الجمعة، 6 فبراير 2009

قصة قصيرة




"بييييييييييييييييييييييييبب"

" يا بهييييييييييييييييييييييم، حلّ عينيك"

إبتسم وهو يتفادى بصعوبة السيّارة التي كال له صاحبها سيلا من السباب. واصل قطع الطريق و هو يحاذر و يتفادى العربات الكثيرة في الشارع.

"لقد تغيرت البلاد كثيرا، و لكن نحو الأحسن على ما أظن..." تمتم بهذه العبارات واضعا يديه على أذنيه فهو لم يعتد بعد كل هذا الضجيج وهو الذي قضّى ما يزيد على ربع قرن متنقلا بين السجون التونسية، و في السجن الإنفرادي في أغلب الأحيان، ليحط به الركب منذ بضع سنوات هنا بالسجن المدني بقفصة.

شعر بقليل من النعاس وهو يتذكر، منذ أسبوع، كيف أخبره سجّانوه أن سيكون حرّا بعد أيام.... لقد مرت ذلك الأسبوع أطول من كل محكوميته، لم يكن يستطيع أن ينام أكثر من بضع سويعات، كان مشتاقا لرؤية الناس و البلاد و خاصة أخته الوحيدة التي لو يراها منذ سنة أو أكثر، هو لا يلومها فلها عائلتها و أطفالها الآن، و أكيد أن ضروفها هي التي منعتها من زيارته. لقد مرّت البلاد بأحداث و أحداث وهو كان لا يتلقى الأخبار سوى من سجّانيه و بعض الرفاق القدامى الذين كانوا يزورنه أحيانا... تذكر أيضا كيف وعده محاميه منذ عشرون سنة أنه سيكون حرّا قريبا بعد التغيير/الإنقلاب الذي وقع في البلاد... كم عاش على ذلك الأمل و لكنه في الأخير رضخ لمشيأة خالقه خاصة وأنه لم يكن ممن راهنو على هكذا تغيير فالحاكم "الجديد" كان إبن النظام القديم و بل و أكثر كان أحد المسؤولين الأمنيين المسؤولين على إيقافه و تعذيبه هو.

فاق من تأملاته على وقع حركة غير عادية: عدد كبير من رجال الشرطة، جمع غفير من الناس محاط بقوّات مكافحة الشغب... رفع رأسه متأملاّ المكان، شعر أن عيناه تألفان هذا المكان.... أطلق شهقة عميقة وهو يسترجع ذكريات أخرى، لقد قادته قدماه إلى محكمة الإستئناف بقفصة... لا زالت ذكرى محاكمته ماثلة أمام عينيه كأنها أمس، يوم بكت أمه بعد أن نطق ذلك القاضي الفاسد بالحكم ثم زغردت وهي تقول له "عل أقل ولدي ما سرقش و ما قتلش، دخل راجل و بش يخرج راجل مالحبس"... كل ما يتذكر كلماتها يشعر ببعض من راحة الضمير فقد ماتت و لم يرها بل رفضوا حتّى مطلبه بحضور دفنها. "أولاد القـ*******" تمتم بهذه الكلمات دون أن يشعر، أحس برغبة في البكاء وهو يتذكر أمه، كانت الأم و الأب و الأخ و الصديق، تذكرّ كيف كانت تضحك عليه عندما كان يحدثها عن حتمية وحدة أمة العرب، عن الصراع الطبقي، عن الإشتراكية من وجهة نظر ماركس، ثم عن الإشتراكية العربية، كان يحدثها أيضا عن المادية الجدلية و عن جدل الإنسان لعصمت سيف الدولة، عن عبد الناصر، عن لينين... كانت دائما تسمعه للآخر ثم تقول له ضاحكة "ما فهمت شي يا وليدي، نعرفك تحب تونس و تحب فلسطين، هذاكا المهم، غير رد بالك على روحك" ثم تقبله و تمضي لحالها...

أخذته الذكرايات بعيدا مرة أخرى، إلى رفاقه في التنظيم الذي كان منتميا إليه، لم يكن تنظيما بمفهومه الحزبي، كانو فقط مجموعة من الشباب الذين عاهدو الله و الوطن على العمل من أجل تقدم و النهوض ببلدهم و من أجل وحدة أمتهم. كانت أحلامهم كبيرة ولكنهم كانو يروها قابلة للتحقيق، كم يحن إلى تلك الأيام و خاصة إلى رفيقه صــابر. كانا لا يفترقان، يتقاسمان نفس الغرفة في المبيت ، كانا متلاصقان دائما في المسيرات، حتى في حلقات النقاش مع الأطراف السياسية الأخرى كانا متكاملان، فما أن يسكت الأول حتى ينطق الثاني.

تذكر آخر مرة رآه، كان ذلك يوم القبض عليه، كان معا في المسيرات التي عمت البلاد إحتجاجا على زيارة وزير الخارجية الأمريكي، أرادوها مسيرة سلمية تعبيرا عن إحتجاجهم لمساندة الولايات المتحدة للكيان الصهيوني و ضد ما تقوم به ضد الشعب الأعزل في الفيتنام، و لكن ما إن بدأت المسيرة أمام المسرح البلدي في العاصمة حتّى هاجمتهم قوى البوليس بوحشية لا تضاهى، لقد إستعملو الكلاب المدربة و مدرعات المياه السّاخنة... أثناء تراجعهم لزقاق جانبي في العاصمة، هجم أحد أفراد البوليس على صابر و أطلق عليه كلبه ينهش في ساقيه، فلم يألف نفسه إلا وهو يهاجم الكلب و البوليس معا ليساعد صديقه على الهرب. نجح في ذلك و لكن أثناء هربهم لحقت بهم الشرطة مرة أخرى فطلب من صابر أن يختبأ لأنه غير قادر على الركض بعد العضّ الذي ناله من الكلب، واصل هو ركضه وحيدا و نجح أن يبعد البوليس عن صديقه و لكنهم أمسكو به و أوقفوه.

كم تعرضّ للضرب و التعذيب من أجل أن يعترف بتهم لم يقترفها، أرادو معرفة إسم صابر و لكنه له لم ينطق بحرف. لا يدري إن كان لسوء أم لحسن حظه أنه كان يحمل معه في لحظة إيقافه بعض كتب الفلسفة و الشعر، صادروها على أنها منشورات، يوم المحاكمة إعتبروها دليلا ضدّه.. إتهموه "بارتكاب جرائم الانخراط في عصابة والمشاركة في وفاق وقع بقصد تحضير ارتكاب اعتداء على الاشخاص والأملاك والمشاركة في عصيان صادر عن أكثر من عشرة افراد وقع بالسلاح وتم اثناءه الاعتداء على موظف أثناء مباشرته لوظيفته وتعطيل الجولان بالسبل العمومية والمشاركة في عصيان دعي اليه بخطب ألقيت بمحلات عمومية واجتماعات عامة ومعلقات واعلانات ومطبوعات والاضرار عمدا بملك الغير وصنع وحيازة آلات ومواعين محرقة ورمي مواد صلبة على املاك الغير واحداث الهرج والتشويش بمكان عام وتوزيع وبيع وعرض ومسك بنية الترويح لنشرات من شأنها تعكير صفو النظام العام لغرض دعائي وجمع تبرعات دون رخصة واعداد محل لاجتماع اعضاء عصابة مفسدين واعانتهم بالمال وجمع التبرعات بدون رخصة (*)" ، تهم تحمل صاحبها إلى حبل المشنقة في أشد الدول ديمقراطية فكيف بدولة بوليسية مثل بلاده. سأل عن صابر بعد إيقافه و لكن محاميه قال له أن صابر تغير كثيرا منذ أن سجنت، كان ينتظر أن يأتي لزيارته في السجن على الأقل و لكنه لم يره و لا حتى في يوم محاكمته.

إستيقيظ من ذكرايته على دفع الناس له، وجد نفسه دون أن يدري داخل قاعة المحكمة، لقد قادته قدماه إلى هنا دون قصد، فكر أن يخرج فهو يكره هذا المكان و لكن الحركة غير العادية للناس و العدد الكبير للبوليس أثارا فضوله لمعرفة ما يحدث، أخذ يسترق السمع للناس من حوله ففهم أنها إستئناف للقضية التي تعرف بقضية الحوض المنجمي. لقد سمع بهذه الأحداث أثناء سجنه، قال له أحد سجّانيه وهو من أبناء المنطقة أن الناس ثارت ضد الرشوة و المحسوبية و من أجل حقهم في الشغل و أنّ القطرة التي أفاضت الكأس كانت الإعلان عن نتائج مناظرة للشغل تم التلاعب بنتائجها. شعر بالحنق، التاريخ يعيد نفسه و في شكل مهزله هذه المرة، لقد سمع أن التهم الموجة للموقوفين هي نفسها التي وجهت له منذ ربع قرن و نيف. "أكيد أنهم عيّنو قاضيا فاسدا مرةّ أخرى" تمتم بهذه العبارات وهو يستعد للخروج... "إنتباه، محكمة، وقوف للقاضي" رفع رأسه على وقع كلمات الحاجب يدعو الناس لسماع الحكم.. بيما كان القاضي يرتّل الأحكام القاسية التي أصدرها ضدّ شعبه، كان هو يحملق بالقاضي مرتعشا و الدموع تنهمر من عينيه، تلقفه الناس وهو يسقط على الأرض متمتما "القاضي راهو صابر"، "القاضي راهو صابر"، "القاضي راهو صابر".....


(*) التهم المكتوبة أعلاه هي التهم التي لفقت للمتهمين في قضية الحوض المنجمي


ملاحظة: هذه القصة من وحي الخيال و أي تشابه في الأحداث مع الحقيقة هو من محض الصدفة. هي مهداة إلى صديقي و أخي و رفيقي الحفناوي بن عثمان، المحاكم بسنتين و شهر سجنا في قضية الزور بالحوض المنجمي بقفصة، لمن لا يعرف الحفناوي أقول له انه أحد أبناء الرديف، أستاذ متخرج من كلية الآداب برقّادة، مناضل و نقابي قومي ناصري، لا يسكت على الظلم. لعل أحد أوجه التشابه بين ما كتبته و الحقيقة أن والد صديقي توفاه الأجل يوم محاكمة إبنه الإبتدائية و لم يسمحوا للحفناوي حتّى بحضور الدفن، رحمه الله، مات حزنا على ولده و لكنه كان فخورا به.

الاثنين، 24 نوفمبر 2008

افتحوا المعابر - إهداء إلى أطفال غزة



تكبّر.. تكبرّ!

فمهما يكن من جفاك

ستبقى، بعيني و لحمي، ملاك

و تبقى، كما شاء لي حبنا أن أراك

نسيمك عنبر

و أرضك سكر

و إني أحبك.. أكثر

يداك خمائل

و لكنني لا أغني

ككل البلابل

فإن السلاسل

تعلمني أن أقاتل

أقاتل.. أقاتل

لأني أحبك أكثر!

غنائي خناجر ورد

و صمتي طفولة رعد

و زنيقة من دماء

فؤادي،

و أنت الثرى و السماء

و قلبك أخضر..!

و جزر الهوى، فيك، مدّ

فكيف، إذن، لا أحبك أكثر

و أنت، كما شاء لي حبنا أن أراك:

نسيمك عنبر

و أرضك سكر

و قلبك أخضر..!

وإنّي طفل هواك

على حضنك الحلو

أنمو و أكبر !


محمود درويش

الجمعة، 7 نوفمبر 2008

تذكير



إلى كل المراهنين على أوباما هذه أغنية للشيخ إمام عيسى غنّاها عندما كان يراهن العرب على التغيير في سياسة الولايات المتحدة عندما ذهب الرئيس جونسون و جاء الرئيس نيكسون و ما عليكم سوى تغيير إسم جونسون ببوش و نيكسون بأوباما و ما أشبه البارحة باليوم...



أَبَ تَ ثَ جُحٌّ... أَلِفٌ بَاءْ جُونسُون رَوَّحْ... نِيكسُونْ جَاءْ

قُولُوا: هَأْأوْأوْ، أَوَ قُولُوا: هَاءْ عَلى صَحَافِتنَا الغِير غَرَّاءْ


ذَاتَ صَبَاحْ يَا فَتَّاحْ بِالجَرَانِين على رِيق النُّومْ

جُمْ عَلى سَهوَةْ، كَسَبُوا القَهوَةْ وِابتَدَأوْا فْ تَضيِيع اليُومْ

اللِّي يقُولْ: النَّصر نَمِيصْ يِنفَع تَكسِي، وِيمشي رَمِيصْ

وِاللِّي يقُولْ: الفُورد يا بِيهْ اَجعَص مِن أَجْعَصهَا جِعيصْ

واللِّي يقُولْ: جُونسُونْ دَا حمَارْ رَاجِلْ عَقلُهْ، عَقل صغَارْ

رَاجِلْ تِيسْ، مِن غِيرْ حِيثْ يِنصُبْ أَلْف جَنَازَة بْتَارْ

بَس؛ اَهُو رَاحْ، وحَنِرتَاحْ وِحَنِتبَحبَحْ بَقى، وِنقُولْ:

يِخْرِبْ بِيتُهْ، يِدلُقْ زِيتُهْ وِيعِيشْ نِيكسُونْ لِنَا عَلى طُولْ

نِيكْسُونْ عَالْ، مُش بَطَّالْ وِاللِّي يقُولْ غِير كِدَةْ مَقفُولْ

شُفْتُوا كُلاَمُهْ؟، إِلاَّ كَلاَمُهْ! صُح؛ كَلاَم رَاجِلْ مَسؤُولْ

وَلاَّ عنِيهْ!!، يَاختِي عَلِيهْ فِيهُم سِكْس مَا هُوش مَعقُولْ

وِاللِّي يقُولْ: يَا بَقَرْ، يَا شَرَاكسَةْ نِيكسُونْ مَالُهْ، وْمَال النكسَةْ؟!

وِاللِّي يقُولْ: بَلوِتْنَا كبِيرَةْ وِاللِّي يقُولْ: فُضُّوهَا سِيرَةْ

وِاللِّي يقُولْ: مِين مَسؤُولْ وِاللِّي يقُولْ... وِاللِّي يقُولْ

... ...
شُوفُوا بَقى يَعني، مَا تِفلَقُونِيشْ اَدِي صَحَافِتنَا، وِغيرهَا مَا فِيشْ

مُش عَاجبَاكُمْ؟ مَا تلُومُونِيشْ قُولُوا: هَأْأَوْأَوْ، أَوْ قُولُوا: هَاءْ

عَلى صَحَافِتنَا الغِير غَرَّاءْ

أَب بَ تَ ثَ جُحٌّ.... أَلِفٌ بَاءْ

جُونسُون رَوَّحْ

نِيكسُونْ جَاءْ

الثلاثاء، 4 نوفمبر 2008

لا للحجب، نعم للحجب



أثبت التاريخ الإنساني أن أقوى سلاح يخشاه الجاهلون و المستبدّون هو سلاح الكلمة. سلاح لا يستطيعون الردّ بمثله فيلجؤون إلى مصادرته و إن لزم بالنسبه إليهم المطاردة، السجن و حتى القتل.

الكلمة سلاح لا يدمر كبقية الأسلحة بل هو بنّاء، يناقش، ينقد، يقدّم الحلول و هذا منبع خوفهم فعندما تستعمل الكلمة لتفريخ الجهل و للتصفيق و التهليل يرحبون بها و عندما تستعمل لإعمال العقل يرتجفون خوفا و يسرعون لمصادرتها.

و لكن التاريخ الإنساني أثبت دوما أيضا أن المصفقين و أشباه المثقفين من الساكتين على الإستبداد و المعادين لحرية الكلمة ذاهبون إلى مزبلة التاريخ لا محالة و أن المنادين بحرية الكلمة و بحرية إعمال العقل سيذكرهم التاريخ خالدين و لكم في غاليليو غاليلي و نيكولاس كوبرنيكوس و إبن حزم و إبن رشد و إبن سينا و فيكتور خارا و بابلو نيرودا و فريديريكو لوركا و غيرهم خير مثال

عمّار جبان، لا عفوا ليس عمّار هو الذين جبان فما هو ليس إلا منفذّا لأوامر مرؤوسيه. الجبان هو مرؤوس عمار و مرؤوس مرؤوسه إلى أن نصل إلى آخر الحلقة.

قلناها و سنقولها

لا لحجب المدونات و إن إختلفت معها

لا للقمع الفكري

لا للإرهاب الإلكتروني

منذ بضع أيام قامت لجنة التحكبم للافلام الوثائقية القصيرة بالدورة الأخيرة لمهرجان قرطاج السينمائي بحجب جائزتها احتجاجا على قرار منع عرض فيلم سوري كان مبرمجا بالمسابقة و لكن تدخل السفير السوري لدى الحكومة التونسية جعلها تسحب هذا الشريط من العرض.

أريد أن أسوق تحية للجنة التحكيم على موقفها المشرف لحجب الجائزة إحتجاجا على حجب الفلم فهكذا يكون موقف المثقفين الأحرار و تحية خاصة لرضا الباهي المخرج التونسي في لجنة التحكيم لعدم رضوخه للضغوط.

نعم لحرية الكلمة

نعم للتدوين


الثلاثاء، 28 أكتوبر 2008

إلــى عمّـــــــار

جول جمال



كنت قد وعدت صديقي بالملوان في آخر تدوينة له أن أخطّ بعض الكلمات هنا و لكني أيضا كنت أحضر نفسي سيكولوجيا منذ عدة أسابيع لكتابة مقال أو إثنين لتجاوز حالة الركود التدويني التي تلازمني منذ أشهر. عندما إختار بعض الأصدقاء يوم 4 نوفمبر كيوم تدويني ضدّ الحجب، قلت لنفسي هذه فرصتك لكتابة ردّة فعل ضدّ عمّار و أزلامه لتثبت لهم أننا معشر المدونين عائلة واحدة و يد واحدة، و إن إختلفنا، ضدّ مقصهم و عنطزتهم.


لا أدري من كان المبادر بإختيار هذه التاريخ و هل هو يوم ذو دلالة أم لا؟ و لكني كنت متأكدّا من أن هذا التاريخ يذكرني بقصة ما قرأتها منذ مدة، قصة كن تكون عبرة لعمّار ليتعلم منها معنى البطولة و الحرية إن كان لا زال فيه أمل أن يتعلم. هي قصة تروي معاني أن يضحي إنسان ما بحياته و روحه من أجل مبادئ آمن بها و من أجل حريته و حرية وطنه.


سؤال أو أسئلة أطرحها دائما على نفسي: لماذا أدون؟ لماذا أشارك بنشاطات حقوقية و ثقافية؟ لماذا أمضي العرائض تلو الأخرى و أذهب إلى إعتصام تلو الآخر؟ ألم يجلب لي ذلك سوى المتاعب و الأرق؟

الجواب هو نفسه لا يتغير: إني أبحث عن حريتي، كلما تحصلت على القليل منها رغبت بالمزيد. قد يكون الفرق بيني و بين من يرافقوني في هذا الطريق أن بعضهم لا يرى أن هذا المطلب إما أن يكون جماعيا أو لا يكون.


الحرية مطلب صعب و مفردة متشعبة، فتعريف الحرية مختلف من إديولوجيا إلى أخرى و من فرد إلى آخر، فهناك من يعمل لحرية كلمة، وهناك من يستشهد لحرية وطن و هناك من يناضل لحرية شعب – حتى و إن لم يكن شعبه – و لكنهم يتفقون على إصطلاحها بكلمة حرية.


القصة التي تذكرني بتاريخ الرابع من نوفمبر هي لبطل عربي يجهل إسمه العديد من الأجيال المعاصرة، لقبته بعربي و لم أذكر جنسيته لأنه بطل أستشهد من أجل قطر عربي آخر غير الذي يحمل جنسيته، أستشهد من أجل حرية جزء من وطنه الأكبر ليس لأنه أجبر على ذلك و ليس من منطلق عقائدي جهادي و لكنه بطل آمن بالحرية و بأن حرية و كرامة شعب مصر هي حرية و كرامة بلاده سوريا و هي حرية و كرامة كل الوطن العربي و كل أحرار العالم.

إنه البطل جول الجمّال، أصيل مدينة اللاّذقية السورية و سليل أسرة مسيحية أرثودكسية عريقة. و لد سنة 1939 لطبيب بيطري، شارك أثناء شبابه ضدّ الإحتلال الفرنسي لبلاده، درس بكلية الآداب بدمشق ثم تركها سنة 1953 للإلتحاق بالكلية البحرية في مصر.

مباشرة بعد حصوله على الإجازة في ماي 1956 و إثر قرار الزعيم الراحل جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس وقع العدوان الثلاثي على مصر من قبل القوى الإستعمارية الآفلة فرنسا و إنجلترا و ربيبتهما الكيان الصهيوني. رفض أعضاء البعثة السورية التي كان ينتمي إليها جول الرحيل و كان هذا القرار سببا في بروز أسطورة إسمها جول جمال.


"فى ليلة 4 نوفمبر ، تحديدا فى منتصف الليل التقط جول و اقرانه بث فرنسى للسفينة الحربية جان بار العملاقة ، اول سفينة مزودة بردار فى العالم، و كانت مهمتها عندما تصل بالقرب من شاطىء بورسعيد ان تدمر ما تبقى من المدينة التى كادت ان تكون مدينة اشباح بعد قصف سلاح الطيران الملكى والبحرية الملكى لها. "

على الفور تطوع جول للقيام بعملية فدائية لعرقلة تقدم المدمرة الفرنسية جان بار فبالنسبة إليه و في وقت المعركة لا فرق بين مصرى او سوري و أي عربي.


فى تلك الليلة خرجت ثلاث زوارق طروبيد لمقابلة فخر البحرية الفرنسية امام سواحل البرلس و كانت مقابلة عكس كل التوقعات التى قد ترجح كفة السفينة العملاقة فقد تصدت لها الثلاث زوراق فى معركة قللما تحدث مثلها فى تاريخ المعارك البحرية. دمر جول السفينة جان بار و أصابها بالشلل مما أدّى إلى إغراقها مضحيا بأغلى ما يملك من اجل بورسعيد .. من اجل كرامة كل العرب.


مات السوري جول جمال هو ورفاقه في مصر وأصبحوا شهداء لا فارق بينهم وبين أي شهيد مصري أو عربي آخر. مات جول جمال بعيدا عن اهله تركا خطيبته التى عاشت طوال عمرها ترفض الزواج وتصر على ان تنادى "بمدام جول".

أعود لعمار و أقول له أننا مجرد مدونين، لن نكون مثل جول لأن الضروف و الحقائق تختلف و لكننا ملتزمون بالدفاع عن حريتنا فحرية الكلمة هي الخطوة الأولى نحو حريتنا الكاملة و بأني، على الأقل أنا، مستعد للتضحية بالغالي و الرخيص من أجل أن أعيش في وطن حرّ أمارس فيه حقي في أن أقول كلمة و ما أدراك ما كلمة.


معركتنا معك متواصلة إلى أن يمحى منصبك و سننتصر و كما يقول الإخوة في مصر: "أنا و إنت و الزمن طويل"


جورج إبراهيم عبد الله



كنت قد كتبت منذ سنة عن هذا المناضل المنسي، جورج عبد الله، مناضل آمن بعروبته و بحريته و بوطنه. مناضل أممي ضحى بالغالي من أجل حريته. مرت منذ بعض أيام الذكرى الرابعة و العشرون لإعتقالة من قبل الحكومة الفرنسية. هذه نبذة عن حياته لمن لا يعرفه في إنتظار أن تبزغ شمس الحرية و أن يعود هذا البطل لوطنه و أهله الذين طال إشتياقهم له.


**********************************************************

الحـرية للمناضل

23 عاماً في السجون الفرنسية

من أجل فلسطين حرة عربية وفي مواجهة الاستعمار والصهيونية

من أجل عروبة لبنان وديمقراطيته وفي مواجهة التخلف والطائفية

17 عاماً في السجون الفرنسية
من ظلم القضاء الفرنسي وتبعيته لعدوانية الولايات المتحدة الأميركية

لجنة أهل وأصدقاء المناضل جورج إبراهيم عبد الله

من هو جورج إبراهيم عبد الله؟

من مواليد القبيات ـ عكار، بتاريخ 2/4/1951. تابع الدراسة في دار المعلمين في الأشرفية، وتخرج، في العام 1970.

ناضل في صفوف الحركة الوطنية ، ثم التحق بالمقاومة الفلسطينية ، دفاعاً عن المقاومة وعن الشعب اللبناني والفلسطيني. جُرح أثناء الاجتياح الإسرائيلي لقسم من الجنوب اللبناني في العام 1978.

أحدث العدوان الإسرائيلي المتمادي على الشعب اللبناني والفلسطيني، في ظل الصمت العالمي الذي بلغ حد التواطؤ، لا سيما مع عدوان العام 1982 الشامل على لبنان، ثورة عارمة في نفوس الكثير من المناضلين اللبنانيين والعرب الذين اندفعوا يجوبون دول العالم في محاولات منهم لملاحقة الصهاينة ثأراً للخسائر الفادحة التي لحقت بشعبنا العربي.

كان جورج عبدالله واحدة من تلك المحاولات الكفاحية الصادقة، التي تتغاضى دول النظام العالمي الجائر بقيادة الولايات المتحدة الأميركية عن نبل دوافعها الإنسانية العارمة، تلك الدوافع النابعة من عمق جراح شعبنا ومن تراثه العريق ومن ثروة الإنسانية جمعاء في حقوق الإنسان، وفي طليعتها الحق في الحرية القومية للشعوب في التحرر من الاستعمار.

بداية الأسر

في 24/10/1984 اعتقلته السلطات الفرنسية، بعد أن لاحقته في مدينة ليون الفرنسية مجموعة من الموساد وبعض عملائها اللبنانيين. ولم تكن السلطات الفرنسية، الأمنية والقضائية تبرر اعتقاله بغير حيازة أوراق ثبوتية غير صحيحة: جواز سفر جزائري شرعي.

Jacques ATTALI, Verbatim, t. I. Deuxième partie Chronique des années 1983 - 1986, Fayard, Paris, 1993, p. 1180: "Mercredi 6 mars 1985… il n'est inculpé que de faux et usage de faux. Il dispose d'un "vrai - faux" passeport algérien"

السلطات الفرنسية: وعد بإطلاق سراحه

وعدت السلطات الفرنسية حكومة الجزائر بالافراج عن جورج عبدالله وإطلاق سراحه. وأوفدت لهذا الغرض مدير الاستخبارات الفرنسية إلى الجزائر ليبلغ الحكومة الجزائرية بذلك.

Jacques ATTALI, Verbatim, t. I. Deuxième partie Chronique des années 1983 - 1986, Fayard, Paris, 1993, p. 1202: "Jeudi 28 mars 1985… Yve Bonnet, patron de la DST, envoyé à Alger, explique qu'Abdallah, arrêté à Lyon, sera libéré pendant l'été en raison des faibles charges qui pèsent contre lui. Les Algériens lui répondent que le Français enlevé au Liban, Peyroles, sera relaché si Abdallah l'est aussi. On obtient que celui-là précède celui-ci.".

Jacques ATTALI, Verbatim, t. II. Chronique des années 1986-1988, Fayard, Paris, 1995, p. 25: (Lundi 24 mars 1986), Réunion chez le Président (MITTERRAND) avec Ulrich (représentant Jacques Chirac), Giraud, Raimond, le général Forray et Jean-Louis Bianco. Le Président: "… la DST avait été autorisée à dire aux Algériens (qui servaient d'intermédiaires) que la libération d'Ibrahim Abdallah était envisageable dans le cadre de la loi française. La DST a sans doute dit aux Algériens: on va le libérer tout de suite…".

السلطات الفرنسية: لا تحترم تعهداتها للجزائر

في 10/7/1986، تمت محاكمته بتهمة حيازة أسلحة ومتفجرات بطريقة غير مشروعة، وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة أربع سنوات. رفض المحاكمة ولم يعترض. وتراجعت السلطات الفرنسية عن تعهداتها.

محاكمة ثانية: حكم المؤبد

في 1/3/1987، أعادت السلطات الفرنسية محاكمته بتهمة التواطؤ في أعمال "إرهابية"، وأصدرت بحقه حكماً بالسجن المؤبد. مرة أخرى رفض المحاكمة ولم يعترض.

سلة التهم

شبهة تأسيس "الفصائل المسلحة الثورية اللبنانية" والتخطيط لمجموعة من العمليات أبرزها :

محاولة اغتيال كريستيان أديسون تشابمان، المسؤول الثاني في السفارة الأميركية في فرنسا، في 12 تشرين الثاني 1981؛

اغتيال الكولونيل تشارلز راي، الملحق العسكري في السفارة الأميركية في فرنسا، في 18 كانون الثاني 1982؛

اغتيال ياكوف بارسيمنتوف، السكريتير الثاني للسفارة الاسرائيلية في فرنسا، في 3 نيسان 1982،

تفخيخ وتفجير سيارة رودريك غرانت، الملحق التجاري في السفارة الأميركية في فرنسا، في 22 آب 1982؛

اغتيال الديبلوماسي الأميركي ليمون هانت، المدير السابق للقوات الدولية في سيناء، في 15 شباط 1984؛

محاولة اغتيال القنصل العام للولايات المتحدة الأميركية في سترسبورغ، روبرت أونان هوم، في 26 آذار 1984…

خضوع فرنسي للضغوط الأميركية

كانت السلطات الفرنسية في حينه خاضعة للضغط الأميركي. ناقش ريغان موضوع محاكمة جورج عبدالله في لقاء له مع الرئيس الفرنسي ميتران، كما جرت عدة مداخلات أميركية لدفع السلطات الفرنسية إلى عدم إطلاق سراح جورج عبدالله. كانت الولايات المتحدة طرفاً مدعياً. هذا فضلاً عما كانت تعانيه من النفوذ الصهيوني.

J. ATTALI. Op. Cit., pp. 103, 104, et 105; Vendredi 27 juin 1986. A l'ambassade de France à La Haye, petit déjeuner traditionnel entre François Mitterrand et Helmut Kohl… François Mitterrand:… "Le conseiller pour la Sécurité de Ronald Reagan, John Pointdexter, nous télégraphie pour nous mettre en garde contre une éventuelle libération d'Ibrahim Abdallah avant son procès et avant que les autorités américaines n'aient toutes les preuves relatives aux charges retenues contre lui. Son gouvernement rappelle-t-il, s'est porté partie civile dans ce procès, et le Président américain y voit une occasion de démontrer la capacité et la volonté des sociétés démocratiques de faire pleinement justice contre ceux qui sont accusés de commettre des actes de terrorrisme. Pourquoi nous écrit-on cela? Nous ne savons rien de ce don’t il retourne. Les américains sont-ils au courant des tractations engagées à ce sujet par le gouvernement à l'insu de l'Elysée?

الادارة الفرنسية تضلل الرأي العام الفرنسي

كان الرأي العام الفرنسي آنذاك واقعاً تحت تأثير سلسلة من "التفجيرات" التي شهدتها باريس ما بين العام 1986 و1987، وذهب فيها عدد كبير جداً من الضحايا الفرنسيين.

اتهم الأمن الفرنسي أخوة جورج عبدالله بتلك "التفجيرات"، وأعلن عن جوائز مالية لمن يدلي بمعلومات عنهم. ثم قام بتعميم أسماء الأخوة عالمياً لملاحقتهم، بعد أن عمم صورهم في المراكز الحدودية والمواقع العامة في فرنسا. كل ذلك والأخوة المتهمون ينفون مباشرة عبر المؤتمرات الصحافية هذه الافتراءات الفرنسية.

ويبدو أن معلومات الأمن الفرنسي استندت إلى تقارير الموساد، وتقارير محامي جورج جان بول مازورييه الذي تبين أنه يتعاطى المخدرات فجنده الأمن الفرنسي وفق صيغة نحميك من الملاحقة وتكون مخبراً لنا (قامت نقابة المحامين لاحقاً بطرد هذا المحامي من صفوفها لما تم اكتشاف أمره). وكان هذا المحامي يختلق المعلومات التي اعتمدتها السلطات الفرنسية. (راجع كتاب Laurent GALLY: L'Agent Noir. Une Taupe dans l'Affaire ABDALLAH).

وفجأة أعلنت الأجهزة الأمنية الفرنسية عن عثورها على مسدس في شقة مستأجرة باسم جورج، وادعت أن المسدس المزعوم تم استعماله في عملية اغتيال ضابط أميركي وآخر اسرائيلي. وكان هذا هو الدليل الوحيد لإعادة المحاكمة وللإدانة بحكم المؤبد!

وعمدت السلطات الفرنسية إلى إعادة العمل بالمحكمة الخاصة بالإرهاب التي تصدر أحكامها استناداً إلى معطيات المخابرات، دون الحاجة إلى أدلة ثبوتية وشهود وخلافه من أصول المحاكمة. ولم يتقدم أحد على الاطلاق بشهادة على تورط جورج عبدالله في كل ما نسب إليه من تهم.

ولقد تبين لاحقاً أن السلطات الأمنية الفرنسية كانت على علم بالجهة التي تقوم بالتفجيرات، وكانت تساومها وتفاوضها، ورضخت لاحقاً لشروطها، بالتوافق مع السلطات السياسية.

الادارة الفرنسية تبحث عن كبش محرقة

وعليه كان حكم المؤبد على جورج عبدالله واتهام أخوته نوعاً من "كبش محرقة" لتضليل الفرنسيين وإرضاء الأميركيين والصهاينة، وإظهار فرنسا بمظهر الدولة القادرة على مكافحة الإرهاب.

دخل المناضل جورج عبدالله عامه السابع عشر في سجنه المؤبد، مع العلم أن بوسع وزارة العدل الفرنسية الإفراج عنه فور انتهاء عامه الخامس عشر في السجن، وذلك بمجرد قرار إداري من الوزارة المذكورة، طبقاً لقانون الجزاء الفرنسي الذي تم الحكم على جورج استناداً إليه.

إننا نتقدم من جانبكم بطلب مساعدتنا في العمل على الإفراج عن جورج عبدالله، ومساعدتنا في مقاضاة الدولة الفرنسية، في حكمها الجائر عليه، وفي استمرار سجنه، وفي اتهاماتها الباطلة بحق أخوته، وفي ما ألحقته بالكثير من اللبنانيين من إهانة وإزعاج.

ماذا يمكننا أن نفعل؟

لا يحتاج إطلاق سراح المناضل جورج عبد الله عفواً خاصاً عنه. فالافراج عنه ممكن بمجرد قرار إداري من وزارة العدل، طبقاً للقانون الفرنسي الذي حكم على جورج بموجبه، والذي يجعل هذا الافراج ممكناً بعد مضي 15 سنة على الاعتقال.

وها قد مضى 24 عاماً على أسر المناضل جورج عبدالله. مما يعني أن استمرار اعتقاله يشكل تعسفاً فرنسياً وتجاوزاً لاحتمالات القضاء الفرنسي، والقوانين المعمول بها في فرنسا.

كما أن ملف جورج عبد الله هو الآن في عهدة قاضي تنفيذ الأحكام، وثمة سعي لأن يتقدم المناضل جورج عبد الله بادانة تاريخه النضالي، في مواجهة الصهيونية والعدائية الأميركية. وكأن 24 عاماً من الاعتقال لم تكفِ السلطات الفرنسية، فهي تسعى لإذلاله، وهذا ما لن تحصل عليه مهما طال الأسر.

وعليه يمكننا فعل الكثير لحمل وزارة العدل الفرنسية على الالتزام بالقوانين التي تعتمدها الدولة الفرنسية بالذات.

ساهم في الانضمام إلى لجنة أهل وأصدقاء المناضل جورج إبراهيم عبد الله،

ساهم في نشر قضية جورج إبراهيم عبد الله، وفضح الظلم الفرنسي بحقه، بما فيه من تجاوز الادارة الفرنسية لقوانينها بالذات،

إبعث برسائل وبرقيات، مطالباً بالافراج الفوري عن المناضل جورج عبد الله، إلى: رئيس الجمهورية الفرنسية، رئيس الحكومة الفرنسية، وزير العدل الفرنسي، لجنة حقوق الانسان الفرنسية، البرلمان الأوروبي،

ابعث برسائل وبرقيات، مطالباً بالافراج الفوري عن المناضل جورج عبد الله، إلى: رئيس الجمهورية اللبنانية، رئيس الحكومة اللبنانية، وزير العدل اللبناني، رئيس المجلس النيابي،

اكتب إلى قيادة م ت ف أن تتبنى المناضل جورج عبد الله،

اكتب إلى الصحافة المحلية والعالمية.


الاثنين، 27 أكتوبر 2008

جَسَّ الطبيبُ خافقي --- أحمد مطر



جَسَّ الطبيبُ خافقي

وقالَ لي: هَلْ ها هُنا الأَلمْ؟

قلتُ له: نَعَمْ

فَشَقَّ بالمِشرَطِ جيبَ مِعْطفي

وأخْرجَ القَلَمْ!

هَزَّ الطبيبُ رأسَهُ.. وَمالَ وابتَسَمْ

وَقالَ لي: ليسَ سِوى قَلَمْ

فَقلتُ: لا يا سيّدي

هذا يَدٌ.. وَفمْ

رَصاصةٌ.. وَدَمْ

وَتُهمَةٌ سافِرَةٌ.. تَمشي بلا قَدَمْ