الاثنين، 10 ديسمبر، 2007

10 ديسمبر: فلنتعلم من الحيوان!!!!


لا أعلم حقا لماذا نحتفل بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان في تونس و نحن نفتقد أبسط الحقوق: العمل، التعبير، حرية التنقل،..... أذكر جيدا تلك المهزلة التي قام بها الرئيس الفرنسي الأسبق جــاك شيراك عندما أعلن في بلادنا و بكل وقاحة: "الشعب التونسي لديه الحق في الأكل و الشرب فماذا يريد أكثر"... لقد قال ذلك في محاولة سخيفة لرفع إنتقادات منظمات حقوق الإنسان ضد صديقه و "رفيق دربه" الرئيس بن علي. أنا لا ألوم شيرك فهو يدافع عن مصالحه و مصالح بلاده المنتفعة من بقاء الدكتاتورية و لكني ألوم نفسي و شعبي الذي رضى بتلك المهزلة و لم يحرك ساكنا...

لا أريد أن أكون متشائما من المستقبل و لكني أراه أسودا قاتما كحلكة ليل الشتاء.. أنا ممن يؤمنون بقولة الشاعر العراقي مظفر النواب "وطني علمني أنّ حروف التاريخ مزورة إن لم تكتب بدون دماء"...

إخوتي في الوطن، منذ ما يزيد على 18 يوما و أصدقائي محمد المومني و علي الجلولي و معز الزغلامي يخوضون إضرابهم عن الطعام من أجل حقهم في شغل أطردوا منه ظلما... يا ترى، مالذي يدفع بخيرة شبابنا للمخاطرة بحياتهم؟ أين الجنة التي يصفونها كل يوم في جرائدهم الصفراء؟

وجدت هذا الفيديو على موقع يوتيوب و لأنه شريط معبر أكثر من أي كلمات أو شعر أو قول فإني أهديه لأصدقائي المضربين و لصديقي فري رايس و لكم و لكل شعبي الحبيب. فلنتعلم من الحيوان أن الحق يفتك و لا يعطى...

ملاحظة: هذا الشريط (الأصلي) شاهده أكثر من 20 شخص على يوتيوب و علق عليه أكثر من 16 ألف... أعلمني أحد اصدقائي أن موقع يوتيوب مغلق في تونس فقمت بتحميله من موقع ياهو...




الثلاثاء، 4 ديسمبر، 2007

ردا على طارق و أزواو



إخوتي الأعزاء، بداية أعترف بخطئي في أني تسرعت فى نشر هذا المقال من دون إضافة تعليق و ملاحظات عليه و لكن لا أظن هذا الخطأ يبرر الرد "القاسي" نوعا ما من الأخ أزواو مهما كانت مواقفه من المقال أو كاتبه أو ناشره (الذي هو أنا).

إخوتي الأعزاء، أخذت هذا المقال من موقع التجديد العربي وهو موقع ذو توجه عروبي قومي يعنى بالفكر و الفن و السياسة. إن مقال السيد محمد عبد الشفيع عيسى، وهو كاتب مصري، له ما يـؤخذ عليه و ما يحسب له. فالسيد الكاتب لا يخفي حبه و إعجابه ببلدنا كما يعترف بعدم إلمامه بكل خصوصياته.

أتفق معك يا طارق في كونه أخطأ في قوله بأن "التعليم العالي كله يتم تدريسه باللغات الأجنبية"... و قد ذكرت العديد من الأمثلة و لكن هذا لا يلغي حقيقة أن اللغة الفرنسية شبه موجودة دائما في أغلبية هذه الإختصاصات و لو بنسبة ضعيفة. هذا من ناحية و من ناحية أخرى علينا أن نقر بإنعدام اللغة العربية في كل الشعب العلمية من رياضيات و طب و هندسة و و و .... لقد أخطأ الكاتب أيضا في قوله "أن الإدارة العمومية وإدارة المشاريع، وبعض المخاطبات الرسمية للجمهور، تتم باللغة الأجنبية" فالإدارة التونسية تم تعريبها منذ سنوات. أما بالنسبة لذكره لدولة الأدارسة فلا أعتقد أنه يجهل تاريخها بل هو يلمح لمنطقة المغرب العربي و شمال إفريقيا ككل.

بالنسبة للأخ أزواو، أعيد مرة أخرى إعتذاري على عدم إضافة تعليق أو توضيح أو نقد قبل نشر المقال و لكني لا زلت أظن أنك كنت متشنجا في تعليقك "ما يخرجش على أي إنسان يدعي أنه مثقف و متعلم أنه ياتي بشبه هالمقالات السطحية مهما كانت" الوشائج" اللي تربطه بها...." الذي كان "عاطفيا" أكثر من نقدي. ولكني سآخذه من وجهة نظر إيجابية على إعتبار أنك من قراء و "محبي" هذه المدونة و لا تريد لها أن تنشر مقلات سطحية و تافهة. و لكني أعيد و أقول أن هذا المقال الأخير ليس بالضرورة مقال تحليلي أو نقدي بقدر ما هو خواطر أو كتبها الكاتب بعد زيارته لتونس و أنه من حقك أن تنقد المقال أو المدونة التي نشرته و لكن دون مبالغة من فضلك...

أخيرا، أضيف صوتي لطارق إن كنت تريد أن تفتح مجالا للنقاش حول الهوية في تونس و محاولة التعمق أكثر في الموضوع
.

الاثنين، 3 ديسمبر، 2007

تأملات ثقافية سؤال الهوية في تونس الشقيقة د.محمد عبد الشفيع عيسى

زرنا تونس الشقيقة لأيام قلائل خلال الأسبوع المنصرم، في مهمة عمل عربية، فكانت فرصة ثمينة لتحصيل مزيد من المعرفة بهذا البلد العربي العريق، موطن دول عربية إسلامية ذات شأن أي شأن في تاريخنا الحضاري، كدولة الأدارسة، وفيها لمعت (النجوم الزاهرة) في ثقافتنا التليدة، وخاصة من حول جامع وجامعة القيروان، وجامع وجامعة الزيتونة، جنبا إلى جنب جامع وجامعة القرويين في مدينة (فاس) بالمغرب، وجامع وجامعة الأزهر بالقاهرة في مصر المحروسة. وقل مثل ذلك عن جوامع الأندلس في قرطبة وأشبيلية وغرناطة، والجامع الأموي في دمشق الفيحاء، وجوامع العراق(الأسير) من الكوفة إلى النجف الأشرف. ولتونس أيضا روابط دم وشيجة مع مصر من خلال "الدولة الفاطمية" (وتشكل تونس مع ليبيا ما يعرف تاريخيا بالمغرب الأدنى)، كما هي مع المغرب الأوسط (الجزائر) والمغرب الأقصى. ولكن لتونس وضعية خاصة في سياق هذه الوشيجة، فقد أتت الهجرات الهلالية الكبرى من الجانب الشرقي لشبه الجزيرة العربية إلى مصر في عهد الخليفة الفاطمي (المستنصر) وما لبثت أن وُجهت فيما يلي مصر مغربيا، حيث توقفت مليا في تونس، يتزعمها (أبو زيد)، قبل أن تستأنف المسير إلى الجزائر الحالية. ولكن الفن الشعبي العربي جعل للهلالية مركزا ثنائيا من (مصر – تونس)، وقام بتوثيقه في السنين الأخيرة فناننا العربي الشعبي عبد الرحمن الأبنودي، والذي قام أيضا بتوثيق رحلة و"حكاية" (ابن عروس) بين تونس وصعيد مصر. ثم أن تونس الحديثة رافقت مصر العربية الحديثة أيضا في مسيرة النهضة الثقافية والسياسية في القرن التاسع عشر، فكان (خير الدين التونسي) وكتابه (أقوم المسالك في تاريخ الممالك) قرينا لرفاعة رافع الطهطاوي في كتابه (تخليص الإبريز في تلخيص باريس). ولما أخذت شعلة التجديد الفكري والديني تنبثق شرارتها من مصر أوائل القرن العشرين، منذ محمد عبده فطه حسين؛ كان الأثر قويا في تونس، مما انعكس في تاريخ الثقافة التونسية، بشقها التقليدي من خلال الشيخ عبد العزيز الثعالبي، والشق العصري من خلال (الحزب الدستوري القديم). ورفدت تونس مصر الكنانة ببعض من أبرز رموزها الثقافية والفكرية ممثلة في الشاعر بيرم التونسي- رائد الشعر الشعبي العربي المصري المعاصر من بعد عبد الله النديم، ومن قبل فؤاد حداد ورباعيات صلاح جاهين؛ وممثلة أيضا في شيخ الأزهر، العربي التونسي، محمد الخضر حسين. ولا ننسى أن زعماء الحركة الوطنية في الدول المغاربية قد درسوا وعملوا وبدأوا النضال في مصر والقاهرة، مثل بورقيبة وهواري بومدين وعبد الكريم الخطابي، وذلك من خلال (مكتب المغرب العربي) في أحضان الجامعة العربية أوائل الخمسينات. ولما قامت ثورة يوليو بزعامة جمال عبد الناصر، قدمت دعمها المطلق لحركة التحرر الوطني في دول المغرب العربي، وكان من ذلك، دعم الحركة الوطنية التونسية (أحمد بن صالح والحبيب بورقيبة)، والثورة الجزائرية، والوقوف إلى جانب الشعب المغربي في صموده وكفاحه إبان نفي فرنسا للملك محمد الخامس، وما بعده، ثم دعم ثورة الفاتح من سبتمبر في ليبيا منذ اللحظة الأولى لقيامها. وقد حضر جمال عبد الناصر احتفال الشعب التونسي بالجلاء عن قاعدة بنزرت عام 1959، وأقام على عهده –عهد الوفاء، للشعب العربي في تونس وجميع المغرب- رغم تقلبات السياسة (الشخصانية) للحبيب بورقيبة، ونزعته (التغريبية). وعلى ذكر النزعة التغريبية فقد لاحظتُ مفارقة: إن الشعب العربي في تونس لا يتكلم في حياته اليومية بغير اللهجة العربية الدارجة التونسية، ولا يدخل فيها إلا القليل من المفردات الفرنسية. وربما أن شريحة ضيقة من (النخبة العليا) تدخل نسبة أعلى من المفردات الأجنبية في لهجتها العربية، ولكن الشعب في عمومه لا يفعل ذلك. هذا كله بينما أن الإدارة العمومية وإدارة المشاريع، وبعض المخاطبات الرسمية للجمهور، تتم باللغة الأجنبية. بل و(الطامّة الكبرى) أن التعليم العالي كله يتم بهذه اللغة الأجنبية، بما في ذلك العلوم الإنسانية (عدا الأدب العربي، بالطبع، وشطر من القانون)، ومن ذلك علم الاقتصاد. وذكر لي زميلي الأستاذ في "الجامعة التونسية – المنار"، بكلية الاقتصاد وعلوم التصرف، أنه لا يتم تدريس أي مقرر من العلوم الاقتصادية على الإطلاق باللغة العربية. هذا برغم أن علم الاقتصاد معرب في كل الدول العربية. ولشدة سعادتي، فإن كل العلوم الإنسانية في الجزائر معربة تعريبا كاملا؛ وأشهد أن الحال كانت على ذلك مُذْ قمت بالعمل كأستاذ في جامعات الجزائر أواسط الثمانينات، في مدينة (باتنه) المجاهدة، وفي (عَنّابة) الجميلة. وإنه ليعزّ علينا أن يطرح سؤال الهوية على هذا النحو الحاد في تونس العربية الشقيقة، التي لن ننسى- ما حيينا- مرابعها "البيضاء-الزرقاء"، على البحر المتوسط، في (سيدي بوسْعيد) و(المرسَى) و(قرطاج) و (قمَرْت) و(حلق الوادي) و (الكرم) و (البحيرة)، وفي تونسالعاصمة نفسها: بالمنْزَه السادس والمنزه التاسع وحدائق البلفدير، وغيرها كثير..!.

الثلاثاء، 6 نوفمبر، 2007

مبـــــــــــــروك

سيادة الرئيس،

تحتفل و بعض شرائح التونسيين – و ليس كلهم – بالذكرى العشرين لوصولك للسلطة. هذه الذكرى التي أحمت (من إحماء) أقلام من يقتاتون من نظامك مدحا و شكرا و تعضيما و أقلام معارضيك سبا و ذمّا و تصغيرا.

سيادة الرئيس،

"محبوك" و من يتبعهم يعددون و يكررون و "يكعررون" "إنجازاتك" و هي ليست بالضرورة لك أو بقررات منك شخصيا. "معارضوك" يملؤون الدنيا ضجيجا حول حصارك "الأمني" عليهم و حول تجاوزات حقوق الإنسان التي تقع في "سجونك".

سيادة الرئيس،

بمناسبة هذه الذكرى (و بالمناسبة هي ذكرى لا أكثر و لا أقل) دعني أسألك بعض الأسئلة لعلي أفهم عظمة إنجازاتك و أنا الجاهل بها الآن. هي بضع سؤالات بسيطة لن تفسد عرس "ذكراك" و لن تأخذ من وقتك الكثير و أنا أعرف أنه ثمين.

سيادة الرئيس،

أنا شاب تونسي يبلغ من العمر 28 سنة، أحب بلدي و وطني و لا بيني و بينك لا حرث و لا ورث فلا تبخل علي ببعض الأجوبة يا "سيدي". أنا أريد الخير لوطني و لأبناء شعبي و لي و لأبنائي فأرحني يريحك الله دنيا و آخرة.

سيادة الرئيس، إليك سؤالاتي كي لا أطيل عليك:

- ما شعورك عندما "تنزل للشارع" و ترى ذلك الكم الهائل من المتسولين و المتشردين الذين بدؤوا يملؤون شوارعنا في ظاهرة كانت غير موجودة منذ بضع سنين أم هم من "إنجازات التحول"؟

- كيف تستطيع أن تقول أن تونس بلد الأمن و الأمان و كل يوم نسمع بجريمة قتل أو إغتصاب إن لم نقل سرقة و "براكاج"؟

- كيف تستطيع أن تخلد للنوم و هناك العشرات أو المئات من الأمهات التي لم ترى أبناءها منذ سنين (وهم يقبعون في سجون تونس)؟ كيف تستطيع أن تنام و هناك من الأباء من لا يستطيع ان يطعم ابناءه كل ليلة؟

- كيف تستطيع ان تقول ان تونس بخير و الملايين من التونسيين يملؤون الصفوف أمام السفارات و يلقون بنفسهم في أشباه سفن للإلتحاق ب"جنة" أوروبا؟ كيف تستطيع أن تقول أن تونس بخير و مطر يوم واحد قتل 18 من أبنائها؟

- كيف تسمح لتابعيك بتبذير المئات من الملايين على إحتفالات الذكرى و "الآلاف" من العاطلين لا يجدون عملا؟ كيف تقول أن تونس دولة القانون و المؤسسات و بعض مربي أطفال تونس من الأساتذة يفصلون من عملهم على خلفية إنتمائهم النقابي أو السياسي؟

- أخيرا و ليس آخرا هل لي أن أعرف دعاءك و أنت تخلد للنوم؟

سيادة الرئيس،

قبل أن تخلد للنوم و تفكر في أسئلتي، إسمح لي أن أهديك هذه الأغنية كهدية للذكرى...




ملاحظة: مضت 7 أشهر منذ آخر أسطر خططتها في هذه المدونة فشكرا لكل من سأل عني و من شجعني لكي أكتب من جديد....

الاثنين، 9 أبريل، 2007

شيخ الوجع العربي

حين يصيرُ الحاكمُ باسم اللَّه إلهْ،
وحين يصيرُ النادلُ في البيت الأبيض
ما نخشاهْ،
وحين يصير الصمتُ العربي
خنجرَ موت
نطعنُ فيه اللَّه،
وحين نصافح كفَّ القاتل
بعد القتل،
وحين نطأطئ حين نراه،
وحين يدوس الحاكمُ باسم اللَّه على التاريخ
لنُدْركَ أنْ لا ربّ سواه،
لا شكّ سيَسْقط تاريخُ الأمة من أعلى أعلاه.
لا شكّ سنَشْرب كاسَ الخيبةِ والأحزان،
لا شكّ سنُطعَنُ في الأعماق,
ونحن ندبلج ألفَ قصيدةِ مدحٍ للسلطان.
لا شكّ سيغتالون جميعَ شيوخ الأرض
ونحن نبصِّرُ عن مستقبل هذي الأمة
بالفنجان.
فنرى أنّ الأمةَ ثوبُ حداد
والتاريخَ القادمَ أسودُ مثل وجوه السادة
أسودُ مثل غرابْ،
ونرى وطنًا في الأصفاد،
ونرى الحاكمَ باسم اللَّه
يَشْرب نخبَ الشعبِ النائم
ثم يصلّي خلف مسوخ الأميركان.
ونرى ونرى في الفنجان
ما يَجْعلنا نَصْمت نَصْمت حتى الموت.
ونرى الحاكمَ باسم اللَّه
يجلس فوق العرش يغنِّي على ليلاهْ,
وفلسطينَ تودِّع شيخَ الوجع العربي
إلى مثواهْ,
وصهاينةَ العالم ترقص فوق دماء الشيخ
وتَقْتل، تحْرق، في أضلعنا
حتى الآهْ.
عذرًا يا شيخَ الشهداء
حين يصير الحاكمُ باسمِ اللَّه إلهْ
لا شكّ سنغتالُ اللَّه!






بهيجة مصري إدلبي

الأربعاء، 21 مارس، 2007

"عيد يا عيد بأي حال جئت يا عيد ....... أ بما مضى أم بما فيك تجديد" المتنــــــبي

منذ سنة و نيف و أنا أعيش بالقارة القديمة – أوروبا -. هذه التجربة جعلتني أتعلم و أستفيد الكثير من حضارة و تقاليد "الغرب". الأكيد أن نقاط الاختلاف معه كثيرة خاصة على المستوى الثقافي و الحضاري فلكل منا تاريخه و موروثه ولكن النقاط التي تجمعنا كثيرة أيضا و بالتالي فإن إختلافنا هو إختلاف بنّاء لا هدام.

عندما رأيت بعض الشعوب الأوروبية في احتفالات استقلالها أو أعيادها الوطنيةّ، وجدتها في أغلبها مندمجة اندماجا كاملا معها فهي تخرج للاحتفال و يصير عيدها كأحسن ما يكون.

أما في بلادي العزيزة فتاريخ استقلالنا أصبح لا يمثل سوى ذكرى من الماضي لا تزيد أو تنقص عن أي يوم آخر. فباستثناء بعض الاحتفالات التي تقوم بها شعب الحزب الحاكم داخل مقراتها و صور رئيسنا وهو يستقبل أشخاصا لا نعرفها و البرقيات التي يتلقاها للتهنئة و خاصة من بوش الابن ذاك الجاهل الذي لا يعرف تواريخ بلاده فكيف بتاريخ استقلال بلاد صغيرة كبلادنا. لم أرى طوال حياتي في تونس أي مظاهر احتفال حقيقة أو بهجة من قبل الشعب.

بلغ بنا التشاؤم من وضعنا حتى أن بعضنا نسي اننا مستقلون. بعضكم يذكر ذلك البرنامج على قناتنا الوطنية "آخر قرار". في إحدى الحلقات سئل المقدم احدى المشاركات: كم من دولة عربية استقلت سنة 1956؟ و كانت الاقتراحات: أ- 1 ب- 2 ج- 3 . عشرون دقيقة بالكامل و الهانم تناور طلبا للمساعدة حتى أن المقدم طالبها بذكر و لو دولة عربية واحدة و كانت إجابتها بالنفي.

وااااا مصيبتاه على هكذا شعب.....

الأكيد أن المشكة ليست فقط فينا، فنحن ضحايا برنامج اجتماعي و ثقافي و سياسي خاطئ من ألفه إلى يائه. الوضع الحالي هو نتاج هذا البرنامج (من لا يعرف نحن في المخطط 11) و إذا لم يتحرك أبناء هذا البلد الصغير المساحة، الكبير بشعبه فالمصيبة ستكون أعظم. لا أريد أن يذهب دم الآلاف من شهدائنا هدرا. علينا نحن أبناء تونس أن نتحرك لإنقاذها و لإعادة استقلالها المسلوب.

سؤال موجه لجماعة حزب التجمع الدستوري إن كان فيهم من يقرأ مدونتي: ما أهم بالنسبة إليكم 20 مارس أو 7 نوفمبر؟

و سلامي لتونس الحبيبة.....

الأربعاء، 14 مارس، 2007

الضحايا العرب يقتلون مرتين ......................... فيصل جلول



قبل خمسين عاما اغتالت السلطات العسكرية الفرنسية شنقا العقيد الجزائري الأسير “العربي بن مهيدي” من دون محاكمة. كان الرجل قائدا للمقاومة في محيط العاصمة الجزائرية. قبل شنقه حاولت السلطات المذكورة تجنيده جاسوسا في صفوف الثوار من دون جدوى فكان أن اقتيد إلى مزرعة في سهل المتيجة يملكها مستوطن فرنسي متطرف وادخل إلى غرفة تدلى حبل من سقفها. رفض ابن مهيدي أن يشنق معصوب العينين. لم يذعن الجلادون لطلبه. انقطع حبل المشنقة أثناء إعدامه فجيء بحبل آخر واستؤنفت جريمة الشنق حتى الإجهاز عليه.
ظلت هذه التفاصيل مجهولة طيلة نصف قرن، وكانت السلطات الفرنسية تؤكد خلالها أن “ابن مهيدي” انتحر أثناء محاولة فراره من مقر احتجازه وأنه سقط من أعلى مبنى ذي طبقات أربع إلى أن كشف الجنرال “بول أوساريس” قائد جهاز المخابرات الفرنسية الخاصة في الجزائر حينذاك والمشرف على شنق “ابن مهيدي” تفاصيل جريمته لصحيفة “لوموند” المسائية في الرابع من مارس/ آذار الجاري. مرت التفاصيل بصمت. لم يتعرض أحد لهذا الجلاد. لم يمسسه القضاء ولم تسترد أوسمة نالها عن هذه الجريمة وعن جرائم أخرى موثقة في اعترافات نشرها عام 2003 في كتاب شهير يحمل عنوان “الأجهزة الخاصة”.
لكن هل يعقل أن يقاضي أحد الجنرال أوساريس في وقت كاد البرلمان الفرنسي ينجح في تمرير قانون يمجد الاستعمار في الجزائر وإفريقيا أي يمجد بطريقة أو أخرى جرائم قتل سجناء الحرب ومن بينهم الشهيد العربي بن مهيدي؟
أن يعاود “أوساريس” سرد تفاصيل جريمة ارتكبها في الجزائر بين جرائم أخرى من دون أن يخشى اللوم أو الملاحقة القضائية في بلاده ومن دون أن يعبأ بردود الفعل الجزائرية فهذا يعني أن ارتكاب جريمة حرب لا يستدعي عقابا ولا يكلف المجرم شيئا وأن آخرين يمكن أن يسيروا على الرسم نفسه في بلد لا يكف عن المطالبة بمحكمة دولية لمقاضاة “مجرمي الحرب” في “دارفور” فكأن طلب العقاب يسري على “المجرمين العرب” الافتراضيين ولا يسري على غيرهم.في هذه اللحظات وعلى هذا القياس ربما من حق “علي كشيب” المتهم بارتكاب “جريمة حرب” في دارفور أن يتمنى لو أنه ولد في فرنسا وليس في السودان.
وإذا كان البعض يبرر عدم ملاحقة العسكريين الفرنسيين الذين ارتكبوا جرائم حرب في الجزائر باتفاقية “ايفيان” التي توجت استقلال هذا البلد وقضت بحماية المجرمين من الملاحقة القضائية فإن اتفاقيات “كامب ديفيد” التي أنهت الحرب بين مصر و”إسرائيل” لم تتضمن بنودا من هذا النوع، ومع ذلك يبدو أن القاهرة غير مستعجلة لطلب العقاب في جريمة حرب أخرى ارتكبها الجنرال بنيامين بن اليعازر وزير البنى التحتية “الاسرائيلي” بحق 250 أسيرا مصريا - فلسطينيا (يضرب الدكتور مصطفى الفقي الرقم بعشرة).
والملفت في أخبار هذه الجريمة على الرغم من النفي “الإسرائيلي” المتأخر والقول إن الضحايا فلسطينيون وليسوا مصريين وكأن على مصر أن تصرف النظر عن مصير أسرى حرب فلسطينيين كانوا يقاتلون تحت أمرة جيشها الملفت أن مصادرها “إسرائيلية” خالصة وهي موثقة بالصور والشهادات والنصوص وباعترافات صريحة تشبه اعترافات الجنرال “أوساريس” المذكورة.
بدأت القضية في العام1994 مع صدور “كتاب شاكيد” للمؤرخ “الإسرائيلي” أوري ميليشتاين وفيه يروي سيرة فرقة موت “إسرائيلية” تدعى “شاكيد” ارتكبت مجزرة بحق أسرى مصريين وفلسطينيين بعد توقف حرب حزيران/ يونيو عام 1967.لم يتسبب الكتاب في حينه بضجة تذكر في مصر. وفي العام 2001 كرر النائب العربي في الكنيست عزمي بشارة التذكير بهذه الجريمة من دون جدوى إلى أن عرضت القناة الأولى في التلفزيون “الإسرائيلي” فيلما وثائقيا مساء الأحد ما قبل الأخير عن القضية بعنوان “روح شاكيد” يروي تفاصيل الجريمة على لسان القتلة ما أثار ضجة مصرية سرعان ما خفتت جراء مزاعم “إسرائيلية” عن أن الضحايا فلسطينيون وليسوا مصريين.
من البديهي ألا يتحرك القضاء في “إسرائيل” للنظر في هذه القضية، فالدولة بأسرها مبنية على الإجرام. لكن المدهش هو ألا نتحرك نحن العرب لإدانة المجرمين وتحصيل حقوق الضحايا. لم تتبن منظمات المجتمع المدني القضية. لم يعبأ بها مركز ابن خلدون وكأن دوره ودور إخوته وأخواته مكرس لحقوق الإنسان المصري ضد الدولة المصرية وليس للإنسان المصري ضد الدولة الصهيونية. لم تكترث “منظمة العفو الدولية” بالموضوع. لم تعاقب “إسرائيل” في هيئة إنسانية دولية واحدة على هذه الجريمة كما لم تعاقب على أية جرائم من قبل ومن ضمنها مجزرة صبرا وشاتيلا.
في “دارفور” السودانية وعلى مقربة من جمهورية مصر العربية يمارس “المجتمع الدولي” ضجيجا حقوقيا مضحكا حول تصنيف الحرب الأهلية بين “الجنجويد” و”الزغاوة” في خانة “جريمة الحرب” وبالتالي نصرة الفريق الثاني على الفريق الأول. وكأن دور سادة العالم يقضي بالدفاع عن غير العرب ضد العرب بكل الوسائل المتاحة وتحييد كل الجرائم التي تطال عربا عن المساءلة والعقاب.

وبعد هل يحق لسادة العالم أن يسألونا بسذاجة مصطنعة لماذا نكرههم؟ وهل يحق لنا أن نتساءل بسذاجة أكبر عن سبب ازدواجية المعايير عندما يتصل الأمر بقضايانا؟ وهل يحق لنا أن نفاجأ بمقتل ضحايانا والتمثيل بجثثهم مرتين؟

السبت، 10 مارس، 2007

خبر هـــام

بسم الله الرحمان الرحيم

أيها المواطنون، أيتها المواطنات،

أيها النورماليون، أيتها النرماليات،

إن مفهوم النرمالية هو مفهوم متعمق في شعبنا و حضارتنا و تاريخنا و حاضرنا و مستقبلنا و علاقاتنا و لعلّ عبارة "كل شيّ نرمال" لخير دليل على ذلك.

أيها المواطنون، أيتها المواطنات،

أيها النورماليون، أيتها النرماليات،

يوم الامتحان يكرم المرء أو يهان مهم إختلف الموقع و المكان كما قال أقحاح هذا الزمان. وعليه، إتخذت قرار لا رجعة فيه و لا "دومي تور" أرجو أن تعينوني عليه و أعدكم أمام الله و الوطن و القانون أن أكون خير حافظ لمبادئي و كل ما عرفتموه مني.

قررنا نحن، الشنفرة، رئيس الجمهورية النورمالندية عدم المشاركة في الانتخابات القادمة لترك الفرصة للشباب و الصبايا لممارسة دورهم في بناء نورمال لاند قوية حرة ديمقراطية نورمالية شعبية عظمى.

أخوكم
الشنفرة

الجمعة، 23 فبراير، 2007

خبر عاجل


تونس في 06-04-2015

أخبرنا مراسلنا في تونس منذ قليل أن النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية التي أعلن عنها المرصد الوطني للانتخابات أسفرت عن فوز اليسار الموحد بقيادة "أحمد العربي" بما يقارب 60 بالمائة من الأصوات وهو ما يعني أنه لن يتم اللجوء لدورة ثانية.

هذه الانتخابات هي الثانية من نوعها في تونس منذ سقوط الدكتاتورية و نشوء المرحلة الانتقالية التي دامت سنتين و التي أسست لمرحلة ديمقراطية جديدة جعلت من تونس أول بلد عربي ديمقراطي في المنطقة وهي فترة شهدت بعد ذك السقوط المتتالي للدكتاتوريات في المنطقة عبر ثورات شعبية شاملة.

لع أبرز ما يمكن الحديث عنه في تلك الفترة هو تحالف المعارضة القوي رغم اختلافاتهم الاديولوجية الذي ضم اليسار و القوميين و الإسلاميين و الليبراليين، ذلك التحالف الذي أسس لأول ثورة شعبية من نوعها في العالم تضم أضداد سياسية و إيديولوجية لتؤرخ لفترة مهمة في التاريخ السياسي للمنطقة العربية و العالم.

الكل يذكر كيف فاز مرشح الإسلاميين "أحمد الطرابلسي" على خصمه "الشنفرة" في الانتخابات الأولى التي تمت منذ 5 سنوات وذلك بعد المرور إلى دورة ثانية اختصّت بتحالف اليمين الإسلامي مع اليمين اللبرالي ضد مرشح اليسار و القوميين.

كل المؤشرات و المحللين السياسيين في ذلك الوقت قالوا بأن المرشح الإسلامي هو الأكثر حضا و الأبرز للفوز خاصة و أن هذا التيار كان من أكثر التيارات التي قمعت في الفترة التي سبقتها و أيضا لموجة التعاطف الشعبي مع التيارات الدينية في ذلك الوقت.

يؤكد الجميع أيضا أنّ هذا السقوط لمرشح اليمين في الانتخابات الحالية كان متوقعا و ذلك لغياب البرنامج السياسي الواضح لهذا التيار في تلك الفترة و خاصة مع فشله في وعوده التي قطعها لناخبيه من تقليص البطالة و كل ما هو اقتصادي عموما حيث واصل سياسة الخصخصة التي يتبعها اليمين عادة.

لمحة عن الرئيس الجديد "أحمد العربي":

ولد سنة 1975 في مدينة "بلطة" من الشمال الغربي. زاول تعليمه الابتدائي و الثانوي بها ثم انتقل لدراسة الطب في العاصمة. عرف أثناء شبابه بنضاله في صلب "الاتحاد العام لطلبة تونس" تلك المنظمة النقابية الجامعية ثم بعد إنهاء دراسته أصبح أحد نشطاء المجتمع المدني المعروفين في الدفاع عن حقوق الإنسان. تعرض للاعتقال و السجن عديد المرات. لم يعرف عنه انتماء حزبي سابق في تلك الفترة و لكن عرف عنه قربه لليسار عموما و القوميين خصوصا رغم أنه لم ينضم فعليا معهم لا في الجامعة و لا خارجها.

السؤال المطروح هنا: هل سينجح "أحمد العربي" في الوفاء ببرنامجه الانتخابي؟ أم بعد 5 سنوات سيكون مصيره مثل سابقه؟ ما مدى صحة ما تناقل من أخبار عن نيته المشاركة في مناقشات الوحدة التي تدور حاليا بين الجزائر و المغرب خاصة و أنه منذ سنة تقريبا نجح بالتوالي كل من مرشح الناصريين و البعثيين في الوصول إلى الرئاسة في تلك الدول؟ وهل سيتم تأسيس وحدة فدرالية فعلية للمغرب العربي خاصة و أن هذه الإشاعات لعبت في صالحه أثناء الانتخابات؟ و ما موقف الولايات المتحدة و الاتحاد الأوروبي من هكذا نتائج و ها اللتان أعلنتا قلقهما و خشيتهما من وحدة قد تتم بين هذه الأقطار؟

موقع قناة "الفقيرة" للأخبار

ملاحظة: الأسماء المذكورة أعلاه كلها من وحي الخيال

الاثنين، 19 فبراير، 2007

عن الضّاد والظّاء وما بينهما


فتحي بن الحاج يحيى

وأنا تلميذٌ، كانت عندي مشكلة في تمييزِ الظَّاءِ من الضَّادِ كُلّما رسمتُ كلماتٍ تحمل لسوء حظّي أحد هذين الحرفَيْن.

كان معلّمي يحبّ إنْشَاءاتي ولا يَفْهَمُ سُوءَ تَصرُّفي في العصا الفاصلة بين هذين الحرفين المتشابهين نُطقًا ورَسْمًا. وبدا لي، في تلك السنّ، أنّ معلّمي يعتقد جازما أنّ العربية تمنح الذي يُحسن استعمالها نوعًا من القوّة، والاعتداد، والثّقة بالنّفس، لا مجال بعدها سوى إحكام التّعامل مع العصا كما يُحْكِمُها فُتُوَّةٌ من أصل صَعِيدِيٍّ في حارةٍ شعبية من حارات القاهرة، أو كما يحملها جنرال عربيّ رمزا للبقاء بعد حرب خاسرة.

وكان لا يَفهم أن لا أُخطئَ المرمى في نَصْبِ اسم "إنّ" وأخواتِها حتّى وإن جاء في صيغة المثنّى، وأن لا أتعثّر كثيرا في رسم الهمزة رغم عدم امتلاكي الشّامل لها إلى اليوم، أو أن أصيب في كتابة الأعداد حرفيّا بحسب موقعها في الجملة، مؤنثا كانت أم مذكّرا، حتّى وإن تجاوزت العشرة، على صعوبة القاعدة فيها... ثمّ أجيءُ إلى "الضّلالة" فأُحَمِّلُها "ظاءً" تُشَالُ بما يجعل الضّغط في شرايين معلّمي ضربا من ضراوة الغضب، فيرتعد لمجرّد التّفكير بأنّ هذا الأمر لو حصل زمن نسخ القرآن على يد عثمان لاختلط المعنى أو انقلب الشّيءُ إلى ضدّه، ووقعت الطّامة الكبرى لسهو لغويٍّ رسميٍّ بسيطٍ لا نُقيم نحن الصّغار له وزنًا، وفيه عند الكبار ثِقَلُ الفاجعة..

فماذا لَوْ سَهَا أحدهم عن رفع العصا وهو يكتب كلمة "في ظِلال القرآن" ؟

ولم نكن نفهم سبب تصرّف معلّم الفرنسية معنا بشكل مُغَايِرٍ أمام عثراتنا في الرّسم والصّرف والنّحو، على كثرتها. فلا نشعر معه بتبعات "بَهَامَتِنَا" على تشويشٍ في دين عيسى، بينما كان معلّم العربية يُشعرنا يوميّا بأنّ ارتكاب خطإ في العربية هو ليس جناية على اللّغة فحسب، بل إساءة، وإن كانت غير مقصودة، إلى دين محمّد وكلام اللّه المنزّل. وفي بعض الأمر خطيئةٌ كنّا نشعر بخطورتها ولا نَفْقَهُ معناها ولكنّها تظلّ ساكنةً في أعماق وجداننا.

هذه العقدة بالذّنب التي ركبتنا منذ يوم ركبنا متون اللّغة العربيّة ظلّت تلازمنا في حياتنا، وبقينا نتحايل في التّعامل معها كلّ حسب ما أُتيح له من إمكانيّات ومسارات في الحياة. فمنّا من هجرها تماما إلى الفرنسيّة ليتخلّص من ذنوب لم يكن يدري أنّها ستتحوّل مع العمر عقدة ذنب في هُويّة ضائعة وانْبِتَاتٍ ثقافيٍّ يَقرأ عنهما ويفهمها بالفرنسية ويدفع فاتورتهما بالعربيّة. ومنّا من اختار، أو هكذا سرت به الأمور، اللّغة القُدُس وحدها لا شريك لها، فتعقدّت على ذهنه أمورُ دُنْيَا تنطق في حداثتها بغير لغة الضّاد، فانكفأ على قرآنه يردّده للمرّة الألف، ويبحث بين سطوره، وفي حواشي أحاديثه، عن اختزالٍ في لغة العرب لجميع ما فات العرب منذ سقوط بغداد والأندلس. أمّا البقيّة الباقية فقد ظلّت تتأرجح، ممزّقة أحيانا ومتراوحة أخرى، بين لُغتَيْن، وحضارتَيْن، وزَمَنَيْنِ، وضَفَّتَيْن، وشخصِيَّتَيْن. فكسبت ما كسبت من إطلالةٍ على الآخر، وجَنَتْ ما جنت من تشرّد داخل بيت لم يعد يأويها في ترتيبه القديم، ولا هي تجد سبيلا إلى إعادة ترتيبه بما يمنح لفظة الهويّة معنىً آخرَ سوى أنّها إلى الهاوية أقرب.

كادت السنة الدراسية تشارف على النّهاية ومعلّمنا يعيد إلينا فروض الامتحان ويوزّع معها أشباهَ الأعداد المتراوحة بين نصف الواحد والسَّبْعَة في سلّم يرتقي إلى العشرين. وكان يُرْفِق كلّ ورقة يسلّمها إلى صاحبها بتعليقٍ صغير أو بطُرفة يستمدّها من إنشاء التّلميذ.

نادى أحدَنا، وكان يُذَيِّل فُرُوضَهُ بنفس الخاتمة التي حَفِظَها عن ظهر قلب، مُفادها أنّ التلميذ العربيّ يجب بالضّرورة أن يعود كلّ يومٍ إلى بيته فرِحًا مسْرُورًا، فكان يُودِعُها ورقته سواءً كانت المناسبة عُرسًا أو مأتما أو رحلة صيد ممتعة أو غَرق سفينة في عرض البحر... قال له: "ويْحَكَ يا بُنيّ، أتعود من جنازة جارك الطيّب فرِحًا مسرورًا... وأنت لا ترثُ منه شرعًا !"

يومها أنهى ما في يده من أوراق ولم يسلّمني امتحاني، وأنا معتقد أنّه يحتفظ به لمِسك الختام. عاد إلى مكتبه وجلس جلسة المنهك على كرسيّه، ثمّ جال ببصره في القسم وناداني باسمي لأن أتقدّم إليه، فتوجّست في الأمر خطرا، وسحبت نفسي إلى السّبورة في انتظار الحساب.

قال بصوت المعلّم الذي قضّى العام يصنع تلميذًا أو اثنين، على الأكثر، في كامل القسم، فيفاجأ بأنّ الحاصل غير مؤكّد :" أنت سَتَتْعَبُ كثيرا في دُنياك يا ولدي ما دُمت لا تعرف، ولم تحفظ بما لا يُسَاوِرُك الشكّ، بأنّ "النّظام" في العربية يحمل عصًا، فستعلم يوم تكبر أنّ مثل هذا السّهو لا يرحم".

لم أفهم يومها كلامه ثمّ جاءتني الأيّام بما أنبئتُ ولم أفقه. ومن يومها لم أعد أرتكب أيّ جناية على اللّغة في باب الظّاء والضّاد، فتراني أستبق إلى رسم العصا قبل أن أخطّ كلمات مثل : ظالم، وظلام، وظمأ، وصرت أجتهد في إيجاد قواعد منطقية لحذف الإشالة، في غياب القاعدة اللّغوية، فأرسم كلمة "ضرير" دون عصا لحاجة هذا الأخير إليها في يده وليس على ظهره، وكذلك في كلمة "ضابط" إذ تكفيه عصا الطّاء إشارة إلى مرتبته بينما تلزمه أخرى يخرجها عند الضّرورة وليست مسجّلة عليه رسمًا.

اليوم، وقد تجاوزت الخمسين من عمري، ما زلت أبحث عن علاقة لغتنا بتشكّل ذهيّنتا العربية في جمعها على المذكّر طالما هناك مذكّر واحد ولو اجتمعت معه ألف أنثى (وإن كُنّا في الأمر سواسية مع سائر اللّغات الأخرى)، وطالما أحالت لفظة "الشّرف" إلى معاني شتّى يجب البحث عنها في المساحة الفاصلة بين السّرة والركبتين عند الرجل، وعلى كامل جسد المرأة عدا الوجه والكفين في أفضل الاجتهادات الدينية-الأخلاقية استنارة وتفتّحا، وطالما ظلّ اللّه والمعتقد يحرسان جميع نواحي لغتنا وأبسط تعابيرها اليومية العادية الأوتوماتيكية بداية من "أسعد اللّه صباحك" للأحياء، و"رحم اللّه الفقيد" للأموات، ومرورا بركائز الحديث التي لا معنى لها أحيانا سوى إثبات هويّة نخاف عليها التّلف والاندثار في دنيا متغيّرة يذكّرك فيها مخاطبك بانتماء لا مفرّ منه كلّما قلت له مثلا : "غدا تطلع الشّمس" فيضيف، ملقّنا أو تلقائيًّا: "إن شاء اللّه!". وليس الأمر مجرّد بناء لغويّ لكلّ شعب له فيه شأن بحكم اختلاف الأجناس والمنشأ والثقافة، وإنّما هو حال معرفية صميمية أرّقت معارف الغرب الآخر فتعبوا في استنباط ما يُرضي ضمائرنا وبِتْرُودُولاَرِنا، ولو كان في ذلك تَرَفٌ معرفي.

فيوم أرسلت السّعودية إلى الفضاء رجلا من أهلها ليتقاسم السّفينة مع أمثاله من العلماء، اشترطت صناعة بوصلة خاصّة تشير إلى قِبلة الصّلاة في ظلّ انعدام الجاذبية، رغم أنّه القائل "أينما تُوَلُّيتم فَثَمَّ وَجْهُ اللّه". وبينما كان علماؤهم، غير المسلمين، يبتكرون ما يُرضي عقيدتنا داخل الفراغ الفيزيائي، كان "علماؤنا" المسلمون يتجادلون لإيجاد فتوى في طريقة الصّلاة لمسلم لا يستقرّ على حال داخل نفس هذا الفراغ الفيزيائي.

وقد يطول قاموس النّكات في أحوالنا الذي قد تُؤخذ في ظاهرها ظَرفا ومَلاحة لولا المآسي التي ينطوي عليها باطنها. فهي، للأسف، ليست مجرّد مُلَحٍ.

لست أدري إن كانت توجد على وجه البسيطة لغة سكنها اللّه بقدر ما سكن العربية، وإن ثمّة لغة أخرى نشأت، كما العربية، مع نشوء وتطوّر اللّغة في حياة البشر والشّعوب، فاختارها الخالق ليتحدّث بها مباشرة إلى قومه: "إنّا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً". وكان الرّسول يقول: "مَا مِنْ كلامٍ أعظمَ عند الله من كلامه ، وماردَّ العبادُ إلى الله كلاماً أحبَّ إليه من كلامه".

يقول محمود المسعدي في مقدّمته للـ"قاموس الجديد الألفبائي": "وإنِّي لا أَعْرِفُ لُغَةً قاسَتْ ما قَاسَتْهُ الْعَربيّة من عُقُوقِ أهلِهَا بِهَا، بالرّغم عن أنّهم – أو قُلْ من أجل أنّهم، لِفَرْطِ حُبِّهم لها- وإنَّ بعضَ الحبِّ لبَلِيَّة- قد نَزَّلُوهَا مَنْزِلَةَ "قُدُسِيَّةً" ليست من طبعِها ولاَ لها طاقَةٌ بها. فقد أرادها بعضهم في القديم "كائنًا أزلِيًّا" ولم يَتَحَاشَوْا في نِسْبَتِهَا إِلَى اللَّهِ وغَالَوْا في ذلك حتّى تخاصموا في قِدَمِ القرآن وخَلْقِهِ خُصُومَةً أَزَرَتْ في عهدِهَا بعلماءَ جِلَّةٍ أَعْلاَمٍ".

فإذا اعتبرنا اللّغة على أنّها أكثر من أداة تخاطب وتواصل وإنّما هي أيضا، وخاصّة، الوعاء الذّهني الذي تَتَهَيْكَلُ ضمنه شخصية الفرد والجماعة وتتشكَّل معه شبكة القيم والسلوكيات والنّظرة إلى الحياة للنّاطقين بها، في حدود اللاّمساس بها أو في حدود التّعامل معها ككائن حيّ قابل للتّطوّر والمساءلة، فماذا يكون مدى الدّمار الّذي ألحقه عقوق أهل العربية بها؟

هذه الإشكالية الكبرى للغتنا كـ"نظام ذهنيّ"، لم نفتح بعد ملفّاتها، خارج دوائر الاختصاص الضيقة جدّا، ولم نقف بعد على جميع تبعاتها لندرك سلطة الكلمة على رقابنا عندما تتهيأ على هيئة الوعظ الدّيني والأخلاقي وأثره على النّفوس والعقول وهو ينطق بلغة مقدّسة تقوم على ثنائية الحرام والحلال، والمنكر والمباح، والحقّ والباطل، والخير والشرّ، والأنثى والذّكر...

كلّما شاهدت في الفضائيات العربية الشرقية، خاصّة، حوارا هو أشبه بالمبارزة بالسيف لخلط في الأذهان بين الجدل والجندلة، وبين أدبيات الحوار وفروسية البلاغة والإفحام، إلاّ وخرج الأزهريّ منتصرا على العَلمانيّ، والجهاديّ قاهرا للأزهريّ، ومنشّط الحصّة مغتبطا لاعتقاده بأنّه فسح المجال للدّيمقراطية التي تُفهم على أنّها معركة ضارية ساخنة في علم الكلام والفصاحة. وفي مثل هذه الأوضاع نكتشف مدى ضراوة اللّغة العربيّة وفنون الخطابة والتّبليغ كسلاح في أيدي مالكيها، سيما إذا ما اعتمد كلاسيكية تراكيبها، ودينية مراجعها، وفقه استدلالاتها وحججها. يخال المشاهد أنّ طرفا يقف في صفّ اللّه لِكَرْعٍ فصيح من قاموسه ومفرداته وآياته وإعجازه بينما يظلّ العلماني يتيما داخل عقله الإنساني النّسبي وبحثه عن ألفاظ، وكلمات، وتشابيه، وصور لا تُسعفه بها كثيرا اللّغة العربية لتعوّدها على نطق المقدّس أكثر من استنطاق المدنّس. كما أنّ الفارق يكمن في منهجية هذا وذاك، فالأزهريّ مثلا مزوّد بمنطق متماسك من داخله شيدته الحقب والعصور وفيض الأدبيات الدينية الفقهية ومنحته نسبته إلى اللّه قوّة الحجّة الإلهية المتوارثة السّهلة النّفاذ إلى الأذهان والنّفوس لأنّها توقظ فينا ما تمثّلناه طيلة حياتنا وجميع ما اختزنته ذاكرتنا وطبقات لا وعينا من قرآنيات، في معانيها، وترتيلها، ووقعها، وموسيقاها، بينما يتعثّر الآخر في لغته وبيانه، لأنّه يجهد، في الآن ذاته، في تطويع اللّغة إلى ما لم تستأنسه العقول، ويتوخّى منهجية تقوم على الشكّ والبحث والنسبية البشرية.

ولعلّ في ذلك يكمن إحد أوجه مأساة الحال في أوضاع القوى التقدّمية الحداثية التي تقف عاجزة أمام الزّحف الدّيني بمختلف تنويعاته السلفيّة والجهاديّة والسنية والشيعيّة وغيرها. ولا أودّ أن أغامر كثيرا بالقول، لقناعة في داخلي ما زالت مبهمة المعالم، أنّه قلّ أن شاهدنا في تاريخ الشعوب والأمم لغة تختار صفّها إلى جانب فريق ضدّ آخر، أو قُلْ أنّه يندر أن فَهِم دينٌ، كما فهم الإسلام، سلطة الكلمة والحرف فأسكن اللّهَ فيها من ألفها إلى يائها، وأسكن شيئا من القداسة والألوهية في كلّ من نطق بها، فبدأها بـ"باسم اللّه".

طبيعيّ إذن أن نرى الشعوب المسلمة غير النّاطقة بالعربية تعيش وجدانياتها وطقوسها وصلواتها وإيمانها بلغة الضّاد، وأن يرفض الفقهاء ترجمة القرآن ترتيلاً وتجويدًا وقراءة إلى لغات الشعوب المؤمنة به من غير العرب، حتّى ولو صلّت بها لفظا أعجميّا مُبهما. وطبيعي أن يقف النحويون واللّغويّون والمعجميّون لحراسة مناطق اللاّمساس في لغة قد يترتّب عن مسّها مسًّا بالمقدّس والدّين، ومن ورائه مسّا بمناطق نفوذ وحيِّزِ سلطة تمنح للضّالع فيها، كشرط أوّليٍّ إلى جانب شروط أخرى، حقّ الإفتاء وإقرار ما يصلح ولا يصلح للعباد تجاوزا لكلّ قانون وضعي بشري نسبي.

وطبيعي أيضا أن يكون الشّعب الجزائري، لأسباب تاريخية خاصّة، من أكثر الشّعوب التي دفعت ضريبة الدّم في معركة اللّغة في أواخر القرن العشرين، بعد أن دفعتها زمن الاستعمار منذ منتصف القرن التّاسع عشر. فيكاد لا يختلف اثنان من محلّلي الأوضاع في هذا البلد على أنّ أحد أسباب الدّمار بدأ يوم أعلن "بومدين" عن تعريب، أراده لغويّا، فإذا باللّغة العربية تحمل معها جحافل المدرّسين المورّدين من مصر والشّرق ، حمّالين للغة تحمل في جعابها فقها ومعتقدا وخرافات وأساطير كما يحمل المتطبّب "الرّعواني" تعاويذه ورُقياه وأحجيته لمداواة جسد أنهكه انفصام الشّخصية وداء الهويّة ولم ينفع فيه عقار الغرب والحداثة.

والحديث عن لغتنا العربية ذو شعاب لا تنتهي، إلاّ أنّ المحيّر في الأمر أنه لا شعب منها لا يُفضي بالضّرورة إلى الدّين ولا يُحيلُ حتمًا إلى المقدّس من كياننا إضافة إلى ما تحمله الفصحى من عناصر سلطة وتسلّط ومن حكم على غير الضّالع فيها بأنّه ظليع (أي ناقص ظلع) فيجد نفسه في وضع دونيّ لا يخوّل له المشاركة في سلطة قرار تتكلّم بلغة سيبويه .

كان أبي كلّما أدخل سيارته إلى حديقة المنزل إلاّ وترك في جوانبها جرحا، فقرّرنا توسيع المدخل وجلبتُ عامل بناء للغرض. ومن طبع والدي أنّه يكاد يكون عاجزا على التّفوّه بكلام غير مضمّن بنكتة، أو تلاعب بالألفاظ، أو استنباط وضعيات تلج الضّحكة منها من داخل مفارقة الوضعية، كأن يطلب من "عطّار" الحيّ أن يتعرّف على نفسه في لفظة "حانوتي" التي يناديه بها مع إفهامه أنّ العطّار لا ترد في القاموس بمعنى بيع الشّاي والسكّر أو اليوغرط والبشكوتو. يومها خرج صباحا فوجد البنّاء يشتغل فحيّاه كأحسن ما تكون التحيّة وقدّم له نصيحة ثمّ ذهب في حال سبيله، ولمّا عاد إلى البيت عند الزّوال وجد ماعون العامل ولم يجد العامل وقد بدأ في تكسير الأعمدة ولم ينه شغله. تلك روايته لما حدث.

يوم قابلت البنّاء بعد أيّام لاستقصاء الأمر، بادرني بالعتاب للزّج به في ورطة وهو ماكاد يتخلّص من أخرى سابقة. فيوم طلبته لم يكد ينقضي على خروجه من السّجن سوى بضعة أشهر بسبب خصومة لم يف فيها الكلام بأغراضه فاستُعيض عنه باللّكم والسّلاح الأبيض. ولازال يرنّ في أُذنه وقع الكلمات الثقيلة التي نطق بها الحاكم بعربية فصيحة، لا تحتمل الشكّ ولا تتطلّب الفهم، مُفادها وعاقبتها أشهرٌ من السّجن وتحذيرٌ من مغبّة العودة إلى مثل هذا الصّنيع. عاتبني لعدم إعلامه بأنّ أبي حاكم، وحتّى عندما أعلمته بأنّه ليس كذلك بل هو أديب وكاتب، قال إنّ كلامه كلام حاكم.

كان لا بدّ من حلّ اللّغز فطلبت من أبي أن يعيد عليّ ما قاله حرفيّا لصاحبنا. أجابني بلهجة الذي لا يفهم سبب هذه الضجّة: قلت له أسعد اللّه صباحك يابُنيّ، ثمّ أوصيته بأن يراعي الموازاة بين العمودين حتّى لا نقع فيما لا يُحمد عُقباه !

يقول عياض بن عاشور في إحدى مقالاته[1] "...إن وضعنا اللغوي، إضافة إلى ما يتّسم به من عرقلة للديمقراطية، فإنّه يحول دون حرية التعبير وسهولة التخاطب والاتصال بين السلطة السياسية وقسم كبير من المواطنين. ففي المجالس البرلمانية والمنابر السياسية والاحتفالات الرسمية، كثيرا ما يتحول الكلام إلى قراءة، لأنه لا أحد باستطاعته "التحدث" بالعربية الفصحى. وهذا ما يُضفي على لغتنا السياسيّة خصائص لغة الخشب. ولذلك فإنه لا يستغرب أن يضيق هامش الحرية في مثل هذا السّياق. فعندما تحلّ التّلاوة محل الحديث، تصبح السّياسة نوعا من القفص يحد من حركة كل من يدخله. وهذا ما يفسر النّبرة الخطابيّة التقريرية لنوّابنا في البرلمان، ومقدّمي برامجنا التلفزيونية، وقادتنا وسياسيّينا. وبما أن هؤلاء لا يتكلمون وإنما يقرؤون، فإن خطبهم كثيرا ما تمرّ دون أن تثير انتباه قسم كبير من مواطنيهم. وهكذا يؤدي أو يفضح الخوفُ من التكلم الخوفَ من التفكير. ولأن كياننا السياسي كيان مريض، فإننا لا نكف عن التغنّي بمرجعياتنا وهوياتنا الفعلية والوهمية..."

ويذهب الجزائري محمد بن رابح [2] في نفس الاتّجاه من حيث قضية اللّغة العربية في رمزيتها إلى الهوية الوطنية الدينية وفي وظيفتها الإقصائية، يقول " في شهر ماي من عام 2001، توجّه رئيس الجزائر بخطاب إلى الشّعب الجزائري من خلال وسائط الإعلام القومية، باللّغة الكلاسيكية (الفصحى). علما بأنّ محور مداخلته كان يدور حول "الأحداث" الخطيرة التي جدّت بمنطقة القبائل. وكان في الامتعاض الذي أبداه عدد من المستمعين أكثر من معنى لعدم ملاءمة اللّغة المختارة مع الأزمة المعيشة، وفيه أكثر من إشارة إلى المحتوى "القومي" لخطاب أراد أن يكون وطنيّا. فاختيار اللّغة (الفصحى) لَأَمْرٌ مدهش سيما أنّه يعني اختيارا لنوع المستمعين وإقصاء لآخرين. فمن وجهة النّظر البيداغوجية لا يمكن القول أنّ السيد بوتفليقة قد توجّه إلى مواطني الجزائر بل إلى جزء منهم فقط: أولئك الذين يفهمون العربية الكلاسيكية المنتقاة. أمّا من وجهة نظر بسيكولوجية فحتّى البعض ممّن يفهمون هذه العربية الخاصّة قد شعروا بأنفسهم مقصيّين أو مُهانين وأعني منهم البرابرة الذين يُناضلون منذ سنوات من أجل الاعتراف الرّسمي باللّغة البربرية في البلاد".

تلك هي بعض إشكاليات لغتنا العربية حاولت الإشارة إليها، دون منهجية واضحة، لتداخلها وتشابكها رغم اختلاف مستوياتها، ولا أعتقد أنّ واحدا منّا لم يصطدم يوما بأحد أوجه الفاجعة في لقائه بالعربية الفصحى بداية من مقاعد المدرسة. وهي تمثّل اليوم، كما ذكرت، إحدى ميادين المعركة الحقيقية في وجه التيار الديني الزّاحف وإحدى محاور المعركة الثقافية الحضارية الحداثية وأحد رهانات الديموقراطية. وبقدر ما نقف على أهميّة البحوث والدّراسات والتحاليل وسبر أغوار المجتمع والذّهنية الجماعية بلغات أجنبية يمتلكها مثقّفونا من أصل عربي بقدر ما تبدو الكتابة بالعربية أقلّ ثراء وقيمة، عدا بعض الاستثناءات، والأمر يُفسّر طبعا بما يتيحه فضاء هذه اللّغات الأجنبية من حرية تنقّل للأفكار ومساحات ثراء لشتّى أنواع المعارف في العلوم الصحيحة والعلوم الإنسانية وجدلية انتفاع الواحد من الآخر القائمة بينها، وكذلك استعصاء نفاذ هذه العلوم من خلال اللّغة العربية، لا لعلّة فيها، بل لمتاريس الحراسة القائمة على أبوابها. فاللّغة كائن حيّ يتّسع ويضيق مداها بقدر اتّساع وضيق ذهنية الشعوب القائمة بها ووزر السّلط السياسية والدينية القائمة على هذه الشعوب.

وأكتفي عند هذا الحدّ وما تراني سوى أضفت شغلا آخر وهاجسا إضافيا إلى قائمة أولوياتنا في اللاّئحة الطويلة لمشاغل الحداثيين داخل أوطاننا المحتاجة إلى الفعل حتّى في لغتها كمدخل للفعل في ذهنيّتها والعكس صحيح .

الأحد، 11 فبراير، 2007

بيان التاسع من شوكمبر 2019

بسم الله الرحمان الرحيم

أيها المواطنون، أيتها المواطنات،

أيها النورماليون، أيتها النرماليات،

نحن الشنفرة نائب رئيس نورمال لاند، و وزير المالية, و وزير البرانية و السلك التبنديري, و وزير التعيم الواطي , و وزير قوات الفوضى أصدرنا البيان التالي:
إنّ التضحيّات الجسام التي أقدم عليها المحافظ و رئيس نورمال لاند رفقة رجال بررة في سبيل تحرير وطننا نورمال لاند وتنميّتها لا تحصى ولا تعدّ لذلك أحببناه وقدّرناه وعملنا السّنين الطوال تحت أمرته في مختلف المستويات في جيشنا الوطني الشعبي وفي الحكومة بثقة وإخلاص وتفان ولكن الواجب الوطني يفرض علينا اليوم أمام الاحداث المووش نرمال التي وقعت في الفترة الأخيرة و أيضا أمام استفحال مرضه الذي كان في طي الكتمان، أن نعلن اعتمادا على تقرير بيطري أنه أصبح عاجزا تماما عن الاضطلاع بمهام محافظ نورمال لاند.
وبناء على ذلك وعملا بالفصل 869525 مكرر من الدّستور نتولّى بعون الله وتوفيقه رئاسة الجمهوريّة النورمالندية والقيادة العليا لقوّاتنا المسلّحة إضافة إلى الفاليجات الوزارية السابقة وسنعتمد في مباشرة مسؤولياتنا ، في جوّ من الثقة والأمن والاطمئنان على كل أبناء نورمال لاند العزيزة ، فلا مكان للحقد والبغضاء والكراهيّة .
أيها المواطنون، أيتها المواطنات،
أيها النورماليون، أيتها النرماليات،
لا لخلافة وراثية أتوماتكية و إلكترونية آلية لا دخل فيها للشعب و الغشاشر ، فشعبنا جدير بحياة سياسية نورمقراطية متطوّرة ومنظمة تعتمد بحقّ تعدّدية الأحزاب الشغبية و التنظيمات الفوضوية.
وإنّنا سنعرض قريبا مشروع قانون للأحزاب ومشروع قانون للسخافة يوفّران مساهمة أوسع، بنظام ومسؤوليّة ، في بناء نورمال لاند ودعم استقلالها.
أيها المواطنون، أيتها المواطنات،
أيها النورماليون، أيتها النرماليات،
إنّ استقلال وطننا وسلامة ترابنا ومناعة وطننا وتقدّم شعبنا هي مسؤوليّة كلّ النورمالنديين وحبّ الوطن والذّود عنه والرفع من شأنه واجب مقدّس على كلّ مواطن نورمالي قحّ .
لتحيا نورمال لاند
ـ والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته ـ

الخميس، 8 فبراير، 2007

Ça se passe dans mon pays : No comment!!!!










حركة 5 فيفري 1972

مرت منذ بضع أيام الذكرى ال25 لحركة 5 فيفري 1972 التي يحتفل بها سنويا منذ وقوعها الاتحاد العام لطلبة تونس. الأكيد أن هذه الحركة و هذا التاريخ يعتبر حدثا اجتماعيا فاصلا و مؤثرا في تاريخ الجامعة التونسية و لكن أيضا من المؤكد أن أغلبية الشباب التونسي حاليا لا يملك أدنى معطيات عن هذا التاريخ لا بل و يجهله تماما.

فما هي هذه الحركة؟ و ماذا كان تأثيرها في الحياة الطلابية و السياسية في تونس؟

أسس الاتحاد العام لطلبة تونس (نقابة الطلبة) في سنة 1952 من قبل الحزب الحر الدستوري و بعض قوى اليسار الماركسي و القومي من أجل تعبئة الشباب الطلابي و المدرسي التونسي ضد الاستعمار الفرنسي نظرا لمدى أهمية الشباب عموما في النضال السياسي و التحرري.

بعد الاستقلال سعى الرئيس الراحل بورقيبة رحمه الله إلى دجن هذه النقابة و وضعها تحت وصايته و وصاية الحزب الحاكم و كان له ما أراد رغم الطابع "الشبه ديمقراطي" التي اختصت به الانتخابات الداخلية للاتحاد.

شكل المؤتمر 18 للاتحاد العام لطلبة تونس الذي انعقد بمدينة قربة سنة 1971 و الأحداث التي ميزت أشغاله نقطة تاريخية و رمزية أساسية في ميلاد الحركة الطلابية التونسية الحديثة.

ففي هذا المؤتمر تكونت أغلبية من المؤتمرين تشكلت من يساريين و قوميين و دستوريين غاضبين ينتمون لشق أحمد المنستيري استطاعت أن تفرض بشكل ديمقراطي لوائح تدعو للاستقلال المنظمة عن الحزب الحاكم. و كان رد الأقلية الدستورية بمساعدة أجهزة السلطة قيامها بالانقلاب على المؤتمر بالقوة.

و في بداية السنة الجامعية الموالية قام الطلبة من مجموعة الأغلبية بتكوين لجنة إعلام تولت شرح ما حصل للجماهير الطلابية و انعقد اجتماع عام في 5 فيفري 1972 حضره أكثر من 5 آلاف طالب (يقدر البعض هذا الرقم بحوالي 80 بالمائة من طلبة الجامعة التونسية في ذلك الوقت) قرر أن المؤتمر الثامن عشر لم ينه أشغاله و دعوا إلى إنجاز مؤتمر خارق للعادة لتصحيح وضع ما بعد الانقلاب بل إنهم اعتبروا اجتماع 5 فيفري 1972 نفسه دخولا في أشغال المؤتمر.

و قد ردت السلطة على الحركة الطلابية بقمع شامل، حيث هاجمت قوات البوليس المركب الجامعي بعنف بالغ، مضيفة واقعة دراماتيكية جديدة إلى الوعي الطلابي الذي سرعان ما صنع رموزه و أعاد تشكيل الأحداث التاريخية المرجعية بأسلوب أسطوري بنى حولها حركته الجديدة و رموزها.

و لقد وضعت حركة 5 فيفري 1972 أهم الشعارات التي أقامت عليها الحركة الطلابية شعاراتها وحدتها و أهدافها و رموزها:

- إنجاز المؤتمر 18 الخارق للعادة للاتحاد العام لطلبة تونس مهمة مباشرة و ذات أولوية للحركة الطلابية

- من أجل جامعة شعبية و تعليم ديمقراطي و ثقافة وطنية

- الحركة الطلابية جزء لا يتجزأ من الحركة الشعبية

- القضية الفلسطينية القضية المركزية لحركة التحرر الوطني العربية

- من أجل مساندة حركات التحرر الوطني و معارضة الامبريالية العالمية

و مع تصلب مواقف السلطة ظهر في أواخر السبعينات شعار آخر:

- من أجل القطيعة السياسية و التنظيمية مع السلطة

و هو شعار أدى تطبيقه ميدانيا إلى حرمان الطلبة الدستوريين، طلبة الحزب الحاكم، من حق النشاط العلني في حرم الجامعة. بينما ازدهرت المنظمات السياسية الطلابية التي تزايد عددها خاصة مع انقسام التيارات اليسارية و القومية المنتظم.

* بعض المعلومات المقدمة أعلاه مأخوذة من دراسة: الحركات الاجتماعية في تونس : البحث عن الغائب - محسن مرزوق

نشيد الاتحاد العام لطلبة تونس

رغم عصف الألم **** رغم قيد و دم

رغم لفح الّلظى **** بين حلم و هم

نجمة الاتحاد****في جبين البلاد

نحن نرسمها حرة كالعلم

------------------

إننا طلبة ، طلبة لا حياد لا حياد

------------------

إننا طلبة و بذور حقول ***** ننفض الأتربة عن نشيد العقول

و مع الكادحين ضد قهر السنين ***** أبدا لن يلين ساعد و قلم

------------------

إننا طلبة ، طلبة لا حياد لا حياد

------------------

يا خطى الفاضل ***** يا أماني فلاح

يا وصايا نبيل ***** في دروب الكفاح

أبدا لن يضيع دمكم لن يضيع ***** و سنبني الربيع فوق هذي القمم

------------------

إننا طلبة ، طلبة لا حياد لا حياد

------------------

نحن نرعى الزهور و نحب الجمال ***** و نريد الطيور حرة في الأعال

و إذا ما الربيع لم يكن للجميع ***** قسما لن نطيع غير صوت الحمم

------------------

إننا طلبة ، طلبة لا حياد لا حياد

------------------

شمسنا يا رفاق لا تحب الظلام ***** دربنا يا رفاق دائما للأمام

جبهة صامدة *** قبضة صاعدة *** كي نهد الظلم

كلمات: آدم فتحي

الأربعاء، 31 يناير، 2007

كلمات حكيم لبناني



قد أختلف معه و لكنه يستحق الاستماع

الخميس، 25 يناير، 2007

متظاهرون يقتحمون القنصلية اللبنانية في باريس

اقتحم بضع عشرات من المتظاهرين اليو مبنى القنصلية اللبنانية في باريس مطالبين السلطات الفرنسية بإطلاق سراح المقاوم اللبناني جورج عبد الله المعتقل منذ 23 سنة في السجون الفرنسية بتهمة "الارهاب". فمن هو جورج عبد الله؟ الأكيد أن الكثير منكم أو كلكم لا تعرفونه و لكن إليكم أقدم تعريفا بسيطا به و أسأل الله أن يفك أسره و يعود إلى وطنه ليرى أهله و شعبه بعد فراق ربع قرن من التنقل بين السجون.

*******************************************************************************

الحـرية للمناضل

23 عاماً في السجون الفرنسية

من أجل فلسطين حرة عربية وفي مواجهة الاستعمار والصهيونية

من أجل عروبة لبنان وديمقراطيته وفي مواجهة التخلف والطائفية

17 عاماً في السجون الفرنسية
من ظلم القضاء الفرنسي وتبعيته لعدوانية الولايات المتحدة الأميركية

لجنة أهل وأصدقاء المناضل جورج إبراهيم عبد الله

من هو جورج إبراهيم عبد الله؟

من مواليد القبيات ـ عكار، بتاريخ 2/4/1951. تابع الدراسة في دار المعلمين في الأشرفية، وتخرج، في العام 1970.

ناضل في صفوف الحركة الوطنية ، ثم التحق بالمقاومة الفلسطينية ، دفاعاً عن المقاومة وعن الشعب اللبناني والفلسطيني. جُرح أثناء الاجتياح الإسرائيلي لقسم من الجنوب اللبناني في العام 1978.

أحدث العدوان الإسرائيلي المتمادي على الشعب اللبناني والفلسطيني، في ظل الصمت العالمي الذي بلغ حد التواطؤ، لا سيما مع عدوان العام 1982 الشامل على لبنان، ثورة عارمة في نفوس الكثير من المناضلين اللبنانيين والعرب الذين اندفعوا يجوبون دول العالم في محاولات منهم لملاحقة الصهاينة ثأراً للخسائر الفادحة التي لحقت بشعبنا العربي.

كان جورج عبدالله واحدة من تلك المحاولات الكفاحية الصادقة، التي تتغاضى دول النظام العالمي الجائر بقيادة الولايات المتحدة الأميركية عن نبل دوافعها الإنسانية العارمة، تلك الدوافع النابعة من عمق جراح شعبنا ومن تراثه العريق ومن ثروة الإنسانية جمعاء في حقوق الإنسان، وفي طليعتها الحق في الحرية القومية للشعوب في التحرر من الاستعمار.

بداية الأسر

في 24/10/1984 اعتقلته السلطات الفرنسية، بعد أن لاحقته في مدينة ليون الفرنسية مجموعة من الموساد وبعض عملائها اللبنانيين. ولم تكن السلطات الفرنسية، الأمنية والقضائية تبرر اعتقاله بغير حيازة أوراق ثبوتية غير صحيحة: جواز سفر جزائري شرعي.

Jacques ATTALI, Verbatim, t. I. Deuxième partie Chronique des années 1983 - 1986, Fayard, Paris, 1993, p. 1180: "Mercredi 6 mars 1985… il n'est inculpé que de faux et usage de faux. Il dispose d'un "vrai - faux" passeport algérien"

السلطات الفرنسية: وعد بإطلاق سراحه

وعدت السلطات الفرنسية حكومة الجزائر بالافراج عن جورج عبدالله وإطلاق سراحه. وأوفدت لهذا الغرض مدير الاستخبارات الفرنسية إلى الجزائر ليبلغ الحكومة الجزائرية بذلك.

Jacques ATTALI, Verbatim, t. I. Deuxième partie Chronique des années 1983 - 1986, Fayard, Paris, 1993, p. 1202: "Jeudi 28 mars 1985… Yve Bonnet, patron de la DST, envoyé à Alger, explique qu'Abdallah, arrêté à Lyon, sera libéré pendant l'été en raison des faibles charges qui pèsent contre lui. Les Algériens lui répondent que le Français enlevé au Liban, Peyroles, sera relaché si Abdallah l'est aussi. On obtient que celui-là précède celui-ci.".

Jacques ATTALI, Verbatim, t. II. Chronique des années 1986-1988, Fayard, Paris, 1995, p. 25: (Lundi 24 mars 1986), Réunion chez le Président (MITTERRAND) avec Ulrich (représentant Jacques Chirac), Giraud, Raimond, le général Forray et Jean-Louis Bianco. Le Président: "… la DST avait été autorisée à dire aux Algériens (qui servaient d'intermédiaires) que la libération d'Ibrahim Abdallah était envisageable dans le cadre de la loi française. La DST a sans doute dit aux Algériens: on va le libérer tout de suite…".

السلطات الفرنسية: لا تحترم تعهداتها للجزائر

في 10/7/1986، تمت محاكمته بتهمة حيازة أسلحة ومتفجرات بطريقة غير مشروعة، وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة أربع سنوات. رفض المحاكمة ولم يعترض. وتراجعت السلطات الفرنسية عن تعهداتها.

محاكمة ثانية: حكم المؤبد

في 1/3/1987، أعادت السلطات الفرنسية محاكمته بتهمة التواطؤ في أعمال "إرهابية"، وأصدرت بحقه حكماً بالسجن المؤبد. مرة أخرى رفض المحاكمة ولم يعترض.

سلة التهم

شبهة تأسيس "الفصائل المسلحة الثورية اللبنانية" والتخطيط لمجموعة من العمليات أبرزها :

محاولة اغتيال كريستيان أديسون تشابمان، المسؤول الثاني في السفارة الأميركية في فرنسا، في 12 تشرين الثاني 1981؛

اغتيال الكولونيل تشارلز راي، الملحق العسكري في السفارة الأميركية في فرنسا، في 18 كانون الثاني 1982؛

اغتيال ياكوف بارسيمنتوف، السكريتير الثاني للسفارة الاسرائيلية في فرنسا، في 3 نيسان 1982،

تفخيخ وتفجير سيارة رودريك غرانت، الملحق التجاري في السفارة الأميركية في فرنسا، في 22 آب 1982؛

اغتيال الديبلوماسي الأميركي ليمون هانت، المدير السابق للقوات الدولية في سيناء، في 15 شباط 1984؛

محاولة اغتيال القنصل العام للولايات المتحدة الأميركية في سترسبورغ، روبرت أونان هوم، في 26 آذار 1984…

خضوع فرنسي للضغوط الأميركية

كانت السلطات الفرنسية في حينه خاضعة للضغط الأميركي. ناقش ريغان موضوع محاكمة جورج عبدالله في لقاء له مع الرئيس الفرنسي ميتران، كما جرت عدة مداخلات أميركية لدفع السلطات الفرنسية إلى عدم إطلاق سراح جورج عبدالله. كانت الولايات المتحدة طرفاً مدعياً. هذا فضلاً عما كانت تعانيه من النفوذ الصهيوني.

J. ATTALI. Op. Cit., pp. 103, 104, et 105; Vendredi 27 juin 1986. A l'ambassade de France à La Haye, petit déjeuner traditionnel entre François Mitterrand et Helmut Kohl… François Mitterrand:… "Le conseiller pour la Sécurité de Ronald Reagan, John Pointdexter, nous télégraphie pour nous mettre en garde contre une éventuelle libération d'Ibrahim Abdallah avant son procès et avant que les autorités américaines n'aient toutes les preuves relatives aux charges retenues contre lui. Son gouvernement rappelle-t-il, s'est porté partie civile dans ce procès, et le Président américain y voit une occasion de démontrer la capacité et la volonté des sociétés démocratiques de faire pleinement justice contre ceux qui sont accusés de commettre des actes de terrorrisme. Pourquoi nous écrit-on cela? Nous ne savons rien de ce don’t il retourne. Les américains sont-ils au courant des tractations engagées à ce sujet par le gouvernement à l'insu de l'Elysée?

الادارة الفرنسية تضلل الرأي العام الفرنسي

كان الرأي العام الفرنسي آنذاك واقعاً تحت تأثير سلسلة من "التفجيرات" التي شهدتها باريس ما بين العام 1986 و1987، وذهب فيها عدد كبير جداً من الضحايا الفرنسيين.

اتهم الأمن الفرنسي أخوة جورج عبدالله بتلك "التفجيرات"، وأعلن عن جوائز مالية لمن يدلي بمعلومات عنهم. ثم قام بتعميم أسماء الأخوة عالمياً لملاحقتهم، بعد أن عمم صورهم في المراكز الحدودية والمواقع العامة في فرنسا. كل ذلك والأخوة المتهمون ينفون مباشرة عبر المؤتمرات الصحافية هذه الافتراءات الفرنسية.

ويبدو أن معلومات الأمن الفرنسي استندت إلى تقارير الموساد، وتقارير محامي جورج جان بول مازورييه الذي تبين أنه يتعاطى المخدرات فجنده الأمن الفرنسي وفق صيغة نحميك من الملاحقة وتكون مخبراً لنا (قامت نقابة المحامين لاحقاً بطرد هذا المحامي من صفوفها لما تم اكتشاف أمره). وكان هذا المحامي يختلق المعلومات التي اعتمدتها السلطات الفرنسية. (راجع كتاب Laurent GALLY: L'Agent Noir. Une Taupe dans l'Affaire ABDALLAH).

وفجأة أعلنت الأجهزة الأمنية الفرنسية عن عثورها على مسدس في شقة مستأجرة باسم جورج، وادعت أن المسدس المزعوم تم استعماله في عملية اغتيال ضابط أميركي وآخر اسرائيلي. وكان هذا هو الدليل الوحيد لإعادة المحاكمة وللإدانة بحكم المؤبد!

وعمدت السلطات الفرنسية إلى إعادة العمل بالمحكمة الخاصة بالإرهاب التي تصدر أحكامها استناداً إلى معطيات المخابرات، دون الحاجة إلى أدلة ثبوتية وشهود وخلافه من أصول المحاكمة. ولم يتقدم أحد على الاطلاق بشهادة على تورط جورج عبدالله في كل ما نسب إليه من تهم.

ولقد تبين لاحقاً أن السلطات الأمنية الفرنسية كانت على علم بالجهة التي تقوم بالتفجيرات، وكانت تساومها وتفاوضها، ورضخت لاحقاً لشروطها، بالتوافق مع السلطات السياسية.

الادارة الفرنسية تبحث عن كبش محرقة

وعليه كان حكم المؤبد على جورج عبدالله واتهام أخوته نوعاً من "كبش محرقة" لتضليل الفرنسيين وإرضاء الأميركيين والصهاينة، وإظهار فرنسا بمظهر الدولة القادرة على مكافحة الإرهاب.

دخل المناضل جورج عبدالله عامه السابع عشر في سجنه المؤبد، مع العلم أن بوسع وزارة العدل الفرنسية الإفراج عنه فور انتهاء عامه الخامس عشر في السجن، وذلك بمجرد قرار إداري من الوزارة المذكورة، طبقاً لقانون الجزاء الفرنسي الذي تم الحكم على جورج استناداً إليه.

إننا نتقدم من جانبكم بطلب مساعدتنا في العمل على الإفراج عن جورج عبدالله، ومساعدتنا في مقاضاة الدولة الفرنسية، في حكمها الجائر عليه، وفي استمرار سجنه، وفي اتهاماتها الباطلة بحق أخوته، وفي ما ألحقته بالكثير من اللبنانيين من إهانة وإزعاج.

ماذا يمكننا أن نفعل؟

لا يحتاج إطلاق سراح المناضل جورج عبد الله عفواً خاصاً عنه. فالافراج عنه ممكن بمجرد قرار إداري من وزارة العدل، طبقاً للقانون الفرنسي الذي حكم على جورج بموجبه، والذي يجعل هذا الافراج ممكناً بعد مضي 15 سنة على الاعتقال.

وها قد مضى 17 عاماً على أسر المناضل جورج عبدالله. مما يعني أن استمرار اعتقاله يشكل تعسفاً فرنسياً وتجاوزاً لاحتمالات القضاء الفرنسي، والقوانين المعمول بها في فرنسا.

كما أن ملف جورج عبد الله هو الآن في عهدة قاضي تنفيذ الأحكام، وثمة سعي لأن يتقدم المناضل جورج عبد الله بادانة تاريخه النضالي، في مواجهة الصهيونية والعدائية الأميركية. وكأن 17 عاماً من الاعتقال لم تكفِ السلطات الفرنسية، فهي تسعى لإذلاله، وهذا ما لن تحصل عليه مهما طال الأسر.

وعليه يمكننا فعل الكثير لحمل وزارة العدل الفرنسية على الالتزام بالقوانين التي تعتمدها الدولة الفرنسية بالذات.

ساهم في الانضمام إلى لجنة أهل وأصدقاء المناضل جورج إبراهيم عبد الله،

ساهم في نشر قضية جورج إبراهيم عبد الله، وفضح الظلم الفرنسي بحقه، بما فيه من تجاوز الادارة الفرنسية لقوانينها بالذات،

إبعث برسائل وبرقيات، مطالباً بالافراج الفوري عن المناضل جورج عبد الله، إلى: رئيس الجمهورية الفرنسية، رئيس الحكومة الفرنسية، وزير العدل الفرنسي، لجنة حقوق الانسان الفرنسية، البرلمان الأوروبي،

ابعث برسائل وبرقيات، مطالباً بالافراج الفوري عن المناضل جورج عبد الله، إلى: رئيس الجمهورية اللبنانية، رئيس الحكومة اللبنانية، وزير العدل اللبناني، رئيس المجلس النيابي،

اطلب من ممثلك في المجلس النيابي، أن يتبنى قضية المناضل جورج عبد الله،

اكتب إلى وزير التربية والشباب والرياضة، في لبنان، أن يطالب بالحرية للمدرس جورج عبد الله، وأن يعيد له حقوقه كمدرس مناضل.

اكتب إلى قيادة م ت ف أن تتبنى المناضل جورج عبد الله،

اكتب إلى الصحافة المحلية والعالمية.