعرفة بهذا البلد العربي العريق، موطن دول عربية إسلامية ذات شأن أي شأن في تاريخنا الحضاري، كدولة الأدارسة، وفيها لمعت (النجوم الزاهرة) في ثقافتنا التليدة، وخاصة من حول جامع وجامعة القيروان، وجامع وجامعة الزيتونة، جنبا إلى جنب جامع وجامعة القرويين في مدينة (فاس) بالمغرب، وجامع وجامعة الأزهر بالقاهرة في مصر المحروسة. وقل مثل ذلك عن جوامع الأندلس في قرطبة وأشبيلية وغرناطة، والجامع الأموي في دمشق الفيحاء، وجوامع العراق(الأسير) من الكوفة إلى النجف الأشرف. ولتونس أيضا روابط دم وشيجة مع مصر من خلال "الدولة الفاطمية" (وتشكل تونس مع ليبيا ما يعرف تاريخيا بالمغرب الأدنى)، كما هي مع المغرب الأوسط (الجزائر) والمغرب الأقصى. ولكن لتونس وضعية خاصة في سياق هذه الوشيجة، فقد أتت الهجرات الهلالية الكبرى من الجانب الشرقي لشبه الجزيرة العربية إلى مصر في عهد الخليفة الفاطمي (المستنصر) وما لبثت أن وُجهت فيما يلي مصر مغربيا، حيث توقفت مليا في تونس، يتزعمها (أبو زيد)، قبل أن تستأنف المسير إلى الجزائر الحالية. ولكن الفن الشعبي العربي جعل للهلالية مركزا ثنائيا من (مصر – تونس)، وقام بتوثيقه في السنين الأخيرة فناننا العربي الشعبي عبد الرحمن الأبنودي، والذي قام أيضا بتوثيق رحلة و"حكاية" (ابن عروس) بين تونس وصعيد مصر. ثم أن تونس الحديثة رافقت مصر العربية الحديثة أيضا في مسيرة النهضة الثقافية والسياسية في القرن التاسع عشر، فكان (خير الدين التونسي) وكتابه (أقوم المسالك في تاريخ الممالك) قرينا لرفاعة رافع الطهطاوي في كتابه (تخليص الإبريز في تلخيص باريس). ولما أخذت شعلة التجديد الفكري والديني تنبثق شرارتها من مصر أوائل القرن العشرين، منذ محمد عبده فطه حسين؛ كان الأثر قويا في تونس، مما انعكس في تاريخ الثقافة التونسية، بشقها التقليدي من خلال الشيخ عبد العزيز الثعالبي، والشق العصري من خلال (الحزب الدستوري القديم). ورفدت تونس مصر الكنانة ببعض من أبرز رموزها الثقافية والفكرية ممثلة في الشاعر بيرم التونسي- رائد الشعر الشعبي العربي المصري المعاصر من بعد عبد الله النديم، ومن قبل فؤاد حداد ورباعيات صلاح جاهين؛ وممثلة أيضا في شيخ الأزهر، العربي التونسي، محمد الخضر حسين. ولا ننسى أن زعماء الحركة الوطنية في الدول المغاربية قد درسوا وعملوا وبدأوا النضال في مصر والقاهرة، مثل بورقيبة وهواري بومدين وعبد الكريم الخطابي، وذلك من خلال (مكتب المغرب العربي) في أحضان الجامعة العربية أوائل الخمسينات. ولما قامت ثورة يوليو بزعامة جمال عبد الناصر، قدمت دعمها المطلق لحركة التحرر الوطني في دول المغرب العربي، وكان من ذلك، دعم الحركة الوطنية التونسية (أحمد بن صالح والحبيب بورقيبة)، والثورة الجزائرية، والوقوف إلى جانب الشعب المغربي في صموده وكفاحه إبان نفي فرنسا للملك محمد الخامس، وما بعده، ثم دعم ثورة الفاتح من سبتمبر في ليبيا منذ اللحظة الأولى لقيامها. وقد حضر جمال عبد الناصر احتفال الشعب التونسي بالجلاء عن قاعدة بنزرت عام 1959، وأقام على عهده –عهد الوفاء، للشعب العربي في تونس وجميع المغرب- رغم تقلبات السياسة (الشخصانية) للحبيب بورقيبة، ونزعته (التغريبية). وعلى ذكر النزعة التغريبية فقد لاحظتُ مفارقة: إن الشعب العربي في تونس لا يتكلم في حياته اليومية بغير اللهجة العربية الدارجة التونسية، ولا يدخل فيها إلا القليل من المفردات الفرنسية. وربما أن شريحة ضيقة من (النخبة العليا) تدخل نسبة أعلى من المفردات الأجنبية في لهجتها العربية، ولكن الشعب في عمومه لا يفعل ذلك. هذا كله بينما أن الإدارة العمومية وإدارة المشاريع، وبعض المخاطبات الرسمية للجمهور، تتم باللغة الأجنبية. بل و(الطامّة الكبرى) أن التعليم العالي كله يتم بهذه اللغة الأجنبية، بما في ذلك العلوم الإنسانية (عدا الأدب العربي، بالطبع، وشطر من القانون)، ومن ذلك علم الاقتصاد. وذكر لي زميلي الأستاذ في "الجامعة التونسية – المنار"، بكلية الاقتصاد وعلوم التصرف، أنه لا يتم تدريس أي مقرر من العلوم الاقتصادية على الإطلاق باللغة العربية. هذا برغم أن علم الاقتصاد معرب في كل الدول العربية. ولشدة سعادتي، فإن كل العلوم الإنسانية في الجزائر معربة تعريبا كاملا؛ وأشهد أن الحال كانت على ذلك مُذْ قمت بالعمل كأستاذ في جامعات الجزائر أواسط الثمانينات، في مدينة (باتنه) المجاهدة، وفي (عَنّابة) الجميلة. وإنه ليعزّ علينا أن يطرح سؤال الهوية على هذا النحو الحاد في تونس العربية الشقيقة، التي لن ننسى- ما حيينا- مرابعها "البيضاء-الزرقاء"، على البحر المتوسط، في (سيدي بوسْعيد) و(المرسَى) و(قرطاج) و (قمَرْت) و(حلق الوادي) و (الكرم) و (البحيرة)، وفي تونسالعاصمة نفسها: بالمنْزَه السادس والمنزه التاسع وحدائق البلفدير، وغيرها كثير..!.